لحظة من فضلك : كرة القدم بالمشي في المغرب: تنظيمان وطنيان… فمن يملك حق الإشراف؟

سؤال مشروع من الميدان: هل نحن أمام تعدد في المبادرات أم تعدد في الهيئات المدعية لتمثيل الرياضة؟
لم تعد كرة القدم بالمشي في المغرب مجرد نشاط رياضي هامشي؛ فقد بدأت تستقطب جمعيات وأندية ولاعبين، وأصبحت تعرف تنظيم دوريات ومنافسات وتكوينات ومشاركات خارج المغرب.لكن هذا التطور الإيجابي يطرح، في المقابل، سؤالاً مؤسساتياً لا يمكن تجاهله:
من هي الهيئة الوطنية التي تملك، قانوناً، حق الإشراف على كرة القدم بالمشي في المغرب وتنظيم المنافسات الوطنية ومنح الألقاب الوطنية والجهوية؟
السؤال لا يستهدف شخصاً أو جمعية بعينها، ولا يراد منه التشكيك في أي مبادرة رياضية، وإنما يتعلق أساساً بـالحكامة والوضوح وحماية حقوق الأندية واللاعبين.
من وصل الإيداع إلى الاعتماد الرياضي
هنا يجب التمييز بين أمرين.
قانون تأسيس الجمعيات يسمح بتأسيس الجمعيات وفق المسطرة القانونية، وتوفر الجمعية على وصل إيداع يجعلها جمعية قائمة وفق الإطار القانوني للجمعيات. لكن عندما يتعلق الأمر بـجمعية رياضية تمارس نشاطاً رياضياً منظماً، فإن القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة يضع مقتضيات خاصة.
فالمادة 11 تنص على أن الجمعيات الرياضية يجب أن تكون معتمدة من طرف الإدارة، كما أن المادة 12 تربط المشاركة في المنافسات والتظاهرات الرياضية بانخراط الجمعيات الرياضية المعتمدة في العصب والجامعات المعنية.
وهذا يعني أن السؤال الحقيقي ليس:هل توجد جمعية تحمل اسماً وطنياً ولها وصل إيداع؟
بل:هل تتوفر الهيئة الرياضية التي تقدم نفسها كإطار وطني على الوضعية القانونية والرياضية التي تخول لها ممارسة الاختصاصات التي تدعيها؟
وهنا تكمن أهمية الموضوع.ماذا يقول القانون بشأن تنظيم المنافسات؟
القانون رقم 30.09 يمنح للجامعات الرياضية المؤهلة صلاحية تنظيم المنافسات التي يكون الغرض منها تعيين الفائز بأحد الألقاب الوطنية أو الجهوية. كما أن تنظيم تظاهرة رياضية مفتوحة لرياضيين مجازين ويترتب عليها منح لقب يتطلب، بالنسبة لغير الجامعة، ترخيصاً مسبقاً من العصبة أو الجامعة المعنية.
إذن، عندما نقرأ إعلاناً عن:
بطولة وطنية
أو بطولة جهوية
أو كأس المغرب
أو بطل المغرب لكرة القدم بالمشي
فمن حق الأندية المشاركة أن تسأل:ما الجهة التي منحت هذه المنافسة صفتها الوطنية أو الجهوية؟
وهل التنظيم صادر عن هيئة رياضية مؤهلة قانوناً، أم أنه مجرد منافسة تنظمها جمعية في إطار أنشطتها؟
الفرق كبير.
إن المعطيات المنشورة على شبكة الإنترنت تُظهر وجود أكثر من اسم مرتبط بكرة القدم بالمشي في المغرب.
فهناك حضور منشور باسم الجمعية المغربية لكرة القدم بالمشي، كما توجد منشورات حديثة باسم الفيدرالية المغربية لكرة القدم بالمشي؛ وقد نُشر خبر عن جمع عام تأسيسي للفيدرالية في سطات سنة 2025 وانتخاب مكتب مسير لها.
كما يظهر كذلك تنظيم باسم الاتحاد المغربي لكرة القدم بالمشي ويعلن عن أهداف تشمل تنظيم ممارسة كرة القدم بالمشي وتطويرها وتنظيم المنافسات على الصعيد الوطني.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً جداً:هل نحن أمام ثلاث مبادرات جمعوية مختلفة تخدم الرياضة نفسها؟ أم أمام هيئات متنافسة على تمثيل رياضة واحدة؟ أم أن إحداها هي الهيئة الوطنية المؤهلة قانوناً بينما الأخرى جمعيات أو تنظيمات رياضية مستقلة؟هذا سؤال لا ينبغي أن يجيب عنه فيسبوك، ولا البيانات الصحفية، ولا عدد البطولات المنظمة.
الجواب يجب أن يكون بالوثائق القانونية.
من حق الأندية والجمعيات المنخرطة في كرة القدم بالمشي أن تطلب توضيحاً رسمياً حول:
- كم عدد الهيئات الوطنية التي تمارس نشاط كرة القدم بالمشي حالياً؟
- ما الاسم القانوني لكل هيئة؟
- أين يوجد مقرها القانوني؟
- هل تتوفر على وصل إيداع؟
- هل تتوفر على اعتماد رياضي من الإدارة؟
- هل تتوفر على تأهيل كجامعة رياضية وطنية وفق القانون رقم 30.09؟
- هل نظامها الأساسي مصادق عليه من طرف الإدارة عندما يكون ذلك مطلوباً؟
- ما هي الجهة التي تعترف لها بصفة الإطار الوطني المشرف على كرة القدم بالمشي؟
- هل لها عصب جهوية قانونية تابعة لها؟
- من له الحق في إصدار الإجازات الرياضية؟
- من له الحق في تنظيم البطولة الوطنية؟
- من له الحق في إعلان بطل المغرب؟
- من له الحق في تنظيم البطولات الجهوية ومنح الألقاب الجهوية؟
- ما هي المعايير المعتمدة لاختيار الأندية المشاركة؟
- وما هي الجهة التي تفصل في النزاعات والطعون الرياضية؟
هذه ليست أسئلة تعجيزية، بل هي أسئلة الحكامة الرياضية الأساسية.
إن الجمعيات والأندية التي تستثمر وقتها ومالها وجهدها في هذه الرياضة تحتاج إلى معرفة الجهة التي تنتمي إليها.
فاللاعب الذي يشارك في بطولة وطنية يريد أن يعرف:
هل اللقب رسمي؟
والنادي الذي يدفع مصاريف التنقل والإقامة يريد أن يعرف:
من هي الجهة المنظمة؟
والحكم الذي يدير المباراة يريد أن يعرف:
من هي الجهة التي تمنحه الصفة والصلاحية؟
والمدرب الذي يحصل على شهادة يريد أن يعرف:
من هي الجهة التي أصدرتها وما قيمتها؟
والأهم:هل هناك إطار وطني واحد أم أن كل تنظيم يستطيع أن يعلن نفسه ممثلاً وطنياً للرياضة؟
لسنا ضد تعدد الجمعيات… ولكن ضد غموض الصفة
من المهم التأكيد على أن تعدد الجمعيات في حد ذاته ليس المشكلة.
من حق الأشخاص تأسيس جمعيات وفق القانون، ومن حق الجمعيات تنظيم أنشطة تدخل ضمن أهدافها، ما دامت تحترم القوانين الجاري بها العمل.لكن الإشكال يبدأ عندما تنتقل المسألة من: جمعية تنظم نشاطاً رياضياً
إلى:هيئة وطنية تشرف على رياضة بأكملها وتمنح ألقاباً وطنية وجهوية وتصدر قرارات ملزمة للأندية واللاعبين
هنا تصبح الصفة القانونية والاعتماد والتأهيل مسائل جوهرية وليست مجرد تفاصيل إدارية.
والوزارة نفسها أعلنت أنها تعمل على ورش اعتماد الجمعيات الرياضية والمصادقة على أنظمتها الأساسية، كما أوضحت أن الجامعات والعصب والجمعيات الرياضية تدخل ضمن المنظومة الرياضية المنظمة قانوناً.
المطلوب ليس الصراع… بل توحيد البيت
فكرة القدم بالمشي رياضة واعدة، ولها أبعاد رياضية واجتماعية وصحية مهمة، خصوصاً بالنسبة للكبار والراشدين.
وآخر ما تحتاجه هذه الرياضة هو أن تتحول إلى صراع بين الأسماء والمكاتب والأختام.
ما تحتاجه هو:إطار قانوني واضح،تنظيم موحد أو محدد الاختصاصات،نظام منافسات معلن،معايير موحدة للإجازات،
تحكيم مؤطر،تكوين معترف به،وبطولات يعرف الجميع من يقف وراءها وما هي قيمتها القانونية والرياضية.
ولذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح اليوم على الجهات المختصة ليس:
من الأقوى إعلامياً؟
ولا:من نظم بطولات أكثر؟
وإنما:من هو الإطار الرياضي الوطني المؤهل قانوناً للإشراف على كرة القدم بالمشي بالمغرب؟
وإذا كان هناك أكثر من تنظيم، فليكن الجواب واضحاً:ما طبيعة كل تنظيم؟ وما حدود اختصاصه؟ ومن يملك الصفة القانونية لتنظيم المنافسات ومنح الألقاب الوطنية والجهوية؟
فـوصل الإيداع يثبت وجود جمعية، لكنه لا يحولها تلقائياً إلى جامعة رياضية وطنية مؤهلة. وهذا التفريق هو جوهر النقاش.
إن كرة القدم بالمشي لا تحتاج إلى أكثر من رئيس، ولا إلى أكثر من مكتب يحمل اسماً وطنياً؛ إنها تحتاج إلى مؤسسة رياضية واضحة الاختصاص، خاضعة للقانون، تحظى بثقة الأندية واللاعبين، وتعمل بشفافية.
ولذلك فإن طرح هذا السؤال ليس تشويشاً على الرياضة، بل هو دفاع عنها:
نريد أن نعرف من ينظم، ومن يشرف، ومن يعتمد، ومن يمنح اللقب، ومن يمثل المغرب… حتى لا يصبح اللاعب هو الحلقة الأضعف في تعدد التنظيمات.
فحين تتعدد الهيئات، يجب أن تتضح الصلاحيات.
وحين تتعدد البطولات، يجب أن تتضح الصفة.
وحين تُمنح الألقاب، يجب أن تكون لها مرجعية.
كرة القدم بالمشي تستحق أن تكبر… ولكن داخل إطار قانوني واضح، لا في منطقة رمادية.





