جرح في خاصرة الصحافة المحلية: الصحفي البوجدوري بين سندان التهميش ومطرقة الإقصاء الممنهج

تتوالى الأنشطة وتتلاحق الفعاليات على أرض بوجدور؛ المدينة التي طالما صمدت وتسامقت كرمز للتحدي، لكنها اليوم تُجبر على لعب دور المسرح الخلفي لمسرحيات تنظيمية تُحاك بكثير من الارتجالية والقليل من الحياء المهني. يتفرج الإقليم على مهرجانات واستحقاقات ذات صبغة وطنية وجهوية، بينما يُطرد صانع الحقيقة الأول — الصحفي البوجدوري — إلى الهامش المظلم، مطرودا من فضاء حقه المشروع في التغطية والمواكبة، ومحروما من ممارسة مهنته في قلب دارِه.
إن ما يحدث في بوجدور لم يعد يندرج تحت خانة “الجهل البروتوكولي” أو “الهفوات التنظيمية”؛ لقد تجاوز ذلك بمراحل ليغدو استراتيجية حصار مكتملة الأركان وسياسة إبعاد متعمدة.
فاستيراد طواقم إعلامية من الخارج وتغريب المنابر المحلية ليس سلوكا بريئا، بل هو إعلان صريح عن رغبة جارفة في تغييب الشاهد المحلي وإحلال مريدين يمارسون “صحافة العلاقات العامة”.
السؤال المحرم: عقدة الكفاءة أم الرعب من الحقيقة؟
أمام هذا المشهد القاتم، تسقط كل مساحيق التجميل، ولن نتردد في طرح الأسئلة الحارقة التي يحاول اللوبي المحلي والجهوي التهرب منها:
هل بات أبناء بوجدور عاجزين عن مسك القلم والتقاط الصورة وصياغة الخبر حتى يُستبدلوا بطواقم تُستقدم على مقاس الفعاليات؟
أم أن الحقيقة الأكثر بشاعة هي الخوف القاتل من عين الصحفي ابن البلد؟
الصحفي البوجدوري ليس مجرد ناقل لنص بلاغ صحفي جاف؛ إنه ابن هذه التربة، الخبير بشعابها، والأقدر على فك شفرات الملفات ونبش ما وراء كواليس التسيير. إنه العرش الذي يرتعد أمامه ملفو التقريرات الخاوية، والعدسة التي تخشاها اختلالات الشأن المحلي. ولهذا بالتحديد، يُفضل المسؤولون استيراد صحافة “العبور السريع” التي تلتقط الصورة الرسمية وتبتسم للكاميرا، ثم ترحل دون أن تسأل عما يقع خلف الكواليس.





