هل يحكم المغرب أخنوش الليبرالي المتوحش بأجندة خارجية ؟
بقلم : عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

هل هي المؤسسات الدستورية؟ أم الحكومة؟ أم الأحزاب السياسية؟ أم أن هناك قوى أخرى تملك مفاتيح القرار الحقيقي السياسي والاقتصادي والمالي؟
هذا السؤال لم يعد مجرد نقاش سياسي عابر، بل أصبح سؤالاً شعبياً يفرض نفسه بقوة أمام حجم الأزمات والفوضى و الفساد على المباشر والاحتقان الاجتماعي الذي يعيشه المغرب في السنوات الأخيرة.
ما وقع قبل عيد الأضحى المبارك من ارتفاع مهول للأسعار، وفوضى في الأسواق، وعجز واضح في حماية القدرة الشرائية للمواطنين و تلاعب حكومةالثالوثالمرعب الفاسد المضلل ، كشف أن هناك خللاً خطيراً داخل منظومة التدبير والحكامة. كما كشف حجم تغول لوبيات الاحتكار والريع والمضاربة التي أصبحت تتحكم في قوت المغاربة دون خوف من المحاسبة أو المتابعة.
الأخطر من ذلك أن الشعب المغربي أصبح يشاهد الفساد وتضارب المصالح أحياناً على المباشر، بينما الأحزاب السياسية والنقابات فقدت جزءاً كبيراً من دورها التاريخي في التأطير والدفاع عن المواطنين و انخرطت في منظومة الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى وتحولت عند كثير من الناس إلى هياكل انتخابية عاجزة عن مواجهة مراكز النفوذ المالي والاقتصادي.
إن ما يحدث يطرح بجدية سؤال السيادة الوطنية:
هل القرار السياسي والاقتصادي يُصنع فعلاً داخل المؤسسات المنتخبة؟ أم أن هناك شبكات مصالح ولوبيات مالية داخلية وخارجية أصبحت تتحكم في مفاصل الدولة والسوق والاقتصاد؟
لا يمكن أيضاً فصل ما يجري عن طبيعة العلاقات الدولية التي تؤثر في القرار المغربي منذ عقود. ففرنسا، باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة، ما تزال تحتفظ بنفوذ واسع داخل قطاعات اقتصادية وثقافية وإدارية حساسة، وهو نفوذ يثير باستمرار نقاشاً عميقاً حول الاستقلال الحقيقي للقرار الوطني.
كما أن الولايات المتحدة الأمريكية مارست ضغوطاً سياسية ودبلوماسية كبيرة في ملفات استراتيجية، من بينها اتفاق التطبيع مع الكيان الصهيوني ، في إطار ترتيبات وتحالفات دولية مرتبطة بالمصالح الجيوسياسية وقضية الصحراء المغربية.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدول ليس فقط الفقر أو الأزمة الاقتصادية، بل اختطاف القرار الوطني من طرف لوبيات المال والاحتكار والجهات المستفيدة من إضعاف المؤسسات الوطنية الدستورية والثقة الشعبية. لأن إضعاف الأحزاب والنخب والمؤسسات يفتح المجال أمام قوى النفوذ غير المنتخبة للتحكم بسهولة أكبر في ثروات الوطن وتوجيه السياسات بما يخدم مصالحها الخاصة.
وإذا استمر الصمت، واستمرت حالة الإفلات من المحاسبة، فإن أزمة الثقة ستتعمق أكثر، وسيصبح المواطن المغربي أمام شعور خطير بأن وطنه يُدار بمنطق المصالح والضغوط، لا بمنطق الإرادة الشعبية والعدالة الاجتماعية.
إن المغرب في حاجة اليوم إلى مشروع وطني حقيقي يعيد الاعتبار للسيادة الشعبية، ويربط المسؤولية بالمحاسبة، ويحارب الاحتكار والفساد، ويحمي القرار الوطني من كل أشكال التبعية والهيمنة الخارجية، حتى تبقى مصلحة الوطن فوق مصالح اللوبيات والتحالفات العابرة.
من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.





