24 ساعةالواجهةجرائم وحوادث وقضايافضاء الصحافة

من طنجة إلى الكويرة.. نداء وطني إلى المغرب بأسره دفاعاً عن حرية الصحافة وسيادة القانون

بقلم الصحفي خطوط النواصر

إلى كل الصحفيين والإعلاميين والفاعلين الجمعويين والحقوقيين والهيئات المدنية والمهنية بالمغرب

في سياق ما أثير بشأن تعرض مدير جريدة «الدروة 24» لتهديدات عقب نشر مقال صحفي حول موضوع الوقوف المخالف أعلنت المنظمة الوطنية للحقوق والحريات تضامنها الكامل معه مؤكدة رفضها لكل أشكال التهديد أو الترهيب أو الضغط التي قد تستهدف الصحفيين بسبب أدائهم لمهامهم المهنية ومشددة على ضرورة الاحتكام إلى القانون والمؤسسات واحترام حق الرد والرأي والرأي الآخر.

ومن هنا يأتي هذا النداء الوطني إلى المغرب بأسره من طنجة إلى الكويرة وإلى كل مدينة وقرية وجماعة ترابية وإلى كل الصحفيين والإعلاميين والفاعلين الجمعويين والحقوقيين والهيئات المهنية والمدنية وكل من يؤمن بأن حرية التعبير والصحافة مسؤولية مجتمعية وحق ينبغي حمايته في إطار القانون.

إن القضية لا ينبغي أن تختزل في جريدة أو صحفي أو مقال بعينه ولا ينبغي أن تتحول إلى مواجهة شخصية أو مناسبة لتبادل الاتهامات وإنما يجب أن تكون فرصة للتأكيد على أن الصحفي من حقه ممارسة مهنته في إطار القانون وأن المواطن من حقه الاعتراض وأن المتضرر من أي مادة إعلامية من حقه الرد والتوضيح واللجوء إلى المؤسسات المختصة وأن أي خلاف يجب أن يجد طريقه الطبيعي عبر القانون والحوار والمؤسسات.

ومن طنجة إلى الكويرة ومن شمال المملكة إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها ومن المدن الكبرى إلى المراكز والقرى والمناطق النائية فإن الرسالة واحدة وهي أن الاختلاف لا يبرر التهديد وأن النقد لا يلغي حق الرد وأن الصحافة لا تواجه بالترهيب وأن الخلافات لا تحسم بالضغط وإنما تحسم بالقانون.

وإلى كل الفاعلين الجمعويين والحقوقيين بالمغرب فإن المسؤولية اليوم تفرض يقظة مدنية حقيقية تقوم على الدفاع عن الحقوق والحريات ونشر ثقافة الحوار والمساهمة في التهدئة والتوعية بالمساطر القانونية دون إصدار أحكام مسبقة ودون الحلول محل المؤسسات المختصة ودون تحويل القضايا الحقوقية إلى صراعات شخصية.

وإلى كل أطر الصحافة والإعلام من طنجة إلى الكويرة فإن الدفاع عن حرية الصحافة يبدأ كذلك من داخل المهنة لأن الكلمة مسؤولية والخبر مسؤولية والمعلومة مسؤولية والعنوان مسؤولية والصورة مسؤولية وأن الصحفي مطالب بالتحقق والدقة واحترام كرامة الأشخاص واحترام أخلاقيات المهنة وإعطاء حق الرد والتوضيح متى كان مستحقاً لكن هذه المسؤولية المهنية لا يمكن أن تتحول إلى مبرر لتهديد الصحفي أو الضغط عليه أو محاولة إسكات صوته بسبب قيامه بواجبه المهني.

وإلى كل مواطن مغربي فإن حرية الصحافة ليست قضية الصحفيين وحدهم بل هي قضية مجتمع بأسره لأن المواطن يحتاج إلى إعلام حر ومسؤول كما يحتاج الإعلام إلى مواطن واع بحقوقه وواجباته ولذلك فإن الاعتراض حق ولكن التهديد ليس وسيلة للاعتراض والرد حق ولكن التشهير ليس وسيلة للرد واللجوء إلى المؤسسات هو الطريق الذي يحفظ حقوق الجميع.

إن المغرب الذي نريده هو مغرب يستطيع فيه الصحفي أن يكتب بمسؤولية ويستطيع فيه المواطن أن يعترض ويستطيع فيه المتضرر أن يرد وتستطيع فيه المؤسسات أن تحقق وتحسم وفق القانون دون ضغط أو تهديد أو ترهيب ودون أحكام مسبقة.

ومن هنا فإن هذا النداء الوطني يتوجه إلى كل الجمعيات والهيئات الحقوقية والمدنية وإلى كل أطر الصحافة والإعلام وإلى الهيئات المهنية والنقابية وإلى المثقفين والباحثين والفاعلين في الشأن العام وإلى كل مواطن يؤمن بأن الاختلاف يمكن أن يكون حضارياً وأن الحوار يمكن أن يكون أقوى من التصعيد وأن القانون يجب أن يكون المرجع الذي يحتكم إليه الجميع.

إن القضية المرتبطة بمدير جريدة «الدروة 24» يجب أن تعالج بالمسؤولية والهدوء واحترام حقوق جميع الأطراف مع التأكيد على أن أي معطيات مرتبطة بالتهديد أو الترهيب تبقى من اختصاص الجهات المختصة للتحقق منها وترتيب الآثار القانونية عليها وفق ما يثبته البحث والقانون.

ولا يعني التضامن مع مدير الجريدة الحكم المسبق على أي طرف أو تبني كل ما ورد في المادة المنشورة وإنما يعني الدفاع عن حق الصحفي في ممارسة مهنته بأمان وفي إطار القانون بالتوازي مع احترام حق أي طرف يرى نفسه متضرراً في الرد والتوضيح وسلوك المساطر القانونية.

إن المجتمع المدني مطالب بأن يكون حاضراً في مثل هذه القضايا حضوراً مسؤولا ومتوازناً وأن تكون الجمعيات والهيئات الحقوقية والمدنية صوتا للحوار والتوعية والتهدئة والدفاع عن الحقوق والحريات بعيدا عن التحريض أو إصدار الأحكام أو التأثير على عمل المؤسسات المختصة.

ومن طنجة إلى الكويرة يجب أن تصل رسالة واضحة إلى الجميع وهي أن حرية الصحافة مسؤولية وأن المسؤولية المهنية لا تلغي الحرية وأن حق الرد لا يلغي حق التعبير وأن القانون لا يحمي طرفاً ضد طرف وإنما يحمي الجميع.

إن قوة المجتمع لا تقاس بارتفاع أصوات الصراع وإنما بقدرته على إدارة الاختلاف بالحكمة وإن قوة الصحافة لا تقاس بقدرتها على استفزاز الخصوم وإنما بقدرتها على نقل الحقيقة بمهنية وإن قوة المؤسسات لا تقاس فقط بقدرتها على التدخل وإنما بقدرتها على ضمان الحقوق وتطبيق القانون بعدالة.

ولهذا فإن النداء اليوم ليس ضد أحد وليس موجهاً ضد مؤسسة أو شخص وإنما هو نداء من أجل ثقافة وطنية تجعل القانون فوق الجميع وتجعل الحوار طريقاً لمعالجة الخلافات وتجعل الصحافة فضاءً للمعلومة والمسؤولية وتجعل المجتمع المدني شريكاً في حماية الحقوق والحريات.

إلى كل الفاعلين الجمعويين في المغرب وإلى كل الجمعيات الحقوقية والمدنية وإلى كل أطر الصحافة والإعلام وإلى كل المهنيين والمراسلين والصحفيين وإلى كل المثقفين والحقوقيين وإلى كل مواطن مغربي من طنجة إلى الكويرة نقول إن حماية حرية الكلمة ليست مسؤولية الصحفي وحده وإنما مسؤولية مجتمع كامل يؤمن بأن دولة المؤسسات أقوى من الخلاف وأن القانون أقوى من التهديد وأن الحوار أقوى من التصعيد.

فلنختلف دون تهديد ولننتقد دون ترهيب ولنكتب بمسؤولية ولنرد بمسؤولية ولنحتكم إلى القانون ولنترك للمؤسسات المختصة مسؤولية التحقيق والحسم ولنحافظ جميعاً على كرامة الإنسان وعلى حرية التعبير وعلى هيبة القانون. من طنجة إلى الكويرة المغرب بأسره مدعو إلى حماية ثقافة الحوار وحرية الصحافة واحترام حق الرد والاحتكام إلى القانون والمؤسسات.

كل التضامن مع مدير جريدة «الدروة 24» وكل الدعم لحرية الصحافة والتعبير وكل الدعوة إلى المجتمع المدني والجمعيات والهيئات الحقوقية والمهنية وأطر الصحافة والإعلام عبر ربوع المملكة إلى التفاعل المسؤول والعاجل بما يخدم الحقوق والحريات ويمنع أي انزلاق نحو التهديد أو الترهيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى