الواجهة

من هو سعد الدين العثماني؟

بدأ سعد الدين العثماني تكوينه العلمي في سن مبكرة بحفظ القرآن الكريم ودراسة المتون الشرعيةةعلى يد والده ثم يستغل العطل هو واخوه ويستثمر وقته في التعليم العتيق عبر بوابة مدرسة زاوية اكرسيف بتافروات ثم مدرسة اداومنو باشتوكة ايت باها ، وهو ما شكل الأساس الأول لمساره العلمي، قبل أن ينفتح على مجالات معرفية متعددة. فقد حصل سنة 1976 على شهادة الثانوية العامة في العلوم التجريبية بإنزكان ، ثم نال سنة 1983 البكالوريوس في الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة بآيت ملول، قبل أن يحصل سنة 1986 على دكتوراه في الطب العام من كلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء.
في السنة نفسها أي 1986، واصل تكوينه الشرعي والأكاديمي فنال شهادة الدراسات العليا في الفقه وأصوله من دار الحديث الحسنية بالرباط، ثم تخصص في الطب النفسي وحصل سنة 1994 على دبلوم التخصص النفسي من المركز الجامعي للطب النفسي بالدار البيضاء. ولم يتوقف مساره عند الطب والشريعة، بل واصل أبحاثه في الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، فنال سنة 1999 دبلوم الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية عن بحث بعنوان «تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالإمامة وتطبيقاتها الأصولية» ثم حصل على شهادة الدكتوراة في الشريعة. وهكذا تتجلى أمامنا شخصية ذات تكوين أكاديمي نادر، جمعت بين حفظ القرآن والمتون الشرعية، والعلوم التجريبية، والطب، والطب النفسي، والشريعة، والفقه وأصوله، والدراسات الإسلامية كلها ،وهي تركيبة معرفية متعددة الأبعاد قلما تجتمع في شخصية واحدة، وتكشف عن مسار علمي قائم على التدرج والتنوع والانفتاح على أكثر من حقل معرفي…..
وإلى جانب هذا التكوين العلمي المتعدد، راكم سعد الدين العثماني إنتاجا فكريا وأكاديميا في مجالات الفقه والدعوة والحوار والسياسة الشرعية وقضايا المرأة، فألف عددا من الكتب، من أبرزها: في الفقه الدعوي.. مساهمة في التأصيل سنة 1989، وفي فقه الحوار سنة 1993، وفقه المشاركة السياسية عند شيخ الإسلام ابن تيمية سنة 1997، وقضية المرأة ونفسية الاستبداد سنة 1998، وتصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالإمامة.. الدلالات المنهجية والتشريعية»، و«الدين والسياسة.. تمييز لا فصل. كما نشر المئات من المقالات والدراسات المتعددة، وتولى مسؤولية مجلة الفرقان الثقافية الإسلامية خلال الفترة الممتدة من 1990 إلى 2003، بما يعكس انتقال تكوينه من التحصيل الأكاديمي إلى البحث والتأليف والمساهمة في النقاش الفكري والشرعي والسياسي…..
لا يمكن تناول شخصية سعد الدين العثماني وتكوينه العلمي والفكري دون الالتفات إلى البيئة العلمية التي نشأ فيها،فاحترام مساره لا ينفصل عن تقدير أسرته التي كان لها حضور في العلم والأدب والفقه. فقد كان والده فقيها وأديبا، وكان جده فقيها ومؤرخا، وينتسبون إلى عائلة الكرسيفية بسوس، بما يجعل تكوينه امتدادا لبيئة أسرية عرفت بالاشتغال بالعلم والفقه والأدب والتاريخ…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى