24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضاياحقوق الإنسان

سيدي علي بن حمدوش على صفيح ساخن: ليالي الرعب تعري هشاشة الوضع الأمني وتشعل غضب الساكنة

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي

تحولت جماعة سيدي علي بن حمدوش، ليلة السبت 28 مارس 2026، إلى مسرح مفتوح لمواجهات دامية أستمرت إلى غاية الساعات الأولى من صباح الأحد، في مشاهد صادمة أعادت بقوة سؤال الأمن إلى واجهة النقاش المحلي، وسط حالة من الذعر غير المسبوق في صفوف الساكنة.

فما بين الساعة العاشرة ليلا والثالثة صباحا، أندلعت حرب شوارع حقيقية بين عصابتين إجراميتين من ذوي السوابق العدلية بمنطقتي الكوحل والدغوغي وبابضبط بدوار الطيبي أستعملت فيها أسلحة بيضاء خطيرة من نوع “ساموراي”، مخلفة إصابات بليغة في صفوف المتورطين، في مشهد أقرب إلى سيناريوهات أفلام الرعب منه إلى واقع يفترض أن تسوده الطمأنينة.

ووفق معطيات متداولة، فقد وجدت عناصر الدرك الملكي التابعة لمركز إثنين شتوكة نفسها أمام وضع معقد، بسبب العدد الكبير للمشاركين في هذه المواجهات العنيفة، ما صعب عملية التدخل الفوري وأفشل محاولات توقيف المتورطين بعين المكان، في وقت كان فيه النزيف مستمرا والفوضى تعم الأرجاء.

الأخطر من ذلك، أن عناصر العصابتين سارعت إلى تهريب جرحاها بوسائلها الخاصة، في محاولة مكشوفة للإفلات من قبضة العدالة، خاصة وأن بعضهم لم يمضِ على خروجه من السجن سوى أيام قليلة، بينما لا يزال آخرون مبحوثا عنهم على الصعيد الوطني بموجب مذكرات بحث، ما يكشف حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية بالمنطقة.

ليلة سوداء عاشتها الساكنة بكل تفاصيلها المرعبة ،صرخات- مطاردات- إشتباكات وفوضى عارمة زرعت الخوف في النفوس، وأعادت إلى الأذهان مشاهد الإنفلات التي كان يعتقد أنها من الماضي. غضب عارم وإستنكار واسع أجتاحا مواقع التواصل، حيث عبر المواطنون عن إستيائهم من تكرار مثل هذه الأحداث دون رادع حقيقي.

هذه الوقائع الخطيرة لا يمكن قراءتها كحادث معزول، بل هي جرس إنذار مدو يكشف عن إختلالات عميقة في المنظومة الأمنية بالجماعة التابعة لدائرة أزمور، والتي سبق أن شهدت حوادث مماثلة، ما يطرح أكثر من علامة إستفهام حول نجاعة المقاربات المعتمدة حاليا.

وفي ظل هذا الوضع المتوتر، ترتفع أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل وحازم من القيادة الإقليمية للدرك الملكي بإقليم الجديدة، عبر تعزيز التواجد الأمني، وتكثيف الحملات الإستباقية، وتجفيف منابع الجريمة، قبل أن تتحول المنطقة إلى بؤرة مفتوحة للفوضى.

إن ما جرى بسيدي علي بن حمدوش ليس مجرد شجار عابر، بل مؤشر خطير على تنامي العنف المنظم، ما يستدعي القطع مع كل أشكال التراخي، وإعتماد مقاربة أمنية صارمة تعيد هيبة القانون، وتضمن للمواطن حقه المشروع في الأمن والإستقرار.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى