برلمانيو العقار والمصالح بالجديدة.. سباق مع الزمن لتأمين “المشاريع” قبل زلزال الانتخابات

في المشهد السياسي بإقليم الجديدة، ومع اقتراب العد العكسي لنهاية الولاية الانتدابية، تبرز على السطح ظاهرة “حمى الأمتار الأخيرة” التي أسقطت نبل العمل البرلماني أمام إغراءات المصلحة الشخصية. إنه سباق محموم يقوده برلمانيو العقار والمصالح الذين اختلطت لديهم صفة “ممثل الشعب” بصفة “المنعش العقاري”، حيث تحولت مكاتب الإدارة وجلسات القرار إلى خلايا نحل لا لخدمة قضايا الإقليم العالقة، بل لهندسة المخرج الأخير لمشاريعهم العقارية الضخمة قبل أن تعصف صناديق الاقتراع بمراكز نفوذهم.
إن المتأمل في سيكولوجية هؤلاء “المنتخبين المنعشين” يلاحظ تحولاً جذرياً في وتيرة الإنجاز؛ فبعد سنوات من “السبات التشريعي” والغياب عن هموم الساكنة، تنفجر فجأة طاقة غير معهودة لتسوية ملفات التعمير، وانتزاع تراخيص الربط، وتعبيد الطرق المؤدية حصراً لتجزئاتهم السكنية. هذا الاستنفار ليس صحوة ضمير تجاه إقليم الجديدة الذي يئن تحت وطأة التهميش، بل هو نتاج لخوف وجودي من “ولاية لن تعود”، وهاجس تأمين “ما بعد الكرسي” عبر تحصين الاستثمارات الخاصة وضمان عدم تعثرها في حال تغيرت الخارطة السياسية.
والخطورة هنا لا تكمن فقط في استغلال النفوذ، بل في تبديد “الزمن التنموي” للإقليم على مذبح المصالح الضيقة؛ فبينما تنتظر المراكز الثقافية والرياضية بمدينة الجديدة وأزمور وباقي الجماعات التفاتة حقيقية، وتنتظر ملفات التأهيل الحضري الحسم، يجد المواطن نفسه أمام مسؤولين يسخرون “الوقت بدل الضائع” لترتيب ملفاتهم العقارية وتجميد زمن المؤسسات لصالح “أشباح” تدير مصالحهم من خلف الستار. إن تغليب منطق “الولاءات الأخيرة” و”القرابة النفعية” يضرب مبدأ الاستحقاق في مقتل، ويحرم الكفاءات الحقيقية من فرصة التغيير، مما يضعف مؤسسات الإقليم ويحولها إلى ملحقات لخدمة الأجندات التجارية.
إن مواجهة هذا “التهافت العقاري” تتطلب معركة وعي قوية من ساكنة إقليم الجديدة، فالتاريخ لا يذكر المسؤول بعدد التراخيص التي “هربها” تحت جنح الخوف من غد بلا سلطة، بل بحجم التغيير الإيجابي والرحيل النبيل الذي يترك خلفه مرافق عمومية نابضة بالحياة لا تجزئات إسمنتية صماء. وفي الختام، يبقى السؤال الذي يطارد ضمير برلمانيي العقار والمصالح بالإقليم: هل ستذكركم ذاكرة “دكالة” بما قدمتم للمصلحة العامة، أم بما “اقتنصتم” من امتيازات عقارية في الأنفاس الأخيرة للولاية؟
فالكراسي تذهب والولايات تنتهي، لكن لعنة “المصلحة الضيقة” تلاحق أصحابها، ووحده أثر الإصلاح الحقيقي هو الذي يملك صفة الخلود.





