والي بنك المغرب يقدم للعاهل المغربي الوهم … ويحجب الحقيقة عن الشعب
بقلم: عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

لا تحتاج الدولة إلى مسؤولين يجيدون تلميع الأرقام، بل إلى رجال دولة يمتلكون شجاعة قول الحقيقة كاملة، مهما كانت قاسية. فالتقارير التي تُرفع إلى جلالة الملك محمد السادس ليست مجرد وثائق إدارية، بل هي أساس لاتخاذ قرارات مصيرية تهم حاضر المغرب ومستقبله.
إن أكبر خطر يهدد أي دولة ليس الأزمة الاقتصادية في حد ذاتها، وإنما أن تُقدم الأزمة على غير حقيقتها، وأن تتحول التقارير الرسمية إلى مرايا مشوهة تعكس صورة لا وجود لها إلا على الورق.
كيف يمكن الحديث عن مؤشرات اقتصادية مطمئنة، بينما يعيش ملايين المغاربة تحت ضغط الغلاء والبطالة واتساع الفوارق الاجتماعية وتراجع القدرة الشرائية؟ وكيف يمكن اعتبار الاقتصاد في مسار سليم، والشباب يفقد الثقة في المستقبل، ويغادر الآلاف منهم الوطن بحثاً عن فرصة عيش كريمة؟
إن المواطن المغربي لا يعيش داخل جداول بنك المغرب، بل يعيش في الأسواق، وفي المستشفيات، وفي المدارس العمومية، وفي طوابير البحث عن العمل. لذلك فإن الحقيقة التي يراها كل يوم تختلف كثيراً عن الصورة التي ترسمها بعض التقارير الرسمية.
إن المرحلة تفرض الصراحة لا المجاملة، والمصارحة لا التبرير. فالمغرب في حاجة إلى تشخيص دقيق للاختلالات، وإلى تسمية الأشياء بأسمائها، لأن إخفاء حجم الأزمة لا يحلها، بل يعمقها ويؤجل الانفجار.
لقد أصبح من الضروري فتح نقاش وطني مسؤول حول أسباب تعثر النمو في تحسين حياة المواطنين، وحول مدى نجاعة السياسات الاقتصادية، وحول مسؤولية مختلف المؤسسات في تقديم صورة دقيقة عن الواقع لصناع القرار.
فالأوطان تُبنى بالحقيقة، لا بالأوهام، والإصلاح يبدأ عندما تُرفع إلى أعلى سلطة في البلاد تقارير تعكس واقع المغاربة كما هو، لا كما يرغب بعض المسؤولين في أن يبدو.
الأحزاب السياسية و النقابات و المجتمع المدني و الإعلام العمومي والخاص خارج التغطية مؤسسات لنهب أموال الشعب المغربي دون وجه حق ،مجرد ديكور ديمقراطي موجه للخارج من أجل نقول لهم نحن دولة المؤسسات
من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.





