وهبي يعلن الحرب على الغياب غير المشروع داخل المحاكم المغربية.. المحاسبة عنوان المرحلة
بقلم: خطوط النواصر

في موقف يحمل رسائل مؤسساتية قوية ويضع الانضباط الإداري في صدارة أولويات إصلاح منظومة العدالة بالمغرب أكد وزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي تشديد إجراءات المراقبة والمحاسبة في مواجهة ظاهرة التغيب غير المشروع عن مقرات العمل خلال أوقات الدوام الرسمي متوعداً باتخاذ إجراءات قد تصل إلى العزل في حق كل موظف يثبت إخلاله بواجب الحضور وفقاً للمساطر القانونية الجاري بها العمل.
إن هذا التوجه يعيد إلى الواجهة سؤال المسؤولية داخل المرافق العمومية ويضع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة أمام اختبار حقيقي عنوانه حماية المال العام وصيانة حقوق المواطنين وضمان استمرارية الخدمات الإدارية والقضائية دون تعطيل أو تهاون.
فالمحكمة ليست مجرد إدارة تؤدى داخلها الوظائف اليومية بل هي مؤسسة دستورية تتعلق بها حقوق الناس ومصائرهم ومصالحهم ولذلك فإن الالتزام بأوقات العمل واحترام الواجب المهني يشكلان جزءاً لا يتجزأ من الأمانة الوظيفية التي لا تقبل التلاعب أو الاستهتار.
إن الموظف العمومي الذي يتقاضى أجره من المال العام يتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية تفرض عليه أداء مهامه بإخلاص وانضباط واستحضار أن وراء كل ملف مواطناً ينتظر حقاً ووراء كل تأخير مصلحة قد تتعرض للضرر.
وفي المقابل فإن صرامة المحاسبة لا تكتسب مشروعيتها إلا باحترام القانون وضمان حقوق الموظفين وتمكينهم من تقديم تبريراتهم والتحقق من ظروف الغياب قبل ترتيب الجزاءات التأديبية التي يحددها التشريع المنظم للوظيفة العمومية.
إن المغرب الذي يواصل مسار تحديث مؤسساته وتعزيز حكامتها يحتاج إلى إدارة قوية بمسؤوليات واضحة ومراقبة فعالة ومحاسبة عادلة لا تستثني أحداً ولا تظلم أحداً.
ولعل الرسالة الأعمق في هذا النقاش أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من الشعارات ولا ينتهي عند التصريحات بل يتجسد في الممارسة اليومية داخل المكاتب والمحاكم وسائر المرافق التي يقصدها المواطن طلباً لخدمة أو إنصاف أو حق مشروع.
إن هيبة الدولة من هيبة مؤسساتها وهيبة المؤسسات من احترام القانون داخلها.
فالوظيفة العمومية تكليف قبل أن تكون امتيازاً والأجر العمومي مسؤولية قبل أن يكون استحقاقاً والانضباط ليس خياراً شخصياً بل واجب تفرضه الأمانة المهنية وتقتضيه مصلحة الوطن والمواطن.





