من 10 إلى 15 درهماً.. زيادات مفاجئة و”عشوائية” من بعض سائقي طاكسيات اليوسفية تكتوي بها جيوب المواطنين: من المسؤول قانونياً؟

تفاجأ عدد كبير من المواطنين والمواطنات، مساء اليوم، بزيادة مفاجئة وصادمة في تسعيرة سيارات الأجرة من الصنف الأول (الطاكسي الكبير) الرابطة بين مدينتي اليوسفية والشماعية؛ حيث ارتقى الثمن دفعة واحدة من 10 دراهم إلى 15 درهماً للرقعة الواحدة، بزيادة ناهزت 50%.

وما زاد من حدة الغضب والاحتقان وسط الركاب، هو أن هذه الزيادة لم تكن صادرة عن قرار جماعي أو محدد لجميع السائقين، بل أقدم عليها بعض السائقين انطلاقاً من محطة اليوسفية دون غيرهم، مما جعل المواطن ضحية لـ “عشوائية في التسعير” واجتهادات فردية لا تخضع لأي ضابط.
وقد أثارت هذه الخطوة التي جرى تطبيقها بشكل مباغت هذا المساء حالة من الاستياء العارم والغضب الشديد وسط الطلبة والعمال والموظفين الذين يستقلون هذا الخط يومياً، متسائلين عن السند القانوني والجهة التي ترخص لمثل هذه التصرفات الفردية التي تُجهز على ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين.
1. من هي الجهة المختصة قانوناً بتحديد وتسعير التنقل؟
وفقاً للقوانين والتشريعات الجاري بها العمل في المملكة المغربية، ليس من حق أي سائق أو مهني أو تنظيم نقابي فرض زيادة في التسعيرة بقرار فردي أو أحادي.
الجهة المسؤولة قانوناً: إن تحديد أسعار النقل بواسطة سيارات الأجرة هو اختصاص حصري للسلطات الإقليمية ومصالح العمالة (عمالة إقليم اليوسفية).
الأداة القانونية: تصدر هذه التسعيرة عبر “قرار عاملي” (Arrêté Gouvernoral) يتم إعداده وتحديثه بناءً على دراسات تجريها “المصلحة الإقليمية للنقل” بالتنسيق مع اللجنة الإقليمية للنقل.
الوضعية الحالية: قيام بعض السائقين بفرض زيادة بمفردهم دون صدور قرار عاملي جديد يُعتبر خرقاً سافراً للقانون وزيادة غير مشروعة.
2. بناءً على ماذا تتم هذه الزيادات رسمياً؟
تستند السلطات الإقليمية عند مراجعة تسعيرة النقل إلى مجموعة من المحددات والمعايير الرسمية الموحدة، أبرزها:
كلفة الوقود: التغيرات الهيكلية في أسعار المحروقات.
المسافة والمسار: دراسة طوبوغرافية للمسافة الفاصلة بين الخطوط ومصاريف الصيانة.
التوازن والعدالة: مراعاة القدرة الشرائية للركاب وضمان هامش ربح معقول لكافة المهنيين دون استثناء، وليس لفئة دون أخرى.
أما تصرف بعض السائقين بشكل فردي وتحديد تسعيرة من تلقاء أنفسهم، فهو سلوك ينسف تنظيم القطاع ويخلق فوضى وملاسنات يومية بين الركاب والسائقين.
3. التحليل القانوني: كيف يعاقب القانون هذه الممارسات الفردية؟
تضع القوانين المؤطرة للنقل والأسعار والمنافسة حداً لهذه الاجتهادات الفردية:
القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة: يعتبر استخلاص أي مالي زيادات غير مصادق عليها تنظيماً بمثابة “فرض لسعر غير مشروع” ومخالفة صريحة لقوانين حماية المستهلك والأسعار المحددة.
دفتر التحملات وتراخيص الاستغلال: يُلزم كل سائق بوضع الملصق الرسمي للتسعيرة داخل المركبة والتطبيق الدقيق لها. والتلاعب بالتسعيرة من طرف بعض السائقين يُعد مخالفة لضوابط الرخصة (الماذونية)، يستوجب عقوبات إدارية وزجرية تشمل تحرير محاضر مخالفة، سحب رخصة السياقة أو الاستغلال، وإيداع سيارة الأجرة بالمستودع البلدي.
4. أين موضع “المواطن البسيط” من هذه التجاوزات الفردية؟
إن فرض زيادة بنسبة 50% بشكل مزاجي من طرف بعض السائقين على خط حيوي يربط بين اليوسفية والشماعية يُشكل عبئاً ثقيلاً ومرفوضاً على فئات واسعة تعاني أصلًا من الغلاء والبطالة وهشاشة الأجور.
تساءل العديد من المتضررين عبر جريدة “الجديدة نيوز”: كيف يعقل أن يخضع ثمن التنقل لمزاجية بعض السائقين دون حماية للمواطن؟ وهل أصبحت جيب المواطن البسيط ملاذاً لتعويض خسائر أو رغبات فردية خارج ضوابط القانون؟
مطالب موجهة إلى عامل إقليم اليوسفية والسلطات المحلية
أمام هذا الوضع الشاذ الذي تفاجأ به المواطنون هذا المساء، تطالب الساكنة وفعاليات المجتمع المدني بالإقليم بما يلي:
تدخل عاجل لسلطات العمالة والأمن: لضبط السائقين المخالفين في محطة اليوسفية وإلزامهم بالتسعيرة القانونية الموحدة.
تفعيل لجان المراقبة: إيفاد لجان المراقبة التابعة لقسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بباشوية اليوسفية والشماعية لتكثيف الحملات التفتيشية بمحطات الانطلاق.
الزجر والصرامة: اتخاذ إجراءات ردعية بحق كل سائق يثبت امتناعه عن نقل الركاب أو فرضه مبالغ إضافية دون سند قانوني.
إشهار الملصق الرسمي: إلزام جميع سيارات الأجرة بإبراز ملصق التسعيرة الرسمية الصادرة عن عمالة إقليم اليوسفية بشكل واضح داخل السيارات.
يبقى قطاع النقل خاضعاً للقانون وليس للاجتهادات الفردية، وحماية المواطن البسيط من الاستغلال هي المسؤولية الأولى للجهات المختصة بالسهر على تطبيق القانون.





