رجل “الظل” يترجل.. عز الدين العلوي ينهي مساراً حافلاً بالعطاء في خدمة أمن المملكة

في لحظة فارقة تختزل عقوداً من الانضباط، والعطاء الموصول، والعمل الدؤوب بعيداً عن أضواء الإعلام، يطوي السيد عز الدين العلوي، المدير الجهوي للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (الديستي) بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، صفحة استثنائية من مساره المهني بعد إحالته على التقاعد الإداري في أوائل شهر أكتوبر 2026، عن عمر ناهز 74 سنة.
وتأتي هذه الإحالة بعد مسار أمني وإداري مشهود له بالحنكة والرزانة، سلّم خلاله المشعل لخلفه، مخلفاً وراءه رصيداً كبيراً من الاحترام والتقدير في مختلف المحطات الوطنية التي مر بها.
ولم تكن تجربة السيد عز الدين العلوي وليدة المصادفة، بل هي ثمرة تراكم خبرات ميدانية وإدارية عبر العديد من المدن المغربية. فقد تنقل بين المسؤوليات الأمنية في مدن كبرى مثل الدار البيضاء، المحمدية، وفاس، قبل أن يحط الرحال بعاصمة البوغاز طنجة، التي شغل فيها منصب المدير الجهوي لأكثر من 14 عاماً — وهي واحدة من أطول الفترات التي قضاها مسؤول أمني في هذا الموقع الاستراتيجي الحساس.
وبحكم موقع مدينة طنجة الجغرافي وبوابتها على أوروبا، أدار السيد العلوي بمهنية عالية وحس وطني رفيع ملفات أمنية معقدة للغاية، شملت :
- مكافحة الإرهاب والتطرف: صون أمن الوطن واستقراره.
- تفكيك شبكات الجريمة المنظمة: والحد من نشاط الاتجار الدولي في المخدرات.
- تدبير ملفات الهجرة غير النظامية: وبناء مقاربات أمنية استباقية.
ولعل تمديد فترة عمله الاستثنائية لعدة مرات خلال السنوات الأخيرة كان خير دليل على الثقة العالية التي حظي بها لدى المؤسسة الأمنية، نظراً لنفاذ بصريته وخبرته الميدانية.
فقد جسّد عز الدين العلوي طوال مساره عقيدة جهاز مراقبة التراب الوطني المتمثلة في التحفظ، والانضباط، والابتعاد التام عن الواجهة. يعمل بكفاءة صامتة، ويترك الأفعال والنتائج تتحدث عنه، محققاً المعادلة الصعبة بين صرامة رجل الأمن وإنسانية المسؤول المغربي الأصيل.
إن تقاعد الرجال العظام من مهامهم الإدارية لا يعني بحال من الأحوال نهاية أثرهم؛ فالأثر الطيب والمواقف النبيلة تبقى حية في قلوب من عرفوهم عن قرب.
إننا إذ نودع قامة أمنية وطنية قدمت الكثير للوطن والمواطنين، نتمنى للسيد عز الدين العلوي موفور الصحة والعافية، وحياة مليئة بالسكينة والراحة بعد عقود من السهر على أمن واستقرار المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.





