24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالتاريخالواجهة

طازوطا بدكالة في مواجهة زحف البناء .. نداء لحماية ذاكرة معمارية عمرها أكثر من قرن بدوار الغمارات أولاد سالم جماعة الشعيبات قيادة أولاد حمدان

في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات إلى تثمين التراث المحلي والحفاظ على الذاكرة المعمارية للمناطق القروية ، تبرز بإقليم الجديدة حالة تستحق الإنتباه والتوثيق ويتعلق الأمر بـ”طازوطا” قديمة تقع بضيعة عائلية بجوار منزل الشيخ أشريكي، بدوار الغمارات أولاد سالم التابعة لجماعة الشعيبات،قيادة أولاد حمدان.

وحسب المعطيات المتوفرة فإن هذه الطازوطا وهي نموذج من نماذج العمارة القروية التقليدية التي أشتهرت بها منطقة دكالة تعود تقريبا إلى أواخر القرن التاسع عشر أو بداية القرن العشرين، ويرجح أن يكون قد شيدها سي محمد بن أشريكي، جد الشيخ محمد بن أشريكي وفقا للذاكرة العائلية المتوارثة .

ولم تكن الطازوطا مجرد بناء تقليدي عابر ، بل أدت بحسب الرواية العائلية وظائف متعددة عبر الزمن ، من السكن وتخزين الحبوب والتبن إلى إيواء المواشي فضلا عن إستعمالها كنقطة للمراقبة وهو ما يجعلها في نظر المهتمين جزءا من الذاكرة الإجتماعية والمعمارية للمنطقة وشاهدا على نمط عيش قروي أصبح اليوم مهددا بالإندثار.

غير أن هذا المعلم التقليدي بات خلال الأشهر الأخيرة يواجه وضعا جديدا أثار مخاوف بشأن مستقبله ومحيطه.

فبحسب المعطيات التي توصلنا بها ، تم قبل حوالي ثمانية أشهر تشييد سور على مسافة قريبة جدا من الطازوطا ومن جهة الطريق ، قبل أن تنطلق أشغال بناء منزل بالقرب منها.

ويرى أصحاب هذه المعطيات أن هذه الأشغال قد تؤثر مستقبلا على رؤية الطازوطا ومحيطها بل وقد تساهم في حجب جزء من المشهد الذي كان يؤطر هذا المعلم التاريخي ، خصوصا إذا أستمرت عمليات البناء دون مراعاة خصوصية المكان وقيمته المعمارية.

لا يقتصر الأمر ، على الجانب التراثي فقط ، إذ تطرح الأشغال المنجزة بالقرب من الطازوطا أيضا جملة من التساؤلات حول الوضعية القانونية للعقار الذي تتم فوقه عملية البناء.

وحسب المعطيات والوثائق التي يقول أصحابها إنها متوفرة لديهم ، فإن العقار المعني غير محفظ ومشاع بين عدد من الورثة الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول الأساس القانوني الذي تتم بموجبه أشغال بناء السور والمنزل، والوثائق التي تم الإدلاء بها للحصول على أي تراخيص محتملة.

وهنا تبرز أسئلة تبدو بحاجة إلى أجوبة من الجهات المختصة ، هل توجد رخصة بناء ؟ ومن تقدم بطلب الحصول عليها ؟ وبأي صفة ؟ وما هي الوثائق العقارية والإدارية التي تم إعتمادها ؟ وهل تمت مراعاة طبيعة الملكية المشاعة بين الورثة ؟ .

أسئلة لا تعني بأي حال من الأحوال، إصدار حكم مسبق بشأن قانونية الأشغال ، بقدر ما تعكس الحاجة إلى التحقق الإداري والقانوني من وضعيتها خاصة في ظل الحديث عن عقار غير محفظ ومملوك على الشياع.

قضية الطازوطا لا ينبغي إختزالها في خلاف عائلي أو نزاع عقاري محتمل، لأن الأمر يتجاوز ذلك إلى سؤال أوسع يتعلق بمصير ما تبقى من المعالم المعمارية القروية بمنطقة دكالة.

فالطازوطا، بما تختزنه من ذاكرة مرتبطة بالإنسان والأرض والزراعة وأنماط العيش القديمة ، تمثل جزءا من تاريخ المنطقة ، والحفاظ عليها لا يعني بالضرورة تجميد الحياة أو منع البناء، وإنما يقتضي على الأقل مراعاة خصوصية هذه المعالم والتأكد من أن التطور العمراني لا يتحول إلى سبب في محوها من المشهد.

ومن هذا المنطلق ، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل عامل إقليم الجديدة والجهات الإقليمية من أجل معاينة الطازوطا وتوثيقها والتحقق من قيمتها التراثية ، ودراسة تأثير الأشغال المحيطة بها ، والتأكد في الوقت نفسه من الوضعية القانونية والتعميرية للبناء الجاري إنجازه.

اليوم تقف هذه الطازوطا القديمة أمام مفترق طرق ، فإما أن يتم التعامل معها بإعتبارها مجرد بناء قديم يمكن أن يختفي تدريجيا تحت زحف الإسمنت، أو يتم النظر إليها بإعتبارها وثيقة حية من وثائق الذاكرة القروية لدكالة تستحق التوثيق والحماية والتثمين.

وبينما تتواصل أشغال البناء بالقرب منها ، يبقى السؤال مفتوحا أمام الجهات المعنية ، هل سيتم التدخل قبل أن يصبح الحفاظ على الطازوطا مجرد عملية توثيق لصورة قديمة بعدما يكون المشهد المحيط بها قد تغير إلى الأبد ؟.

إن حماية التراث لا تبدأ دائما من المواقع الكبرى والمعالم الشهيرة بل قد تبدأ من طازوطا بسيطة تقف في صمت وسط أرض دكالية ، تحمل في حجارتها حكايات أجيال مضت ، وتنتظر فقط من يلتفت إليها قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى