الواجهةمجرد رأي

رد الجميل: خُلق نبيل لا يعرفه إلا الكرام*

*عبد الرحيم بلار يكتب:

وصلني فيديو من أستاذ صديق عزيز، فأثر في، ولم أشعر وعيناي تدرف دموعا، حتى أخذت قلمي وكتبت هذه الكلمات.
…في زمنٍ أصبحت فيه المصالح طاغية على المشاعر، تظل بعض المواقف الإنسانية تنير طريقنا وتُذكّرنا بأن الخير لا يضيع، وأن المعروف يبقى حيًّا في القلوب النبيلة.
يحكى أن تلميذًا فقيرًا كان يدرس بإحدى المؤسسات التعليمية، وكان مجتهدًا ومحبًّا للعلم، لكن ضيق حاله حرمه من اقتناء الأدوات المدرسية والكتب التي يحتاجها. وبينما كان اليأس يتسلل إلى قلبه، إذا بأستاذه، الذي لاحظ حالته، يمد له يد العون دون أن يطلب شيئًا. تكفّل بشراء كل ما يحتاجه من دفاتر وكتب وأدوات، لا طمعًا في مقابل، بل حبًّا في الخير وإيمانًا بأن العلم حقّ للجميع، لا يُقاس بالغنى أو الفقر.
مرت السنوات، وكبر التلميذ، وحقق أحلامه، وتغيرت حاله إلى الأفضل، لكنه لم ينسَ أبدًا ذلك الموقف النبيل الذي غيّر مجرى حياته. فقرر أن يرد الجميل بطريقة تليق بعظمة المعروف الذي قُدّم له، فزار أستاذه، وقدّم له تذكرة عمرة إلى بيت الله الحرام، في لفتة مؤثرة تعبّر عن الامتنان والوفاء.
إنّ هذا الموقف يعلمنا دروسًا عظيمة في الأخلاق والإنسانية: يعلمنا أن فعل الخير لا يضيع أبدًا، وأن القلوب الطيبة لا تنسى من وقف بجانبها في وقت الشدة. كما يعلّمنا أن رد الجميل خُلق نبيل لا يقوم به إلا من تربّى على القيم الأصيلة والوفاء.
إنّ المجتمع الذي تسوده هذه القيم، هو مجتمع متماسك، يزدهر فيه التعاون، ويُزرع فيه الأمل. فكن مثل ذلك التلميذ، لا تنسَ من ساعدك، وكن مثل ذلك الأستاذ، ازرع الخير دون أن تنتظر مقابلاً، فالثمرة ستنضج يومًا ما، وستعود إليك أضعافًا.
الخلاصة:
رد الجميل ليس فقط عرفانًا بالفضل، بل هو استمرار لسلسلة من الخير تمتد عبر الزمن.

عبد الرحيم بلار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى