24 ساعةأخبار وطنيةصوت الجالية

فراولة مُلطّخة ويلبا تحت مجهر الاتهام وصمتٌ لا يُغتفر

في إقليم ويلبا، لا يمكن الاكتفاء بروايةٍ مُلطّفة عمّا يجري. الحقيقة أكثر حدّة: منظومة إنتاج زراعي تستفيد من هشاشة عاملات موسميات، وتُدار بثغرات رقابية تسمح بانتهاكات جسيمة. الحديث هنا ليس عن “تجاوزات فردية”، بل عن نمطٍ متكرر تُثبته شهادات متقاطعة وتقارير موثّقة.

العاملات المغربيات يصلن بعقود رسمية يفترض أن تضمن الحد الأدنى من الأجر والسكن اللائق وساعات العمل القانونية. لكن على الأرض، تُختزل الحقوق إلى حبر على ورق. أيام عمل تمتدّ لساعات طويلة تحت ظروف قاسية، اقتطاعات غير مبرّرة، وسكن يفتقر لشروط السلامة والكرامة. هذه ليست تفاصيل، بل خروقات صريحة.

الأخطر هو ما يتعلق بسلامة الجسد. مزاعم التحرش والاعتداء والابتزاز ليست جديدة، وتكرارها كافٍ لفرض تحقيقات مستقلة وعلنية. أي بيئة عمل تُخضع النساء لابتزاز مقابل الاحتفاظ بالوظيفة هي بيئة غير قانونية، ويجب التعامل معها على هذا الأساس: مساءلة، لا تبرير.

كما تتحدث شهادات عن التهديد بالطرد والترحيل عند المرض أو الشكوى. إن صحّ ذلك، فنحن أمام انتهاك مزدوج: حرمان من العلاج ومن حق التقاضي. ترحيل عاملة مريضة بدل ضمان رعايتها ليس “إجراءً إدارياً”، بل إخلال خطير بواجبات الحماية.

لا يمكن أيضاً تجاهل حالات الهروب من الضيعات. حين تفضّل عاملة المجهول في العراء على البقاء داخل موقع العمل، فهذه إشارة إنذار قصوى على انعدام الأمان. المسؤولية هنا لا تقع على الضحية، بل على الجهة التي فشلت في توفير بيئة آمنة وقانونية.

أما الأوهام المرتبطة بالاستقرار أو الحصول على امتيازات قانونية عبر الولادة في إسبانيا، فهي تصطدم بواقع تشريعي واضح. ترويج هذه الأوهام ضمنياً أو صراحة يزيد من هشاشة العاملات ويضاعف قابلية استغلالهن.

المطلوب ليس تعاطفاً عابراً، بل إجراءات صارمة:
تفتيشات مفاجئة ومستقلة داخل الضيعات، آليات تبليغ آمنة ومحمية، ضمان صرف الأجور كاملة وشفافة، سكن مطابق للمعايير، ومتابعات قضائية لكل ادعاء موثّق بالتحرش أو الاعتداء. كما أن على سلاسل التوريد الأوروبية تحمّل مسؤوليتها، لأن الربح لا يعفي من المساءلة.

الصمت في هذه القضية ليس حياداً، بل تواطؤ. وإذا استمرّت الفجوة بين القانون والتطبيق، فستبقى فراولة ويلبا مُلطّخة ليست باللون الأحمر الطبيعي، بل بثمنٍ إنساني لا يمكن تبريره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى