24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةتربية وتعليم

أزمور …مجموعة مدارس الأخوين بالحفرة … مخلفات البناء والأزبال يهزمان هيبة التعليم

في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن المدرسة الرائدة وجودة التعليم وخلق فضاءات تربوية جاذبة ، يبدو أن محيط مجموعة مدارس الأخوين بمدينة أزمور قرر أن يسلك طريقا آخر ، حتى أصبح وكأنه ينافس أكوام من مخلفات البناء والأزبال أكثر مما ينافس المؤسسات التعليمية في حسن الإستقبال.

فما إن يقترب التلميذ أو الأستاذ أو ولي الأمر من باب المؤسسة ، حتى يكون في إستقباله “لجنة إستقبال” مخلفات البناء والروائح الكريهة في مشهد عبثي لا يمت بصلة لحرمة مؤسسة يفترض أن تكون منارة للعلم والتربية . وكأن بعض منعدمي الضمير توصلوا إلى إتفاق غير معلن يقضي بتحويل محيط هده المؤسسة إلى محطة يومية لتجميع جميع أنواع المخلفات في سلوك لا يسيء إلى المؤسسة فحسب ، بل يسيء قبل ذلك إلى صورة الأحياء المجاورة وساكنتها.

من المؤسف أن يغادر الطفل منزله حاملا محفظته وأحلامه الصغيرة ، ليجد نفسه مضطرا إلى إجتياز “حاجز من المخلفات للبناء والازبال ” قبل أن يدخل قسمه . فبدل أن يستنشق نسيم الصباح ، يستقبل يومه بروائح لا علاقة لها بالعلم ولا بالتربية ، وكأن الدرس الأول أصبح في مادة “التعايش مع واقع متعفن ” !.

ولا يمكن إختزال المسؤولية في المواطن فحسب ، رغم أن إحترام الفضاء العام واجب لا نقاش فيه ، فالسلطات المحلية مطالبة بالتحرك الجاد ، عبر إزالة هده الأكوام من المخلفات و تكثيف المراقبة ، وتعزيز حملات التحسيس ، وإتخاذ إجراءات عملية تضع حدا لهذا السلوك الذي لا ينسجم مع مدينة تطمح إلى تحسين صورتها وجودة عيش ساكنتها.

فالمدرسة ليست مجرد جدران وساحة وأقسام، بل هي مصنع للأجيال، ومشتل للقيم ، وفضاء لصناعة المستقبل. وقد ظل المغاربة يرددون أن “المدرسة فرع من المسجد “، تعبيرا عن مكانتها وقدسية رسالتها . وإذا كان الجميع يستحيي من رمي الأزبال ومخلفات اابناء بجوار مسجد، فمن الأولى أن يمتد هذا الإحترام إلى مدرسة يتعلم فيها أبناؤنا ، لأنها المكان الذي تبنى فيه العقول .

إن حماية محيط مجموعة مدارس الاخوين بالحفرة ليست مسؤولية السلطة وحدها ، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من المواطن ، وتمر عبر السلطات المحلية . فإحترام المدرسة هو إحترام للأبناء وللمستقبل و لصورة المدينة بأكملها.

ويبقى الأمل أن يفيق الضمير الجماعي قبل أن تضطر هده المؤسسة التعليمية إلى تعليق لافتة ساخرة على بابها كتب عليها : “مرحبا بكم… هنا مدرسة محيطها يغرق في النفايات ومخلفات البناء !” فمثل هذا المشهد لا يليق بمدينة عريقة كتاريخ أزمور ، ولا بمؤسسة تربوية تحمل رسالة بناء الإنسان وصناعة الغد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى