الدكاكين خارج الرادار… هل فقدت “أونسا” بوصلتها في العالم القروي ؟

يبدو أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) مطالب اليوم بإعادة ترتيب أولوياته، بعدما أصبحت حماية المستهلك في عدد من المناطق القروية تثير أكثر من علامة إستفهام. فبينما تتركز حملات المراقبة، في كثير من الأحيان، على الدكاكين الواقعة بمحاذاة الطرق الوطنية والمحاور الرئيسية، تبقى عشرات الدكاكين المنتشرة داخل الدواوير بعيدة عن أعين المراقبة، وكأنها خارج المجال الترابي الذي تدخل ضمنه إختصاصات المؤسسة.
هذه الوضعية تطرح تساؤلات مشروعة حول مدى شمولية عمليات المراقبة، خاصة في ظل الشكايات المتكررة التي يتداولها سكان العالم القروي بشأن عرض مواد غذائية وإستهلاكية يشتبه في إنتهاء صلاحية بعضها أو سوء ظروف تخزينها، وهو ما قد يشكل تهديدا حقيقيا لصحة المواطنين، خصوصًا الأطفال وكبار السن.
ومن غير المقبول أن تتحول بعض الدكاكين العشوائية إلى فضاءات بعيدة عن أي تفتيش أو مراقبة دورية، بينما يظل التركيز منصبا على محلات بعينها يسهل الوصول إليها. فسلامة المستهلك لا ينبغي أن ترتبط بالموقع الجغرافي للمحل، بل يجب أن تكون حقا مكفولا لجميع المواطنين، سواءا كانوا في المدن أو في أبعد الدواوير.
إن سكان العالم القروي ليسوا مواطنين من درجة ثانية، ومن حقهم أن يستفيدوا من نفس مستوى الحماية الصحية والرقابة التي توفرها الدولة لباقي المواطنين. كما أن مبدأ العدالة في المراقبة يقتضي توسيع نطاق حملات التفتيش لتشمل مختلف نقاط البيع، دون إنتقائية أو إستثناء.
اليوم، أصبح من الضروري أن يتحرك المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بشكل أكثر فاعلية، عبر تكثيف لجان المراقبة داخل الدواوير بكل من جماعة الحوزية وجماعة أولادرحمون وجماعة سيدي علي بن حمدوش والتصدي لكل الممارسات التي قد تعرض صحة المواطنين للخطر، مع ترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في تسويق مواد غير صالحة للإستهلاك.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا :
هل ستبادر “أونسا” إلى توسيع دائرة المراقبة لتشمل العالم القروي بالصرامة نفسها التي تمارس بها داخل المدن وعلى الطرق الوطنية، أم أن بعض الدكاكين ستظل خارج الرادار إلى أجل غير معلوم ؟.





