أزمور … ميزانية 2027 ترسب في إختبار المصادقة وتحركات بعض المستشارين تطرح سؤال الحصيلة والمصداقية

عاد شبح البلوكاج المالي والتدبيري ليخيم من جديد على جماعة أزمور بعدما عرفت الجلسة المفتوحة المتممة لأشغال دورة أكتوبر العادية المنعقدة يوم الاثنين 02 نونبر 2026 بالقاعة الكبرى للمجلس الجماعي رفض مستشاري المجلس المصادقة على مشروع الميزانية السنوية برسم سنة 2027 في تطور جديد يعكس حجم التباينات والإختلافات داخل المؤسسة المنتخبة ويطرح أكثر من علامة إستفهام حول مستقبل تدبير الشأن المحلي بالمدينة .
هذا الرفض الذي شكل إنتكاسة جديدة للمكتب المسير لم يكن مجرد خلاف عابر حول أرقام وإعتمادات مالية بل جاء محملا بجملة من الملاحظات والإنتقادات التي أثارها عدد من المستشارين سواءا تعلق الأمر بالمساطر المعتمدة في إعداد المشروع أو بمدى إنعكاس الميزانيات السابقة على واقع المدينة وإنتظارات ساكنتها .
ومن بين أبرز النقاط التي أثارت جدلا خلال المناقشة ما أعتبره بعض المستشارين غيابا للمقاربة التشاركية في إعداد مشروع الميزانية خاصة في ظل الحديث عن عدم عقد إجتماع لجنة المالية لدراسة مختلف فصول المشروع ومناقشة الإعتمادات المرصودة قبل عرضه على التصويت وهو ما يستدعي توضيحا من الجهات المعنية بشأن إحترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذه العملية.
ولم تقتصر الإنتقادات على الجوانب الإجرائية بل أمتدت إلى الحصيلة التنموية للميزانيات السابقة ، حيث تساأل عدد من الأعضاء عن الجدوى من رصد إعتمادات مالية مهمة في الوقت الذي لا تزال فيه المدينة تعاني من إختلالات واضحة على مستوى البنية التحتية والخدمات الأساسية .
فكورنيش وادي أم الربيع ما زال ينتظر تدخلا يعيد الإعتبار لجدرانه المتضررة وعدد من الأحياء لا تزال تعاني من ضعف الإنارة العمومية ، فيما تحولت الحفر المنتشرة ببعض الشوارع إلى مصدر إزعاج ومعاناة يومية لمستعملي الطريق، فضلا عن مظاهر التراجع التي تطال جمالية المدينة ومرافقها .
أما على المستوى المالي ، فقد أثار مشروع ميزانية 2027 نقاشا حول طبيعة الأولويات المعتمدة في توزيع الإعتمادات ، خصوصا ما يتعلق بالدعم الموجه لبعض الجمعيات إلى جانب المبالغ المرصودة لإقتناء المعدات والأدوات المكتبية واللوجستيكية وهي نقاط تستدعي نقاشا شفافا حول معايير الإستفادة من الدعم الجمعوي ومدى إرتباط النفقات المقترحة بالأولويات الحقيقية للمدينة في ظل الحاجة الملحة إلى ترشيد النفقات وتوجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين .
لكن ما يستحق التوقف عنده في هذا المشهد هو مسألة المسؤولية الجماعية .
فإذا كان المكتب المسير وعلى رأسه رئيس المجلس يتحمل مسؤولية أساسية في تدبير الشأن المحلي وتنفيذ البرامج والمقررات ، فإن باقي أعضاء المجلس ليسوا بمنأى عن المساألة ، بإعتبارهم جزءا من المؤسسة المنتخبة وشركاء في إتخاذ القرارات والتصويت على الميزانيات والمشاريع خلال المرحلة السابقة .
ومن الملاحظ أن بعض المستشارين بدأوا في الآونة الأخيرة يتحركون ويشمرون عن سواعدهم ويبدون إهتماما أكبر بقضايا المدينة وإختلالاتها. وهي تحركات وإن كانت تستحق التثمين متى كانت في خدمة الصالح العام ، فإن توقيتها يطرح سؤالا مشروعا ، هل يتعلق الأمر بيقظة متأخرة إتجاه قضايا مدينة أزمور أم بإستعداد مبكر لتقديم حصيلة التجربة أمام الساكنة ؟.
فالمصداقية لا تبنى بالمواقف الظرفية ولا بالإعتراضات التي تظهر مع إقتراب نهاية الولاية الإنتدابية وإنما تكتسب من خلال المواقف الثابتة والعمل المتواصل والقرارات المسؤولة طيلة سنوات التدبير . وإذا كان بعض الأعضاء قد تشمروا اليوم فليس بالضرورة حبا في المدينة بقدر ما قد يكون ذلك سعيا إلى إمتلاك رصيد من المصداقية يجعلهم قادرين على الإجابة عندما تسألهم الساكنة عن حصيلة تجربتهم وماذا قدموا لمدينة أزمور .
إن مدينة أزمور لا تحتاج إلى صراعات الحسابات السياسية ولا إلى تبادل المسؤوليات بقدر ما تحتاج إلى منتخبين يتحملون مسؤولياتهم كاملة ويقدمون للساكنة حصيلة واضحة وملموسة ، بعيدا عن المزايدات وتصفية الحسابات .
وبين رفض ميزانية 2027 وإستمرار الإختلالات التي تعيشها المدينة يبقى السؤال الجوهري مطروحا ، هل سيكون هذا الرفض مناسبة لتصحيح المسار وإعادة ترتيب الأولويات أم أن مدينة أزمور ستجد نفسها مرة أخرى أمام حلقة جديدة من مسلسل البلوكاج الذي يدفع المواطن وحده ثمنه ؟.
فالمدينة لا تنتظر خطابات التبرير وإنما تنتظر أفعالا ونتائج والتاريخ الإنتدابي لا يقاس بعدد الدورات والإجتماعات بل بما تحقق على أرض الواقع .





