الصحراء المغربيةالواجهة

ماذا لو … ؟

بقلم أبو أيوب

    ماذا لو … ؟ سؤال و فرضية من المنطقي أن يؤخذ في الحسبان ، بخاصة ، على ضوء ما يجري بين اليمن و المملكة العربية و دولة الإمارات . فالمسيرة اليمنية التي استهدفت مطار أبو ظبي الدولي دقت جرس إنذار ، رغم أنها لم تخلف خسائر بشرية و لا مادية تذكر ، بعكس ما خلفته المسيرات و الصواريخ اليمنية بالسعودية من خلال استهداف حقول النفط شرقا قرب الحدود مع الإمارات و مملكة البحرين ، أو تلك التي استهدفت مصفاة و خط أنابيب شركة ارامكو على مشارف العاصمة الرياض ، فضلا عن استهدافات طالت مراكز حيوية حساسة و مواقع ستراتيجية في جيزان و نجران و قاعدة الملك خالد مرورا بمياه البحر الأحمر ….

    اليوم و في عز اللقاء الذي جمع بين الوفد الإسرائيلي من ضمنه رئيس الموساد و ولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان ، وقع هجوم على مصفاة أرامكو بمدينة جدة غرب السعودية بواسطة صاروخ باليستي مجنح يحمل إسم قدس 2 ، حيث شوهدت النيران تلتهم موقع الإستهداف وسط تكتم شديد من السلطات السعودية ، و لحد الساعة لم تعلن المملكة عن الأضرار و الخسائر الناجمة عن العملية .

    و قبلها بيوم واحد تم استهداف مدينة عسقلان بصاروخ فلسطيني من نوع بركان أصاب الهدف بدقة متناهية ، شأنه شأن الصاروخ الذي استهدف مصفاة جدة على ساحل البحر الأحمر … استهداف أعاد حسابات إسرائيل و عكر صفو لقائها بالسعوديين
قدس 2 و بركان و صنوهما زلزال … هي رسائل محور و حلفاء إلى من يعنيهم الأمر من حلف و أدوات .. نشر قاذفة ب 52 الأمريكية من قاعدتها بداكوتا الشمالية على وجه السرعة بالمنطقة ، خير دليل على ارتفاع منسوب التحدي و الجرأة و مسك المحور و الحلفاء بالمبادرة و التحكم في زمام الأمور ..

    جرأة مستوحاة من واقع ما تتخبط فيه أمريكا سواء بالمنطقة ( تقليص عدد الجنود في أكثر من قاعدة ) ، أو على ضوء إفرازات الداخل الأمريكي بكل تشعباته السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية في عز أزمة كورونا ، بالتالي يطرح السؤال ، لماذا بالضبط قاذفة واحدة و ليس أكثر ؟

    ثم ماذا بالإمكان توقعه في الجناح الغربي للمنظومة الغربية و توابعها ، و أعني بها منطقة شمال إفريقيا و شمال غربها بالخصوص ، على ضوء وقع ما يجري من أحداث في الخليج و الشرق الأوسط و شمال إفريقيا بما فيها منطقة الساحل و الصحراء …، و مدى الترابط العضوي بين المحور و الحلفاء ؟ .

    تلازم المسارات أصبح اليوم حقيقة بمنطقة شمال إفريقيا و عنوانها الأبرز ، موقف أكثرية الدول الخليجية و الأردن و جيبوتي و السودان … الداعم للمملكة المغربية في قضية الصحراء ، مع ترك الملف الليبي جانبا من حيث يعتريه من اختلاف في المواقف ، بينما عنوانها المتستر و الأخطر ، حقيقة التنسيق و التعاون و الإنسجام في المواقف و تطابق الرؤى … بين المحور و الحلفاء في مواجهة الغرب و من يدور في الفلك . فماذا لو …. ؟

    و أحتفظ بالسؤال لما بعد … في عز انهيار وقف إطلاق النار بالصحراء ، و بداية المناوشات العسكرية بين البوليساريو و القوات المسلحة الملكية …؟ أسئلة تطرح من باب عنوان المقال .

    المناوشات العسكرية للبوليساريو في المناطق شرق الجدار تدخل أسبوعها الثاني ، استهداف مواقع عسكرية مغربية بشكل يومي على طول خط الجدار الدفاعي المغربي أصبح حقيقة ، بغض الطرف عما ينجم عنها من خسائر مادية و بشرية كثرث أو قلت ….، لكنها تبقى حقيقة إلى حين انتفائها ، آنذاك لكل حادث حديث و هذا منطق الأشياء …

    و طالما أن المناوشات لا زالت مستمرة و في تصاعد مطرد … فبالإمكان اعتبارها مجرد تسخينات لحرب استنزاف بنفس طويل و لاطول فترة ممكنة ( الحرب على اليمن انطلقت سنة 2015 و قد قيل بشأنها أنها مسألة أيام و يستتب الوضع ، لكنها أفرزت اليوم واقعا مغايرا لما تم التخطيط له و برمجته ….

    يذكرني هذا ، بخطاب للعاهل المغربي الراحل طيب الله ثراه بداية سنة 1975 بعد انطلاق المسيرة الخضراء ، عندما قال بأنها نزهة عسكرية ( جولة أمنية لن تدوم أكثر من أسبوعين على أبعد تقدير ) ، لكنها بعد مرور 45 سنة لا زالت حاضرة … بغض الطرف عن المسببات و الدواعي و المرامي و الأطراف المتدخلة …، تبقى حقيقة لا زلنا نتعايش و نتفاعل معها … فماذا لو … ؟رجوعا إلى السؤال المحتفظ به !

    لنفترض جدلا وفق فلسفة تطابق وجهات النظر بين محور حلفاء الشرق ( الحوثيون مثال ) ، مرورا بحلفاء الأوسط (حزب الله و حماس و الجهاد الإسلامي ) ، وصولا إلى حلفاء المحور غربا ( شمال غرب إفريقيا ) ، و كل حلفاء المحور لهم قدرات صاروخية جد معتبرة بشهادة … 

    قلت لنفترض ضمن إطار التنسيق بين الحلفاء ، وصول صواريخ زلزال و بركان و قدس 2 المجنحة … إلى البوليساريو و هذا أمر جد محتمل ( تصريح سابق لوزير الخارجية المغربي أفاد بإرسال حزب الله و إيران صواريخ لجبهة البوليساريو ….) ، فما المانع اليوم ، في إطار التنسيق بين الأخيرة و إخوان الشرق ، من وصول هذه النوعية من الصواريخ ؟

    و لمزيد من الافتراض ، ماذا لو استهدف البوليساريو مواقع حساسة أو استراتيجية داخل العمق المغربي، انطلاقا من الأراضي التي يسيطر عليها شرق الجدار ؟ . محطة تحلية المياه بالعيون / معبر الكركرات/ محطة توليد الطاقة الكهرومائية بسد بين الويدان/ مقر القيادة العسكرية الجنوبية … مثال .

    على أي … أنها الحرب و كل الأهداف مشروعة طالما أن السلاح متوفر ، ثم ماذا بعد ؟، هل يعلن المغرب الحرب على الجزائر ؟ و هذا أمر جد مستبعد في الوقت الراهن … أم سيكتفي بالرد على مصادر النيران كما هو حاصل اليوم ؟ بعض الأخبار الغير مؤكدة تشير إلى أن البوليساريو ، قد لجأ أخيرا إلى استعمال كلاب مدربة بكاميرات محمولة لغرض التجسس على القوات الملكية .

    أخبار أخرى تشير إلى استعماله لطائرات مسيرة و قد تم إسقاط بعض منها … و هذا ما يلمح إلى تمكنه من ثقنيات جديدة لم يعهدها من قبل الصراع العسكري بالصحراء ، فضلا عما تم تأكيده بخصوص توفره على طيارين تم تدريبهم بالمعاهد العسكرية الجزائرية …! لكن لحدود الساعة لم يتبث توفره على طيران حربي ، عدا أخبار شبه مؤكدة تشير إلى تملكه درونات مسيرة قد تستعمل في عميات استهداف مواقع حيوية حساسة داخل العمق المغربي .

    بحصول هذا ، تكون المنطقة قد دخلت نفقا مظلما كدوامة الحرب على اليمن … حرب لا زالت ترخي بظلالها على منطقة الشرق الأوسط و الخليج … الخاسر الأول فيها أموال و آمال الشعوب العربية دون استثناء ، بينما الرابح الأوحد بنو عمومتنا من سام أخو حام ، فلا ضير إذن اذا ربح إبن العم و خسرنا نحن ….

    فصاروخ قدس 2 و صنوها زلزال و صهرهما بركان تدق الزمكان المغاربي ، من زاوية التنسيق الحاصل بين المحور و الحلفاء في مواجهة الحلف و الأدوات بحسب العقيدة … هي حقيقة ليست من وحي الخيال … و الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت ، فاللهم استر و احفظ بما حفظت به الذكر الحكيم .

    زوار موقع الجديدة نيوز ، كل الإحتمالات و الفرضيات واردة و من الغباء و البلادة استبعادها ، إلا الحرب بين المغرب و الجزائر … التي أجزم بتقييمي استحالة اشتعالها على ضوء تغير موازين القوى الفاعلة بالمنطقة ، و لو أن بعض الأطراف تحرض عليها … من منطلق حسابات خاطئة، اشتعالها يعد انتحارا لأحد الطرفين … أنعمتم مساء أو صباحا كل بحسب موقعه .

Abdeslam Hakkar

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى