ضعف تفاعل حكومة اخنوش مع المقترحات التعديلية لحزب العدالة و التنمية في قانون مالية 2026

تقرير يرصد تفوق العدالة والتنمية في مقترحات تعديل قانون مالية 2026 وضعف تفاعل الحكومة مع المبادرات البرلمانية
كشف تقرير جديد حول مسار مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 عن مؤشرات مقلقة تتعلق بتراجع عدد التعديلات البرلمانية المقدمة خلال السنوات الأخيرة، واستمرار محدودية استجابة الحكومة للمقترحات البرلمانية.
وفي هذا الصدد، أظهرت نتائج التقرير الذي أصدرته جمعي “سمسم-مشارك مواطنة“، أن عدد التعديلات المقدمة على مشاريع قوانين المالية عرف منحى تنازلياً واضحاً خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2026، أنه بعدما بلغ عدد التعديلات المقدمة على مستوى مجلس النواب 2014 تعديلاً سنة 2023، تراجع إلى 413 تعديلاً سنة 2024، قبل أن يرتفع نسبياً إلى 531 تعديلاً سنة 2025، ثم ينخفض مجدداً إلى 350 تعديلاً فقط سنة 2026، وهو أدنى مستوى مسجل خلال هذه الفترة.
تفوق المعارضة
ولفت تقرير:”قانون المالية 2026: من الإعداد إلى المصادقة”، إلى أن المعارضة تفوقت خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 بعدد التعديلات، إذ تقدمت بما مجموعه 303 تعديلات من أصل 328 تعديلاً همت الجزء الأول من المشروع، أي ما يمثل حوالي 92.37 في المائة من مجموع التعديلات المقدمة. وفي المقابل، لم تتجاوز تعديلات فرق الأغلبية 23 تعديلاً فقط، فيما تقدمت الحكومة بتعديلين اثنين.
وتصدرت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية قائمة الفرق الأكثر تقديماً للتعديلات بما مجموعه 117 تعديلاً، متبوعاً بالفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بـ73 تعديلاً، ثم الفريق الحركي بـ46 تعديلاً، وفريق التقدم والاشتراكية بـ37 تعديلاً، فيما تقدمت النائبة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي فاطمة التامني بـ30 تعديلاً.
محدودية التفاعل الحكومي
وفي المقابل، أظهر التقرير محدودية التفاعل الحكومي مع المقترحات البرلمانية. فبعد سحب عدد من التعديلات، بلغ عدد التعديلات المحتفظ بها 264 تعديلاً، قبلت الحكومة منها 30 تعديلاً فقط، أي بنسبة استجابة لم تتجاوز 11.36 في المائة.
كما رصد التقرير تراجعاً مستمراً في نسبة قبول الحكومة للتعديلات البرلمانية خلال السنوات الأخيرة، بعدما بلغت 27.60 في المائة سنة 2023، قبل أن تنخفض إلى 7 في المائة فقط سنة 2024.
وعلى مستوى مناقشة الميزانيات الفرعية، سجل التقرير نسب حضور ضعيفة داخل عدد من اللجان النيابية بمجلس النواب. وأشار إلى أن معدل حضور النواب خلال الاجتماعات المخصصة لدراسة الميزانيات الفرعية للقطاعات الحكومية في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2026 ظل دون المستوى المأمول، ما يعكس محدودية الانخراط البرلماني في إحدى أهم مراحل مناقشة المشروع المالي السنوي.
أما خلال مرحلة التصويت في الجلسة العامة بمجلس النواب المخصصة للمصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2026، فقد تم تسجيل نسبة حضور بلغت 55.70 في المائة، وهي أدنى نسبة حضور تم تسجيلها خلال جلسات المصادقة على قوانين المالية في الفترة الممتدة ما بين 2023 و2026، وفق ما أورده التقرير.
كما سجلت جلسة القراءة الثانية للمصادقة النهائية على مشروع قانون المالية في مجلس النواب نسبة حضور أضعف، إذ لم تتجاوز 27.84 في المائة، حيث حضر 110 نواب فقط من أصل 395 عضواً، ما يعكس محدودية المشاركة البرلمانية في إحدى أهم المحطات التشريعية المرتبطة بالسياسة المالية للدولة.
وعلى صعيد آخر، أظهرت معطيات التقرير أن التعديلات التي تقدم بها أعضاء مجلس المستشارين على مشاريع قوانين المالية خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2026 اتخذت بدورها منحى تنازلياً واضحاً.
وفي هذا الصدد، سجل مشروع قانون المالية لسنة 2023 أعلى عدد من التعديلات المقدمة خلال هذه الفترة (333) ، قبل أن تتراجع تدريجياً في السنوات اللاحقة، ليصل مشروع قانون المالية لسنة 2026 إلى أدنى مستوى من حيث عدد التعديلات المقترحة (227).
ويعكس هذا التراجع تقلص المبادرة التعديلية داخل الغرفة الثانية، رغم استمرار الفرق والمجموعات البرلمانية في تقديم مقترحات تروم تعديل عدد من المقتضيات المرتبطة بالجبايات والنفقات والبرامج الاجتماعية والاقتصادية.
وفي المقابل، سجل التقرير استمرار محدودية تفاعل الحكومة مع التعديلات المقترحة من طرف أعضاء مجلس المستشارين، حيث ظلت نسبة التعديلات المقبولة ضعيفة مقارنة بإجمالي التعديلات المقدمة، ما يعكس محدودية تأثير المقترحات البرلمانية على الصيغة النهائية لمشاريع قوانين المالية.
متابعة: إبراهيم حليم





