24 ساعةأحزابأخبار إقليم الجديدةالواجهةعالم السياسة

من ” النكافة ” إلى “تبديل القفطان”… ماذا يحدث داخل المشهد الإنتخابي بأزمور ؟

في أزمور ، يبدو أن الإستحقاقات الإنتخابية الحالية لم تعد مجرد محطة لإختيار من يمثل ساكنة الإقليم ، بل تحولت عند البعض إلى ما يشبه موسم تبديل الألوان السياسية … وكأننا أمام محل لبيع الأقمصة ، كلما أنتهى لون قيل ، هاتوا لونا آخر .

والشارع الأزموري، – الذي تابع المشهد ولازال يتابع – ما زال يحاول فك شفرة هذه الظاهرة العجيبة .

ما هي الوصفة السحرية التي جعلت بعض أعضاء المجلس الجماعي بمدينة أزمور يغيرون إنتماءاتهم الحزبية خلال الإستحقاقات الحالية ؟.

هل يتعلق الأمر باقتناع سياسي جديد ؟ أم بإكتشاف مفاجئ لبرنامج إنتخابي كان غائبا بالأمس وظهر اليوم ؟ أم أن السياسة في زمن الإنتخابات أصبحت مثل الموضة ، ما كان رائجا بالأمس يرمى جانبا ، وما يلمع اليوم يصبح فجأة عنوانا للمرحلة ؟.

والأكثر إثارة للإنتباه أن بعض الوجوه التي كانت بالأمس تدافع بشراسة عن أحزابها وتقدم نفسها بإعتبارها حاملة لمشاريعها ومبادئها أصبحت اليوم ترتدي قميصا حزبيا جديدا ، بكل أناقة وثقة ، ودون وازع أخلاقي وكأن شيئا لم يكن.

وهنا لا بد من الإعتراف بأن بعض أعضاء المجلس الجماعي بأزمور بدأوا يؤدون، في نظر جزء من المتابعين، دورا يشبه إلى حد كبير دور “النكافة” في الأعراس… تلك السيدة التي تتكلف بتزيين العروس وتغيير لباسها من حين لآخر، حسب المناسبة .

الفرق الوحيد هو أن العروس تغير القفطان إحتفالا بالزواج، بينما البعض في المشهد السياسي يبدو أنه يغير القميص الحزبي بحثا عن الزواج الإنتخابي !

لكن يبقى السؤال الحقيقي أكبر من مجرد تغيير لون أو شعار ، ماذا يعني أن يغير منتخب حزبه أثناء الإستحقاقات؟

هل هو حق سياسي مشروع تحكمه القناعة والإختيار ؟ بالتأكيد، فالإنتماء الحزبي ليس سجنا أبديا ، والسياسة بطبيعتها تعرف التحولات.

لكن في المقابل، يحق للناخب أن يسأل، ماذا عن الوعود التي قدمت بالأمس؟ وماذا عن الحزب الذي منح التزكية والثقة أثناء الإستحقاقات الجماعية ؟ وماذا عن الناخبين الذين وضعوا أصواتهم في صندوق الإقتراع بناءا على تلك التزكية ؟.

فالسياسة ليست مجرد لافتة ترفع أثناء الحملة الإنتخابية ثم تطوى بمجرد تغير الحسابات.

واللافت أن هناك، رغم كل شيء، أعضاءا ما زالوا متمسكين بإنتمائهم الحزبي الذي خاضوا بإسمه الإنتخابات الجماعية السابقة ، وأظهروا وفاءا واضحا لإختياراتهم السياسية .

وقد نختلف معهم في المواقف والتوجهات، لكن الوفاء للمبدأ يستحق الإحترام، لأن الإختلاف السياسي لا يمنع الإعتراف بمن حافظ على إختياره ولم يجعل الإنتماء الحزبي مجرد بطاقة موسمية .

أما المواطن الأزموري، فله الحق في أن يتساءل، وبصوت مرتفع:

هل نحن أمام تغيير في القناعات السياسية ، أم أمام تغيير في العناوين فقط ؟.

وهل المطلوب من المنتخب أن يبحث عن مصلحة المدينة أولا ، أم أن المدينة نفسها أصبحت مجرد محطة في مسار البحث عن الموقع والإمتياز والحسابات الإنتخابية ؟.

والأخطر أن كثرة هذه التحولات، إذا لم تكن مبررة بقناعات وبرامج واضحة ، يمكن أن تزيد من فقدان المواطن للثقة في العمل السياسي خصوصا عندما يرى الوجوه نفسها تنتقل من جهة إلى أخرى، بينما تبقى مشاكل أزمور في مكانها… وربما تتقدم على أصحابها !.

فالمدينة لا تحتاج إلى منتخب يجيد تغيير القميص بقدر ما تحتاج إلى منتخب يجيد تغيير الواقع .

لا تحتاج إلى من يتقن فنون التحالفات والمناورات فقط ، بل إلى من يستطيع أن يشرح للساكنة ماذا أنجز ، وماذا فشل في إنجازه ، وماذا سيقدم لها غدا.

أما تحويل السياسة إلى سوق للمواقف المتبدلة ، فذلك يجعل المواطن يتساءل ساخرا .

هل أصبح الإنتماء الحزبي في مدينة أزمور مثل سيارات الأجرة… كل محطة لها تسعيرتها وإتجاهها ؟.

ومع ذلك ، لا ينبغي وضع الجميع في سلة واحدة فهناك منتخبون قد يختلف معهم المواطن في الرأي، لكنهم حافظوا على إنتمائهم وإختياراتهم، وهؤلاء يستحقون على الأقل أن يحترم موقفهم.

أما الذين أختاروا تغيير الوجهة ، فالمطلوب منهم ليس الدفاع بالصراخ ولا توزيع الإتهامات ، وإنما تقديم جواب بسيط وواضح للناخب الأزموري

لماذا غادرتم ؟ ولماذاأخترتم هذا الحزب تحديدا ؟ وما الذي تغير في قناعاتكم حتى تغير العنوان السياسي؟

فالمواطن لم يعد يكتفي بصورة جميلة ولا بإبتسامة إنتخابية ولا بشعار كبير.

إنه يريد أن يعرف: من أنتم أصلا ؟ ماذا فعلتم ؟ وماذا ستفعلون ؟ ولماذا يجب أن يثق بكم المواطن مرة أخرى ؟

وفي النهاية، تبقى الإنتخابات أكبر من الأشخاص والأحزاب والشعارات.

فإن كانت بعض الكائنات السياسية تجيد تغيير القفطان ، فإن مدينة أزمور تنتظر من يجيد ترميم ما تم هدمه وإصلاح ما فسد، وتحريك ما توقف.

فالمدينة لا ينقصها المزيد من “النكافات” السياسية .

بل ينقصها رجال ونساء منتخبون يتركون بصمتهم في المدينة، لا بصمتهم على ورقة الترشيح فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى