
رد على تحدي محمد عمورة:
عندما يصبح التحدي هروبا !!
بقلم : مومني- امين
—————–
دعوه يتكلم :
يخرج علينا الإعلامي محمد عمورة بفيديو جديد، بلهجة الواثق ونظرة المتحدي، ليقول: “أتحدى أي أحد أن يأتي بدليل أنني ضد فلســـطين ومع المحتل، وإن وجد سأعتزل الصحافة”.
يا سيد عمورة، التحدي ليس بهذه البساطة، والجمهور ليس بهذه السذاجة التي تتصورها.
أولا: لا أحد طالبك بأن تقول “أنا مع إســـــرائيل” بصريح العبارة.
الناس تحاكم المواقف والسياقات، لا الجمل الحرفية.
عندما تختار أن تخصص كل وقتك وجهدك لمهاجمة من يرفضون التطبيع، وعندما تصفهم ب “المضبعين” و “الجهلة”، وعندما تجتهد في تلميع صورة التطبيع تحت غطاء “التمييز بين اليهـــــودية والصــــــهيونية وإســـــرائيل”،
فأنت لا تحتاج أن ترفع علم الاحتلال حتى يفهم الناس في أي خندق تقف.
المواقف تُقرأ من الاصطفاف، لا من القاموس.
ثانيا: حيلة الأستاذية الفارغة.
تتهمنا بأننا نخلط بين اليهـــــــودية والصــــــهيونية وإســــــرائيل.
شكرا على الدرس المجاني، لكن هذا الخلط هو الذي تخترعه أنت لتبرر موقفك. المغاربة يعرفون جيدا أن اليهـــــــود المغاربة جزء من نسيجهم، ويعرفون أن الصــــــهيونية حركة عنصرية، ويعرفون أن إســــــرائيل كيان احتلال. لا أحد يخلط،.
بل أنت من يخلط عمدا بين انتقاد التطبيع ومعاداة اليهـــــود، حتى تظهر بمظهر المتنور الوحيد وسط القطيع.
ثالثا: منطق “العناوين” الذي تدعيه سقط عليك.
تقول إن الناس يحكمون من العناوين دون تحقق. وهل أنت تحققت؟
هل استمعت لآلاف الشباب الذين خرجوا في الشوارع ضد الإبادة في غزة، قبل أن تصفهم بأنهم مضللون؟
هل تحققت من حجم الجرائم في غــــــزة قبل أن تطلب منا أن نكون “عقلاء” و “متوازنين” تجاه المحتل؟
تطالبنا بالتحقق وأنت أول من يوزع الأحكام الجاهزة.
رابعا: تحدي الاعتزال هو ابتزاز عاطفي، ليس حجة..
أن تقول “سأعتزل إذا…” هو أسلوب قديم لصناعة بطولة زائفة.
الصحافة ليست رهينة لمزاجك. إن كنت واثقا من موقفك، فدافع عنه بالحجة، لا بالتهديد بالانسحاب. الجمهور لا يريد اعتزالك،
يريد جوابا واضحا: هل التطبيع مع كيان يبيد شعبا أمام أعيننا موقف أخلاقي أم لا؟
هل مهاجمة كل صوت مقاوم للتطبيع هو خدمة للقضية الوطنية أم خدمة لأجندة أخرى؟
لقد قلت “العقول الراقية”. العقول الراقية حقا هي التي لا تقبل أن يتم تدجينها باسم العقلانية،
ولا تقبل أن يتحول النقاش حول فلســـطين من نقاش حول حق ومقاومة، إلى درس لغوي بارد عن الفرق بين اليـــــهودية والصـــــهيونية.
التحدي الحقيقي ليس أن تأتي لنا بدليل على نفسك، التحدي الحقيقي أن تأتي بدليل واحد على أن ما تقوم به يخدم فلســــــطين.
وحتى ذلك الحين، سيبقى فيديوك مجرد محاولة هروب إلى الأمام.
——-





