مجرد رأي

لحظة من فضلك : «السؤال لا يخيف إلا من يخشى الجواب»

هل يُعقل أن يُمنع أعضاء المكتب المسير لتنظيم من وضع تعليقاتهم وآرائهم داخل مجموعة واتساب أُنشئت أساساً للتواصل؟

إذا كانت المجموعة مخصصة للتواصل، فالتواصل لا يمكن أن يكون في اتجاه واحد، ولا يمكن أن يتحول إلى منصة لإصدار التعليمات فقط، بينما يُمنع أصحاب المسؤولية من إبداء الرأي والمناقشة والتعليق.

أعضاء المكتب المسير ليسوا مجرد أسماء تُستدعى عند الحاجة، ولا مجرد أشخاص يؤدون واجب الحضور والتصويت، ثم يُطلب منهم الصمت عندما يتعلق الأمر بإبداء الرأي. المسؤولية تعني المشاركة، والمشاركة تعني النقاش، والنقاش يعني أن تسمع الرأي الذي يعجبك والرأي الذي يخالفك

أما أن يُسمح لك بالانتماء إلى المكتب المسير، ثم تُغلق أمامك أبواب التعبير داخل المجموعة التي يفترض أنها وسيلة للتواصل الداخلي، فهنا يحق لنا أن نسأل: هل نحن أمام مكتب مسير حقيقي، أم أمام مجرد واجهة شكلية؟

الاختلاف ليس تمرداً، والتعليق ليس إساءة، وطرح الأسئلة ليس تشويشاً، وإبداء الرأي المخالف ليس خيانة للتنظيم.

التنظيم القوي لا يخاف من الآراء، بل يخاف من غيابها
والتنظيم الديمقراطي لا يحذف الأصوات التي تختلف معه، وإنما يناقشها بالحجة والمساطر.

وإذا كان هناك خوف من الفوضى، فالحل ليس إسكات الجميع، وإنما وضع قواعد واضحة للتواصل: احترام الأشخاص، منع التجريح، الالتزام بموضوع النقاش، وعدم نشر المعطيات السرية، مع ضمان حق كل عضو في إبداء رأيه.

أما تحويل زر «الكتابة» إلى امتياز يمنح لهذا العضو ويُحرم منه ذاك، فذلك يطرح سؤالاً أكبر من مجرد إعدادات واتساب: من يملك القرار؟ ومن يملك حق الكلام؟ ومن قرر أن الصمت هو القاعدة؟

المكتب المسير ليس قاعة انتظار، وأعضاؤه ليسوا جمهوراً للتصفيق

وإذا كان الرأي المخالف ممنوعاً، فليكن السؤال واضحاً: لماذا أُنشئت المجموعة أصلاً؟ للتواصل… أم لتبليغ القرارات؟

الديمقراطية تبدأ من التفاصيل الصغيرة؛ ومن لا يحتمل تعليقاً داخل مجموعة واتساب، فكيف سيحتمل نقداً حقيقياً عندما يصبح مسؤولاً أمام المنخرطين والمنتسبين؟

افتحوا باب النقاش، فالرأي لا يهدم التنظيم… الذي يهدم التنظيم هو إقصاء الرأي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى