
وسط صمت مقلق من الجهات المسؤولة، يعيش نهر أم الربيع، أحد أبرز المعالم الطبيعية بإقليم الجديدة، كارثة بيئية تتفاقم يوماً بعد آخر، فيما تبدو مدينة أزمور وكأنها محاصرة بأزمة خانقة تزداد سوءاً مع حلول فصل الصيف.
النهر الذي كان بالأمس القريب متنفسا للساكنة ومقصدا للزوار، تحوّل اليوم إلى مجرى راكد للمياه العادمة، تنبعث منه روائح كريهة تخنق الأنفاس وتدفع السكان إلى التذمر، بل والندم على السكن بجواره. أما أصحاب المشاريع السياحية والمقاهي المطلة على الكورنيش، فقد وجدوا أنفسهم في عزلة اقتصادية، بعدما هجرت الزبائن المكان تحت وطأة الروائح والحشرات وتدهور المنظر العام.
ورغم النداءات المتكررة التي أطلقتها جمعيات مدنية بيئية، محذّرة من الانعكاسات الخطيرة لهذا الوضع، إلا أن الاستجابة الرسمية ظلت دون التطلعات، بل غائبة في أحيان كثيرة. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير المشاريع العمومية، وعلى رأسها محطة معالجة المياه العادمة، التي أنشئت بهدف حماية النهر، لكنها لم تمنع استمرار تدفق هذه المياه الملوثة نحو مجراه.
ويحذّر متابعون من أنّ استمرار هذا التدهور البيئي قد يؤدي إلى كارثة صحية وبيئية، لاسيما مع تكاثر الحشرات الناقلة للأمراض وانتشار الروائح القاتلة لأي أمل في إنعاش السياحة المحلية. كما عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم العميق من “السياسات الارتجالية”، التي – بحسب تعبيرهم – لم تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الحساسة للنهر ودوره الحيوي في التوازن البيئي والاجتماعي للمنطقة.
في ضوء هذا الواقع، يزداد الضغط على السلطات المحلية والجهات الوصية من أجل التدخل العاجل ووضع حدّ لهذا الانحدار البيئي، من خلال تفعيل مراقبة صارمة لتصريف المياه العادمة، وتسريع عملية إنقاذ النهر عبر حلول جذرية ومستدامة.
يبقى السؤال الذي يشغل بال الأزموريين: إلى متى سيظل نهر أم الربيع يختنق بصمت؟





