عالم السياسة

حصان الاتحاد الدستوري بإقليم الجديدة يسرّج من جديد.. والمصطفى مليح يقود السباق

المصطفى مليح يروّض الحصان ويهيئه لمعركة التشريعيات بالجديدة

هل يتحول الرهان الدستوري إلى مفاجأة انتخابية؟

 المصطفى مليح.. فارس  حصان  الاتحاد الدستوري يعلن التحدي في إقليم  الجديدة ويضع عينه على قبة البرلمان

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، بدأت ملامح الخريطة الانتخابية بإقليم الجديدة تتضح تدريجياً، وسط سباق لن يكون محسوماً سلفاً، خصوصاً في ظل رغبة عدد من الأحزاب في الدفع بوجوه جديدة قادرة على اختراق المشهد واستقطاب أصوات الناخبين.

وفي قلب هذه المعادلة يبرز المصطفى مليح، المنسق الإقليمي لحزب الاتحاد الدستوري ووكيل لائحته بدائرة الجديدة، باعتباره أحد الأسماء التي قررت خوض الاستحقاق التشريعي من موقع مختلف، مستنداً إلى تجربة في العمل المحلي والحزبي، وإلى حضور مهني وجمعوي يسعى إلى تحويله إلى رصيد انتخابي.

من المحلية إلى البرلمان.. خطوة محسوبة: لم يأت ترشح مليح من فراغ. فقد راكم منذ سنة 2021 تجربة في تدبير الشأن المحلي، من خلال عضويته بالمجلس الإقليمي للجديدة والمجلس الجماعي لجماعة مكرس.هذه التجربة تضعه أمام امتحان جديد: الانتقال من فضاء القرار المحلي إلى فضاء المؤسسة التشريعية.وهو انتقال لا يخلو من الصعوبة، لأن الناخب البرلماني لا يبحث بالضرورة عن المستشار الذي يعرفه فقط، وإنما عن مرشح يستطيع أن يقنعه بأن صوته يمكن أن يتحول إلى موقف داخل البرلمان، وإلى قدرة على الدفاع عن مصالح الإقليم ومتابعة قضاياه.وهنا تحديداً سيكون الاختبار الحقيقي لمليح.

رصيد اجتماعي في مواجهة امتحان انتخابي:إلى جانب العمل السياسي، يحاول مليح بناء صورة مرتبطة بالعمل الاجتماعي والجمعوي، من خلال انخراطه في مبادرات مرتبطة بالتعليم الأولي ودعم التعاونيات والأنشطة ذات الطابع التنموي.غير أن الرصيد الجمعوي، مهما كان مهماً، لا يتحول بشكل آلي إلى أصوات انتخابية.

فالانتخابات لها منطقها الخاص، والناخبون أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين الحضور الاجتماعي الموسمي والعمل الميداني المستمر.لذلك سيكون السؤال المطروح: هل استطاع مليح أن يحول هذا الحضور إلى ثقة انتخابية؟

المقاولة كمدخل للخطاب السياسي: جانب آخر من شخصية المرشح يرتبط بمساره المهني في مجال المقاولة، خصوصاً البناء والأشغال العمومية والنقل الدولي واللوجستيك.ويمكن لهذا المسار أن يمنحه زاوية مختلفة في التعاطي مع قضايا الإقليم، خصوصاً تلك المرتبطة بالاستثمار، وفرص الشغل، والبنيات التحتية، ودعم المقاولات والتعاونيات والأنشطة الاقتصادية.

فالسياسة، بالنسبة إلى هذا التصور، لا ينبغي أن تبقى منفصلة عن الاقتصاد المحلي، ولا عن الأسئلة اليومية المرتبطة بالشغل والاستثمار والتنمية.

فالاتحاد الدستوري أمام امتحان هو الآخر…لكن المعركة ليست معركة المصطفى مليح وحده.

فحزب الاتحاد الدستوري نفسه أمام اختبار انتخابي بإقليم الجديدة. وإذا كان الحزب قد اشتغل خلال الفترة الماضية على إعادة ترتيب هياكله التنظيمية وتوسيع حضوره عبر الفروع والشبيبة والمنظمة النسائية، فإن السؤال الذي سيطرح بعد ذلك هو مدى قدرة هذه البنية التنظيمية على ترجمة حضورها إلى نتائج في صناديق الاقتراع.بمعنى آخر، هل يملك الاتحاد الدستوري في الجديدة ماكينة انتخابية قادرة على المنافسة، أم أن التنظيم سيظل مجرد عنوان سياسي دون ترجمة انتخابية؟

الجواب سيكون في الميدان...مليح والرهان على الناخب الذي لا يظهر في المشهد

المعركة الانتخابية لا تصنعها دائماً الأصوات المرتفعة أو الحملات الأكثر صخباً.

هناك ناخبون لا يعلنون مواقفهم، ولا يدخلون في سجالات شبكات التواصل الاجتماعي، ولا يكشفون بالضرورة عن اختياراتهم السياسية.

إنها كتلة انتخابية صامتة قد تكون قادرة على قلب موازين المنافسة.

ومن هنا يبدو أن رهان مليح يتجاوز تقديم نفسه كمرشح جديد؛ فهو يحاول بناء صورة السياسي القريب من المواطن، القادر على مخاطبة أكثر من فئة، والاستفادة من تجربته المحلية والمهنية والحزبية في بناء عرض انتخابي مختلف.

الطريق إلى البرلمان يمر من الجديدة أولاً

غير أن الطريق إلى قبة البرلمان لن يكون سهلاً.

فإقليم الجديدة يعرف تنافساً سياسياً متنوعاً، وتوجد به أسماء لها حضور وتجارب سابقة، إلى جانب وجوه جديدة ستدخل السباق بطموحات مختلفة.

وفي مثل هذه المنافسة، لا يكفي أن يكون المرشح معروفاً داخل حزبه، ولا أن يمتلك شبكة من العلاقات، ولا أن يراكم حضوراً مهنياً أو جمعوياً.

المطلوب هو القدرة على تجميع الأصوات، وإقناع الناخب، وتحويل الخطاب إلى مشروع انتخابي واضح.

وهنا تكمن قيمة الرهان الذي اختاره مليح.

المعركة الحقيقية تبدأ عندما تنتهي الشعارات

قد تكون لدى المصطفى مليح مقومات تسمح له بالمنافسة: تجربة محلية، مسؤولية حزبية، مسار مهني، وحضور في عدد من المبادرات الاجتماعية.

لكن السياسة الانتخابية لا تمنح الامتيازات مجاناً.

فكل هذه العناصر ستوضع أمام اختبار واحد: صندوق الاقتراع.

هل يستطيع أن يحول حضوره التنظيمي إلى أصوات؟
هل يستطيع إقناع الناخب بأن انتقاله إلى البرلمان سيكون إضافة حقيقية للإقليم؟
وهل يستطيع الاتحاد الدستوري استثمار هذه الدينامية في استعادة موقع أقوى داخل الخريطة السياسية بالجديدة؟

أسئلة ستظل مفتوحة إلى حين ظهور النتائج.

وفي انتظار ذلك، فإن دخول المصطفى مليح إلى السباق التشريعي يضيف اسماً جديداً إلى معادلة انتخابية مرشحة لأن تكون أكثر تنافسية مما تبدو عليه اليوم.

ففي الانتخابات، لا تكفي شهرة الاسم، ولا قوة الحزب، ولا كثرة الحضور.

الرهان الحقيقي هو أن تجعل الناخب يقول يوم الاقتراع: هذا هو الشخص الذي أريده ليمثلني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى