شاطئ الحوزية المركز … عندما يقرر الظلام قضاء عطلته الصيفية قبل المصطافين

يبدو أن شاطئ الحوزية المركز، الوجهة المفضلة لساكنة أزمور والجماعات المجاورة، قد أختار هذا الموسم أن يستقبل زواره على طريقته الخاصة، ليس بمشاريع جديدة أو مرافق حديثة، بل ببرنامج إستثنائي عنوانه العريض: “الظلام للجميع”.
فبمجرد أن تغيب الشمس عن الأفق، يتسلم الظلام الدامس مهامه بكل إحترافية، ليغطي مختلف أرجاء الشاطئ، في مشهد يطرح أكثر من علامة إستفهام حول مصير الإنارة العمومية التي يبدو أنها دخلت في عطلة مفتوحة منذ سنوات دون أن تجد من يستدعيها للعودة إلى العمل.
المفارقة أن هذا الوضع ليس وليد اليوم أو الأمس، بل أصبح جزءا من المشهد اليومي بالشاطئ، وكأن الأمر يتعلق بمعلمة سياحية جديدة تستحق التصنيف ضمن “التراث المحلي”. فالأضواء الكاشفة المثبتة على جنبات الشاطئ تحولت إلى مجرد ديكور صامت، بينما تخيم العتمة حتى على محيط بعض المرافق الحيوية، في وقت تستعد فيه المنطقة لإستقبال آلاف الزوار خلال فصل الصيف.
صحيح أن عمليات تنظيف الشاطئ من الأزبال والأعشاب الطفيلية مرت في أجواء من الجدية والمسؤولية، وهو أمر يستحق التنويه، غير أن النظافة وحدها لا تكفي لتحويل الفضاء إلى وجهة سياحية متكاملة، ما دامت الإنارة غائبة والبنية التحتية تعاني من أعطاب واضحة للعيان.
والأكثر إثارة للإستغراب أن ملف الإنارة يبدو خارج أجندة بعض المنتخبين، فلا حديث عنه في التصريحات ولا حضور له في الخرجات الإعلامية، وكأن الظلام الذي يلف الشاطئ قد أمتد أيضا إلى ملفات الأولويات التنموية بالجماعة.
اليوم، يتساءل المصطافون والزوار :
هل ستلتفت جماعة الحوزية إلى هذا المرفق الحيوي قبل ذروة الموسم الصيفي؟ .
وهل يعقل أن يستمر شاطئ يستقبل أعدادا كبيرة من الزوار في العمل بنظام “الإنارة الطبيعية فقط”؟ .
أم أن المواطنين مطالبون بإصطحاب المصابيح اليدوية ضمن مستلزمات الإصطياف إلى جانب المظلات والكراسي الشاطئية؟
بين صمت المسؤولين وإنتظار الساكنة، يبقى شاطئ الحوزية المركز رهين واقع لا ينسجم مع مؤهلاته السياحية ولا مع تطلعات زواره، الذين لا يطالبون بمعجزات، بل فقط بحقهم في فضاء عمومي آمن ومضاء يليق بمكانة المنطقة ويعكس صورة إيجابية عنها.
ويبقى السؤال معلقا :
هل ستتحرك الجهات المعنية لإعادة النور إلى شاطئ الحوزية المركز ، أم أن الظلام سيواصل إحتلاله للمكان موسما بعد آخر دون منازع ؟.





