24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضاياشؤون بيئية

ساحل الحوزية المركز .. نهب الرمال والصيد غير القانوني أمام صمت الجهات المعنية

يبدو أن ساحل الحوزية المركز يعيش منذ مدة، على وقع نزيف بيئي متواصل، بعدما أنتقلت ظاهرة الإستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية من مجرد حالات متفرقة إلى ممارسات تثير الكثير من علامات الإستفهام، في ظل ما يصفه عدد من المتتبعين بضعف المراقبة وغياب التدخل الحازم.

فبعد إستفحال ظاهرة إستخراج رمال الشاطئ بشكل غير مشروع، بدأت التلال والكثبان الرملية المتبقية بدورها تتعرض للإستنزاف، الأمر الذي أدى إلى تجريد بعض المناطق من غطائها الرملي، في مشهد يهدد التوازن الطبيعي للساحل ويطرح مخاوف حقيقية بشأن تداعياته البيئية على المدى القريب والبعيد.

ولا يتعلق الأمر بمجرد إزالة كميات محدودة من الرمال، بل بممارسات متكررة تستهدف بعض التلال والكثبان، بما قد يساهم في تسريع ظاهرة التعرية الساحلية والإخلال بالتوازن البيئي الذي تلعبه هذه التكوينات الرملية في حماية الشريط الساحلي.

وإذا كانت الرمال والغابة قد دخلتا دائرة الإستغلال غير المشروع، فإن البحر بدوره لا يبدو بمنأى عن هذه الممارسات، في ظل الحديث عن إستمرار بعض أشكال الصيد غير القانوني، بما في ذلك صيد الأسماك الصغيرة والأنواع التي تكون خاضعة لفترات راحة بيولوجية بهدف ضمان تكاثرها وتجدد المخزون السمكي.

والمقلق أكثر، أن هذه الممارسات تتم في ظروف توحي بغياب الردع الكافي، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال جوهري كيف يمكن لممارسات تهدد الثروة البحرية والتوازن البيئي أن تستمر دون تدخل فعال ومستمر من الجهات المختصة ؟.

إن حماية البحر لا ينبغي أن تقتصر على الحملات الموسمية أو التدخلات الظرفية ، بل تحتاج إلى مراقبة ميدانية منتظمة، خصوصا في المناطق التي تعرف ضغطا متزايدا على مواردها الطبيعية .

أمام هذا الوضع، تبرز مسؤولية مختلف الجهات المتدخلة في حماية الساحل والموارد الطبيعية، كل حسب إختصاصه، وعلى رأسها المصالح المختصة بقطاع الصيد البحري والمياه والغابات، إلى جانب الأجهزة المكلفة بالمراقبة وتطبيق القانون.

كما أن دور المجتمع المدني والجمعيات المهتمة بالبيئة يظل أساسيا في التوعية والتبليغ والمساهمة في حماية المجال الطبيعي، بعيدا عن الإكتفاء بمتابعة الوضع من بعيد.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو إلى متى سيستمر إستنزاف رمال ساحل الحوزية وترويج مظاهر الصيد غير القانوني، بينما يفترض أن تكون حماية الثروة الطبيعية مسؤولية جماعية ومؤسساتية ؟.

فالحوزية المركز ليست مجرد شاطئ للإستجمام خلال فصل الصيف، وإنما مجال طبيعي وثروة بيئية وسياحية وإقتصادية يتعين الحفاظ عليها للأجيال القادمة. وما يستنزف اليوم من رمال وكثبان وثروات بحرية قد يكون من الصعب إستعادته غدا.

لذلك، فإن المطلوب ليس فقط تسجيل المخالفات بعد وقوعها، وإنما تكثيف المراقبة، وتفعيل المساطر القانونية في حق المخالفين، والتصدي لمختلف أشكال الإستغلال غير المشروع للثروات الطبيعية، مع إعتماد مقاربة إستباقية تحول دون إستمرار هذا النزيف.

فالساحل لا يستطيع أن يرفع شكاية، والكثبان الرملية لا تملك صوتا للدفاع عن نفسها، والأسماك الصغيرة لا تستطيع الإحتجاج على صيدها قبل أوانها… ولذلك تبقى مسؤولية حمايتها على عاتق المؤسسات والجهات المعنية، وعلى كل من يهمه مستقبل هذا الشريط الساحلي.

الحوزية اليوم بحاجة إلى حماية حقيقية، لا إلى مزيد من الصمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى