الواجهة

لقجع..الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس

أحمد لمشكح يكتب :

حينما كانت نتائج المنتخب الوطني لكرة القدم تسعف، ويحقق هذا المنتخب نتائج جيدة وهو يشارك في مونديال امريكا وكندا والمكسيك، كان فوزي لقجع، رئيس جامعة الكرة وعضو الفيفا ووزير الميزانية في حكومة اخنوش، ورئيس حكومة المونديال مستقبلا، حاضرا في كل مكان.
حاضر في تداريب المنتخب الوطني. وداخل مستودع الملابس. وفي فندق اقامة هذا المنتخب. بل انه لا يغادر حصص التدريب ملازما للمدرب وهبي كظله لدرجة تساءل الكثيرون هل اصبح فوزي لقجع مساعدا لوهبي، ام انه عين معدا ذهنيا للفريق الوطني.
وبمشيته الخيلاء، ونظراته الاستعلائية ظل لقجع يتحرك في كل مكان كلما حقق المنتخب الوطني نتيجة جيدة لدرجة ان اللاعبين رفعوه فوق الاكتاف في صورة اثارت الكثير من التعاليق بالنظر لموقع الرجل ووضعه الاعتباري. فرفع الشخص والاحتفاء به عقب فوز رياضي لا يحدث الا للاعبين والمدربين عادة. لكن ان يرفع وزير ورئيس اتحاد كرة، فالامر لا يعدو ان يكون بدعة ” وكل بدعة ظلالة..والبقية تعرفونها”.
المثير في الحكاية هو ان هذا ” الذي ملأ دنيا الكرة وشغل ناسها” اختفى حتى قبل ان تنتهي مباراة المنتخب الوطني وهو ينهزم امام المنتخب الفرنسي في ربع نهاية هذا المونديال.
لماذا اختفى، وهو يموت حبا في الظهور لتسلط عليه عدسات الكاميرا. هل شعر ان رحلة المونديال انتهت وان عليه جزء من مسؤولية هذا الاخفاق. مسؤولية قد تهدم كل ما بناه كرويا وسياسيا. لا يجب ان ننسى ان الرجل موعود برئاسة الحكومة المقبلة. وكان انسب له ان يدخل غمارها وهو متوج كرويا، على الاقل اعادة انجاز ما تحقق في قطر2022.
لكن الاكثر اثارة هو هذا الصمت الرهيب الذي اختار لقجه نهجه بعد نهاية المونديال. فعلى الرغم من كل ما قيل وما تداوله الراي العام وجزء من الاعلام عن حدوث مؤامرة اسقطت الاسود، الا انه فضل الصمت وعدم التعليق. في الوقت الذي كان المنطق يفرض على ” جوكر” الكرة والسياسة ان يعقد ندوة صحافية لتنوير الراي العام حول ما حدث، وحول كلفة هذا المشاركة، خصوصا وان اخبارا تحدثت عن ارقام فلكية صرفت في تنقلات الرئيس من والى امريكا، واخرى غطت رحلة عدد من اصدقاء لقجع وخلانه ومن يسميهم بالمؤثرين. ناهيك عن بعض المسيرين في الاندية والعصب الجهوية.
ولان محاسبة لقجع اليوم عما صرفه في امريكا قد اصبحت شبه مستحيلة بعد ان اغلق البرلمان ابوابه. وبعد ان دجن مسيرو الكرة واخذوا نصيبهم من الكعكة. تماما كما هول حال بعض الاعلاميين، فلن يتبق غير صوت المجتمع المدني وبعض السياسيين الشرفاء لكي يرفعوا صوتهم عاليا للمطالبة بالحساب.
لن تشفع لفوزي لقجع ندوة المدرب وهبي لاسكات صوت الغاضبين. فالمدرب كرر في ندوته ما سبق ان قاله وهو لا يزال هناك في امريكا. لذلك وجب ان يتكلم لقجع ليشرح ويفسر ويبرر طبيعة ما صرف ماليا. اما تقنيا، فيبدو ان لجاننا التقنية، التي يفترض ان تقرأ مشاركتنا وتقف عند نقط قوتها ونقط الضعف، فيبدو انها غارقة في ملذات امريكا وجمال امريكا!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى