مواقف السيارات بين حزم جماعة “مولاي عبد الله” وفوضى “الجديدة”.. هل يتحرك الأمن لإنهاء “انتحال الصفة والبلطجة”؟
تعيش الشواطئ والمحاور السياحية بإقليم الجديدة خلال هذا الموسم الصيفي على وقع نقاش حاد حول استغلال الملك العام ومواقف السيارات، وهو الملف الذي بات يراوح بين الحزم القانوني في بعض المناطق، والعشوائية المستمرة في مناطق أخرى أمام استياء عارم من المواطنين والزوار.
وغير بعيد عن مدينة الجديدة وفي خطوة لقيت استحساناً كبيراً، شهدت منطقة سيدي بوزيد (التابعة ترابياً لجماعة مولاي عبد الله) قبل يومين توقيف 7 حراس مواقف عشوائيين. هذا التحرك الأمني الصارم جاء تفاعلاً مع مراسلة رسمية ومستعجلة وجهها رئيس جماعة مولاي عبد الله إلى قائد مركز الدرك الملكي، يطالب فيها بالتدخل الفوري لوضع حد لعمليات الابتزاز والهيمنة غير القانونية على مواقف السيارات.
فالمراسلة الجماعية وضعت الأصبع على الجرح وفسرت الأبعاد الاقتصادية والتدبيرية لهذه الفوضى:
- ضرب اقتصاد الجماعة: إن سيطرة هؤلاء الحراس العشوائيين بقوة الأمر الواقع تضر بمداخيل جماعة مولاي عبد الله بشكل مباشر.
- تطفيش المستثمرين والخواص: هذه “البلطجة” والمضايقات تدفع المقاولين والخواص إلى الهروب والامتناع عن المشاركة في الصفقات العمومية الرسمية لكراء تلك المواقف (كرو الصفقة)، خوفاً من مواجهة هؤلاء الأشخاص، مما يحرم ميزانية الجماعة من موارد مالية هامة هي في أمسّ الحاجة إليها لتنمية المنطقة.
وعلى الجانب الآخر، تعيش جماعة الجديدة على وقع مفارقة غريبة؛ فرغم إعلان الجماعة رسمياً عن مجانية مواقف السيارات، إلا أن الواقع على الأرض يعكس صورة مغايرة تماماً وصادمة. ففي هذه الأثناء، يتم استخلاص واجبات الوقوف بشكل علني ويومي من طرف أصحاب “الجيليات الصفراء” الذين يحتلون الشوارع والمواقف ويفرضون إتاواتهم على السائقين.
هذا الوضع يطرح علامات استفهام حارقة ومقلقة: لمصلحة من يتم هذا الاستخلاص؟ وإلى جيب من تذهب هذه المداخيل الضخمة؟ إذا كانت المواقف مجانية قانوناً، فهذا يعني أن أموال الجماعة ومواردها المفترضة تذهب مباشرة إلى حسابات “الغير” دون أي سند قانوني. والأخطر من ذلك، هو أن استمرار هذا الوضع يوحي للرأي العام وكأن الأمر طبيعي و”الدنيا هانية”، في غياب تام للمحاسبة أو الرقابة وردع هذا التطاول على القانون والملك العام.
فالقانون واضح وارتداء “الجيلي” ومطالبة المواطنين بالمال هو “انتحال صفة” وأمام هذا الوضع، تطالب الفعاليات المحلية والمواطنون رئيس جماعة الجديدة بالنسج على منوال رئيس جماعة مولاي عبد الله، عبر توجيه مراسلة رسمية ومباشرة إلى المصالح الأمنية الإقليمية للتدخل وتطهير الشوارع.
فمن الناحية القانونية، إن تحرك الشرطة لتوقيف هؤلاء الأشخاص يستند إلى مقتضيات القانون الجنائي؛ لكون ارتداء تلك السترات ومطالبة المواطنين بمقابل مالي دون رخصة أو عقد صفقة رسمي يُعتبر صراحة انتحالاً لصفة موظف مدني ينظمها القانون. وتفعيل هذه المتابعات القضائية الصارمة هو الكفيل الوحيد بصون هيبة القانون، وحماية جيوب المواطنين، ووقف نزيف تبديد أموال المرفق العام لصالح شبكات عشوائية.





