سي بوشعيب زهوري.. مسيرة رياضية حافلة بالعطاء من مدينة أزمور إلى العالمية

حين تكتب ذاكرة الرياضة المغربية، لا ينبغي أن تختزل في أسماء الأبطال الذين أعتلوا منصات التتويج فقط، بل يجب أن تستحضر أيضا أولئك الذين صنعوا المجد في صمت، وواصلوا العطاء بعد أن غادروا ميادين المنافسة. ومن بين هذه الأسماء يبرز سي بوشعيب زهوري، إبن مدينة أزمور ، الذي بصم مساره الرياضي على إمتداد عقود، لاعبا ومتوجا ، ثم فاعلا في مجال التدريب والتحكيم والتنظيم الرياضي.
وُلد سي بوشعيب زهوري سنة 1954 بمنطقة الحوزية، وبدأت علاقته بالرياضة منذ سنوات الدراسة بثانوية مولاي بوشعيب، حيث برز بشكل لافت في رياضة ألعاب القوى، وخاصة في سباقات العدو الريفي المدرسي.
وكانت سنة 1969 محطة فارقة في مسيرته، عندما شارك في نهائي البطولة الوطنية المدرسية للعدو الريفي بمدينة خريبكة ضمن فئة الصغار، وتمكن من إنتزاع المرتبة الأولى، في إنجاز أكد مبكرا أن الأمر يتعلق بموهبة رياضية واعدة.
بعد ذلك، أنضم إلى مجموعة المرحوم كمال الوعدودي بمدينة أزمور، قبل أن يخوض تجربة مهمة مع نادي الرجاء البيضاوي، حيث كان من بين أوائل الموقعين للنادي خلال فترة ترأسه من طرف إبن مدينة أزمور بوشعيب لمعاشي، إلى جانب أسماء رياضية أخرى من بينها بوجادي ورشدي والموفق وجحا وبادي.
وفي صفوف النادي، واصل زهوري تألقه، محققا مراتب متقدمة وتصدره المنافسات في مختلف الفئات، قبل أن يفتح له التألق أبواب المشاركات الدولية.
وكانت أولى مشاركاته الدولية في بطولة المغرب العربي بتونس، حيث تمكن من إحتلال المرتبة الثانية في سباق 1000 متر لفئة الشبان، ليواصل بعدها مساره التصاعدي بمشاركة في منافسات العدو الريفي بمدينة الجزائر ضمن بطولة المغرب العربي.
ولم تتوقف المغامرة عند حدود المغرب العربي، إذ شارك زهوري سنة 1973 في بطولة العالم للشبان بإنجلترا، كما واصل حضوره في بطولة المغرب العربي بتونس، حيث تمكن من تحقيق المرتبة الأولى، قبل أن يسجل حضورا مشرفا في بطولة العالم للشبان.
ومن أبرز محطات مسيرته العالمية مشاركته في بطولة أقيمت بإيطاليا، حيث حقق المرتبة السابعة فرديا، فيما أحتل المنتخب المغربي المرتبة الثانية على صعيد الفرق، وهي نتيجة أعتُبرت آنذاك إنجازا لافتا أظهر قيمة المواهب المغربية وقدرتها على منافسة أبرز العدائين على المستوى الدولي.
لكن قصة سي بوشعيب زهوري لم تنته عند حدود المضمار. ففي سنة 1975، أنتقل تدريجيا إلى مرحلة جديدة من مسيرته، باحثا عن سبل أخرى لمواصلة خدمة الرياضة، من خلال ولوج ميدان التدريب، ثم الإنخراط في مجال التحكيم والتنظيم الرياضي.
وهنا بدأت مرحلة أخرى من العطاء، حيث تولى مسؤوليات في مجال التنظيم، ليصبح من الوجوه التي ساهمت في تأطير المنافسات الرياضية وتنظيمها على الصعيد الوطني، مستفيدا من تجربة طويلة راكمها لاعبا ومشاركا في المنافسات الوطنية والدولية.
كما تقاطعت مسيرته مع أسماء بارزة في عالم ألعاب القوى والتحكيم والتنظيم الرياضي، من بينها محمد النعومي، محمد الصنهاجي، يحيى حدقة والمسعودي من مدينة مكناس، في سياق مرحلة كانت فيها الرياضة المغربية تبني أسسها وتبحث عن مكانتها بين المدارس الرياضية العربية والدولية.
اليوم، وبعد أكثر من سبعة عقود من الحياة، يظل إسم سي بوشعيب زهوري مرتبطا بصفحة مهمة من الذاكرة الرياضية المحلية والوطنية ، صفحة بدأت من الحوزية وثانوية مولاي بوشعيب، مرورا بأزمور والرجاء البيضاوي، وصولا إلى منصات المنافسات المغاربية والعالمية، قبل أن يعود صاحبها لخدمة الرياضة من مواقع التدريب والتحكيم والتنظيم.
إن تكريم سي بوشعيب زهوري ليس مجرد إحتفاء بشخص رياضي، بل هو تكريم لجيل كامل من أبناء المنطقة الذين حملوا إسم المغرب في المحافل الرياضية، وقدموا الكثير للرياضة دون أن تحظى مساراتهم دائما بما تستحقه من توثيق وإعتراف.
إنها سيرة رجل أختار أن يركض في شبابه خلف المراتب الأولى، ثم أختار لاحقا أن يواصل الركض من أجل الرياضة نفسها، مؤمنا بأن الميداليات تنتهي صلاحيتها، أما العطاء والوفاء للرياضة فيبقيان جزءا من ذاكرة الأجيال.
سي بوشعيب زهوري… إسم من ذاكرة ألعاب القوى المغربية، ورجل يستحق أن تروى حكايته للأجيال القادمة.





