24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةصحة

بعد أشهر من التعطل: جهاز “السكانير” ينبض من جديد بمستشفى محمد الخامس بالجديدة.. إنجاز متأخر أم استدراك للمفروض؟

​أخيراً، تنفس المرضى الصعداء بمستشفى محمد الخامس بمدينة الجديدة، بعد عودة جهاز المفراس (السكانير) للعمل ونبضه من جديد بعد أشهر طوال من التعطل الذي أثقل كاهل المواطنين وضاعف من معاناتهم، حيث تحول هذا الجهاز، الذي يُفترض أن يكون حقاً أساسياً من حقوق التطبيب والتشخيص الاستعجالي، طيلة الفترة الماضية إلى عنوان للانتظار المرير والبحث المضني عن البدائل في القطاع الخاص بتكلفة مادية باهظة لا تقوى عليها الأسر البسيطة.

​الخبر وإن كان يبعث على الارتياح ويضع حداً لرحلة عذاب تنقلت خلالها مئات الحالات بين ردهات المستشفى ومختبرات المدينة، إلا أنه لا يمكن قراءته بمعزل عن لغة العقل والمسؤولية؛ فعودة هذا المرفق الحيوي للخدمة ليست “إنجازاً استثنائياً” يستوجب لفتات الاستعراض والتباهي، بل هي في جوهرها واجب مهني وأخلاقي مفروض على الجهات الوصية تقديمه للمواطن بشكل منتظم ومستمر. وكان الأحرى بالمسؤولين والقائمين على الشأن الصحي الإقليمي التحرك لحل هذه الأزمة منذ شهور، بدل ترك المرضى رهينة للأعطال التقنية المتكررة وتبريرات الإغلاق التي تآكل معها صبر ساكنة إقليم بأكمله.

​وفي سياق هذه العودة، سيتم أيضاً إتاحة خيار التشخيص عن بُعد لمواجهة النقص الحاصل في الموارد البشرية، خاصة خارج أوقات العمل الإدارية كفترات الليل ونهاية الأسبوع والأعياد؛ حيث سيُعتمد على قراءة وتشخيص صور “السكانير” من طرف الطبيبة المداومة عن بُعد لضمان استمرارية الخدمة والتدخل السريع للحالات الحرجة.

​إن عودة “السكانير” إلى الاشتغال تطرح تساؤلات جوهرية وحارقة حول حكامة تدبير التجهيزات الطبية الحساسة بالمستشفى الإقليمي، وأين هي الصيانة الاستباقية التي تمنع تعطل المرافق العمومية شهوراً طويلة بينما يتعلق الأمر بصحة وأرواح البشر؟ وكيف نضمن عدم تكرار السيناريو وهل تم وضع نظام صيانة وقائي صارم يقطع مع منطق الإصلاح الترقيعي المناسباتي؟

​إن ساكنة الجديدة لا تمنّ على الإدارة حين تطالب بأبسط حقوقها الدستورية في العلاج والاستشفاء، ولا تعتبر إصلاح جهاز طبي إنجازاً تاريخياً، بل هو مجرد عودة للأمور إلى نصابها الطبيعي. واليوم، وأمام هذه العودة المحمودة، يبقى الأمل أن يُترجم هذا الانفراج إلى التزام دائم بحماية كرامة المريض وتجويد الخدمات الصحية بعيداً عن منطق استعراض الإنجازات المتأخرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى