الصحراء المغربية ليست ورقة للمساومة… ومواقف الدول لا تغيّر حقائق التاريخ والجغرافيا
الصحراء المغربية ليست ورقة للمساومة... ومواقف الدول لا تغيّر حقائق التاريخ والجغرافيا

ليست قضية الصحراء المغربية مجرد ملف سياسي عابر، ولا ورقة دبلوماسية قابلة للتوظيف في حسابات المصالح والتحالفات الدولية، بل هي قضية وطنية راسخة ترتبط بتاريخ المغرب وهويته ووحدته الترابية. ولذلك، فإن أي محاولة للتعامل معها بمنطق المساومة أو الضغط السياسي تظل عاجزة عن تغيير الحقائق التاريخية والجغرافية التي تشكل جوهر هذه القضية.
إن مواقف الدول، مهما اختلفت أو تبدلت وفق حساباتها الاستراتيجية ومصالحها الظرفية، لا تستطيع أن تعيد كتابة التاريخ، ولا أن تلغي الروابط التي جمعت المغرب بصحرائه عبر قرون، فالعلاقات الدولية تقوم بطبيعتها على المصالح والتحولات، وقد تعرف مواقف الدول صعوداً وهبوطاً، لكن الثوابت الوطنية لا ينبغي أن تكون رهينة للتقلبات الدبلوماسية أو لموازين القوى.
ومن هذا المنطلق، يظل المغرب متمسكاً بالدفاع عن وحدته الترابية بثبات ومسؤولية، مستنداً إلى قناعة راسخة بأن قضية الصحراء ليست موضوعاً للتنازل أو المساومة، وإنما قضية وطنية تحظى بمكانة مركزية في وجدان المغاربة، من طنجة إلى الكويرة.
أما مجلس الأمن، باعتباره مؤسسة دولية معنية بحفظ السلم والأمن الدوليين، فإن قراراته ومداولاته تندرج ضمن مسار سياسي ودبلوماسي تحكمه اعتبارات دولية متعددة، غير أن اختلاف التقديرات والمواقف داخل أروقته لا يعني أن الثوابت الوطنية المغربية قابلة للتغيير، ولا يجعل من أي موقف دولي حكماً نهائياً على التاريخ أو الجغرافيا، فالدبلوماسية مجال للتفاوض وتدبير الخلافات، وليست أداة لمحو الذاكرة التاريخية للشعوب أو مصادرة قناعاتها الوطنية.
لقد أثبت المغرب، عبر مساره الدبلوماسي، أنه قادر على الجمع بين التمسك بمبادئه والانخراط في الجهود السياسية الرامية إلى إيجاد حل للنزاع، وهو نهج يعكس إرادة دولة تدافع عن مصالحها الاستراتيجية، وتتحرك وفق رؤية واضحة، دون أن تجعل من الضغوط الظرفية سبباً للتراجع عن مواقفها الثابتة.
كما أن الدفاع عن الوحدة الترابية لا يقتصر على التحركات الدبلوماسية والمؤسساتية، بل يشمل أيضاً التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز البنيات التحتية، وتحسين ظروف عيش المواطنين بالأقاليم الجنوبية، فالتنمية الميدانية، والاستثمار، وترسيخ الاستقرار، كلها عناصر تعكس حضور الدولة ومسؤوليتها في بناء المستقبل.
إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى مختلف العواصم واضحة: المغرب لا يتعامل مع صحرائه بمنطق الأوراق القابلة للتداول، ولا يقيس عدالة قضيته بحجم التأييد أو المعارضة في لحظة دولية معينة، فالمواقف السياسية تتغير، والتحالفات تتبدل، لكن القضايا المرتبطة بالهوية الوطنية والتاريخ لا تختزل في بيانات دبلوماسية أو حسابات ظرفية.
وفي نهاية المطاف، فإن قوة الموقف المغربي تكمن في استمراريته، وفي قدرته على الدفاع عن ثوابته عبر العمل السياسي والدبلوماسي والتنموي، بعيداً عن الانفعال وردود الفعل العابرة، فالصحراء المغربية ليست ورقة للمساومة، والوحدة الترابية ليست موضوعاً للمزايدات، والمغرب ماضٍ في الدفاع عن قضيته الوطنية بثبات وعزم، مهما تعددت المواقف واختلفت التقديرات داخل المؤسسات الدولية.
فالتاريخ لا يُمحى ببيان، والجغرافيا لا تتغير بتصويت، والثوابت الوطنية لا تسقط بتبدل المواقف.





