
بقلم: عبد الله الجباري
لنتحدث من داخل رقعة الانتخابات وميدان المشاركة
عبد الإله بنكيران رئيس حزب ورئيس حكومة ما بعد 2011
عبد الإله بنكيران أول وآخر رئيس حكومة يمارس التواصل مع المواطنين، والتواصل اليوم هو لب وجوهر العمل السياسي.
عبد الإله بنكيران كان يحطم الأرقام القياسية في نسب مشاهدة التلفزيون حين يحضر الجلسة الشهرية في البرلمان. وهذا لم يقع أبدا لأي زعيم مغربي.
عبد الإله بنكيران كان يخاطب المغاربة من منبر البرلمان، فعارضه وانتقده بل انتفض في وجهه برلمانيون، بدعوى أنه ملزم بمخاطبة البرلمانيين فقط، أما المغاربة فلا يخاطبهم إلا الملك، باختصار، يزعجهم تواصله لذلك عملوا اليدين والرجلين باش يسكتوه.
عبد الإله بنكيران كان يحفر في أذهان المغاربة معجما خاصا كالتماسيح والعفاريت ….، فغاظهم ذلك فقامت معارضة جلالة الملك برفع شكاية للملك برئيس أغلبية جلالة الملك.
بعد ولايته الحكومية، قرر جزء من النافذين في الدولة إنجاح البام بقيادة سيدنا إلياس، لكن عبد الإله بنكيران هزمهم بتواصله وبقدرته على حشد عشرات الآلاف في الساحات العمومية، وانتصر عليهم بذكائه حين زرب عليهم وقرأ نتائج الانتخابات من مقر الليمون قبل أن تعلن عليها وزارة الداخلية.
ولما انتصر عليهم لم يجدوا سبيلا لهزمه إلا بالبلوكاج.
حاولوا اغتياله بعد الإعفاء، أقصد الاغتيال الرمزي، فكان قرار نسيان بنكيران وعدم ذكره على الألسنة ولو في النقد، لكنه كان يفرض نفسه من صالونه.
حاولوا اغتياله رمزيا بعد فضح تقاعده، مع العلم أن التقاعدات الاستثنائية كثيرة وتبقى دائما في غاية السرية، لكنه بقي حيا يرزق بفوقية وسبحة في الصالون.
حاولوا اغتياله رمزيا بمجموعة من عناصر السخرة (نگافات، محللين،،،)، فبقي عصيا عليهم.
حاولوا رميه في ذاكرة النسيان، لكنه فرض نفسه عليهم وبقي حاضرا في الميدان بورق الزبدة.
حاولوا إظهاره من شخصيات الهامش، لكنه بقي في وسط الميدان باللايفات، وبلايف واحد قلب البرلمان ليلة التصويت على فرنسة التعليم، ولم يمرر في البرلمان إلا في جلسة لاحقة بعد تدخلات من حجم 1200 ڤولط.
بعد مرحلة سي سعد الدين، أجمع المحللون على مسألة واحدة، هي موت الحزب.
بعد نتائج الانتخابات عم اليأس في صفوف الحزب، استقالة القيادة الجماعية، انفصال الرميد، تواري الداودي بوليف وووو، انفصال رباح، …. تراجع وتواري أعضاء وقيادات محلية وإقليمية….
في هذه الظروف جاء المؤتمر، وكان لا بد من منقذ، فلم يظهر سوى بنكيران.
هنا نسجل، القيادة قفزت من المركب حين أدركته يغرق، وبنكيران ركب المركب حين غرق.
هذه مفارقة.
بعد المؤتمر، لا يمر أسبوع دون اجتماع، دون خطاب، دون لقاء.
بعدها سافر بنكيران إلى أقاليم وجهات المغرب للإشراف على انتخابات جهوية وترميم البيت الداخلي.
كذلك أشرف بنكيران في مقر الليمون على ندوات صحفية متعددة خاصة بملفات وبحصيلة الحكومة.
الآن، عبد الإله بنكيران يطوف المغرب بشكل أسطوري، إذا استحضرنا عامل السن وطول المسافة.
تصور أن رجلا ثلاثينيا قد يستلقي للراحة يومين إذا سافر ثلاثة أيام متتالية.
بنكيران السبعيني يسافر من الرباط إلى تيفلت، بعدها الفقيه بنصالح، بعدها بني ملال، بعدها أيت بوكماز، بعدها الرباط، ليستيقظ ويتوجه إلى الجديدة صباحا، ثم سيدي بنور مساء، ويعود إلى الرباط ليلا، ليتوجه إلى القصر الكبير في اليوم الموالي، مع سبقية التوجه إلى مناطق متعددة في المغرب الشرقي ومناطق مراكش الصويرة حيث اعتذر على القندوح وتمسك بالتتريك، وغيرها من المناطق، لدرجة أنه يحضر في مهرجان خطابي صباحا بمدينة ومساء بمدينة أخرى.
عبد الإله بنكيران في مهرجاناته لا يقول الجديد، يقول الشيء ذاته، لكنه بماكينته التواصلية يفرض نفسه.
لا عزيز أخنوش ينجح في التواصل، ولا شوكي.
لا رئيسا مجلسي البرلمان ينجحان في التواصل
لا فاطمة الزهراء المنصوري تنجح في التواصل
حتى القجع مسكين ضعيف في التواصل.
أما بايتاس وبنسعيد والسعدي وللا نادية و و. فعلى هامش الهامش.
نسيت، حتى فؤاد عالي الهمة حين كان رجلا حزبيا، كان متواضعا جدا في التواصل. وخرجته الشهيرة في دوزيم دليل على ذلك.
وإلياس العماري يتقن التواصل حين يقول البزولة أسيدي حميد، ولا يتقن التواصل حين يقول المغرب جبلون.
نزار بركة لا علاقة له بالتواصل.
هنا نقطة قوة بنكيران، ونقطة ضعف خصومه، لذلك هم معذورون حين اشتكوا به إلى الملك. وهم معذورون حين حرضوا عليه النگافات. الله يكون ف العون.
بقيت نقطتان
الأولى
التواصل نقطة مهمة، لكنه أحيانا قد يرجع سلبا على صاحبه. لذلك يحبذ لبنكيران ألا يسقط في مواضيع لا تناسب مكانته، مثل زواج مايسة.
الثانية
تحدثت عن التواصل كفعل، ولم أتحدث عن مواضيعه ومحتوياته، فذاك شأن آخر.
ملاحظة مهمة لكن لا علاقة لها بما قبلها
لستُ مسجلا في اللوائح الانتخابية.





