أخبار دولية

استهداف الصحافيين في غزة: حرب إسرائيل على الرواية الفلسطينية.

استهداف الصحافيين في غزة: حرب إسرائيل على الرواية الفلسطينية.
يتواصل استهداف الصحافيين الفلسطينيين، خلال العدوان الجاري على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الفائت، (75 يومًا)، عبر التحريض والقتل والاعتقال.
وفق المكتب الحكومي في غزة، بلغ عدد الصحافيين الفلسطينيين الذين قتلوا منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول في القطاع، حتى أمس الثلاثاء 19 ديسمبر/كانون الأول، 97 صحافيًّا. أي أنّ عدد الصحافيين الذين قتلوا خلال الحرب على غزة يتجاوز، عدد الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام الذين قتلوا في جميع أنحاء العالم في عام 2022، الذي بلغ ما لا يقل عن 67 صحافيّا وفق إحصائية لجنة حماية الصحافيين، حينها.
وبحسب اللجنة فإن الحرب في غزة، هي الأكثر دموية على الصحافيين منذ أن بدأت بجمع البيانات في عام 1992، إذ قُتل فيها 61 صحافيًّا وفق إحصائياتها.
يقول الاتحاد الدولي للصحافيين، من جهته، إنّ الحرب في غزة هي الأكثر فتكًا بالصحافيين من أي صراع آخر منذ أن بدأ بتسجيل الصحافيين الذين قتلوا أثناء أداء واجبهم في عام 1990.
من جانبه يرجح مكتب حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة في رام الله أن “غزة هي المكان الأكثر دموية للصحافيين وعائلاتهم في العالم”.
وأضاف المكتب في بيان نشره يوم 14 ديسمبر الجاري، أنّ الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام، باستخدام مجموعة متنوعة من الأدوات، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي، قاموا بإبقاء العالم على اطلاع، في الوقت الحقيقي، على الرعب الذي يتعرض له المدنيون في غزة. وأوضح “يستحق تفانيهم الاحترام. لكن عيون هؤلاء يتم إغلاقها على الأرض تباعًا”.
ورغم الإحصائيات التي قدمتها المنظمات الدولية والمحلية في غزة، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، إن بلاده “لا تملك أي مؤشرات على أن إسرائيل تتعمد استهداف الصحافيين الذين يحاولون تغطية هذه الحرب”.
تصنف إسرائيل على أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة (المعيبة) في الشرق الأوسط، وفق مؤشر الديمقراطية 2022، الذي يعتمد على خمسة عوامل وهي العملية الانتخابية والتعددية، وأداء الحكومة، والمشاركة السياسية، والثقافة السياسية الديمقراطية، والحريات المدنية.
كما تحتل المرتبة 97 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2023 الذي أعدته مراسلون بلا حدود.
مع ذلك، تواجه دعوات لوضع حد لهجماتها ضد الصحافيين الفلسطينيين، وقضايا لدى المحاكم الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب في حقهم، آخرها شكوى تقدمت بها منظمة مراسلون بلا حدود إلى المحكمة الجنائية الدولية تتعلق بثمانية صحافيين فلسطينيين قُتلوا أثناء قصف إسرائيلي للمناطق المدنية في غزة، خلال الحرب الجارية.
وقالت المنظمة في بيان لها، إنّ الهجمات التي تعرض لها الصحافيون الفلسطينيون في غزة تتوافق مع تعريف القانون الإنساني الدولي للهجوم العشوائي، وبالتالي تشكل جرائم حرب بموجب المادة 8.2.ب. من نظام روما الأساسي.
وأضافت “حتى لو كان هؤلاء الصحفيون ضحايا هجمات استهدفت أهدافًا عسكرية مشروعة، كما تزعم السلطات الإسرائيلية، فإن الهجمات تسببت مع ذلك في ضرر واضح مفرط وغير متناسب للمدنيين، ولا تزال ترقى إلى مستوى جريمة حرب بموجب هذه المادة”.
إسرائيل تتهم صحافيين فلسطينيين باطلاعهم على هجوم 7 أكتوبر قبل وقوعه
نشرت منظمة إسرائيلية غير حكومية تعرف باسم “HonestReporting”، في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني، تقريرًا شككت فيه في نزاهته ومصداقية خمسة صحافيين فلسطينيين يعملون لصالح وسائل إعلام دولية مثل رويترز وأسوشيتد برس ونيويورك تايمز وسي إن إن. التقرير الذي اطلع عليه مسبار، يزعم أن بعض الصحافيين العاملين في القطاع كانوا على علم مسبق بالهجوم الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الفائت.
منظمة إسرائيلية تتهم مراسلي وسائل إعلام أجنبية في غزة بمعرفتهم بهجوم السابع من أكتوبر.
وذكر أنّ وجودهم (الصحافيين) في الصباح الباكر في المنطقة الحدودية المخترقة، يثير “تساؤلات أخلاقية خطيرة”. وهي معلومات غير مثبتة، ولا مصدر لها ونفتها وسائل الإعلام التي يعمل لصالحها الصحافيون الذي وثقوا مشاهد الاقتحام.
إذ قالت صحيفة ذا نيويورك تايمز، إن اتهام عاملين لديها بأنهم كانوا على علم بهجمات حماس أو رافقوا مرتكبي الهجوم “باطل وشائن”، وأكدت أنه “لا يوجد دليل على هذه التلميحات” التي أطلقتها المنظمة غير الحكومية فيما يتعلق بالمصور المستقل يوسف مسعود، الذي يعمل لحسابها.
وأضافت الصحيفة أنه “من التهور إطلاق مثل هذه الادّعاءات، مما يعرض صحفيينا الموجودين على الأرض في إسرائيل وغزة للخطر”، مشيرة إلى أنّها “غطت على نطاق واسع هجمات السابع من أكتوبر والحرب، بنزاهة وحيادية وفهم ثابت لتعقيدات الصراع”.
وفي العاشر من نوفمبر الفائت، نشرت منظمة مراسلون بلا حدود، بيانًا، نددت فيه بالمنشورات التي تدعو إلى قتل الصحافيين واستهدافهم في أوساط السياسيين الإسرائيليين، في أعقاب تقرير المنظمة الإسرائيلية.
وقالت مراسلون بلا حدود إنّ السلطات الإسرائيلية انتقلت “من الإقرار بأنها لا تستطيع ضمان حماية الصحفيين في غزة إلى التهديد الصريح بقتل الصحفيين الذين يغطون النزاع، وذلك بناءً على شكوك تبيَّن حتى الآن أنها مجرد ادِّعاءات لا سند لها ولا أساس لها من الصحة”.
استهداف الصحافيين في الضفة الغربية والقدس
بالتزامن مع استهداف الصحافيين في القطاع، تمارس سلطات الاحتلال تضييقات واعتداءات على الصحافيين في الضفة الغربية والقدس، لعل آخرها اعتداؤها على مصور وكالة الأناضول مصطفى الخاروف، أثناء تأديته واجبه في القدس الشرقية المحتلة.
وأصيب المصور، وفق الوكالة، بـ”كدمات وجروح في وجهه وجسمه جراء الضربات القوية التي تعرض لها، ما استدعى نقله بسيارة الإسعاف إلى مستشفى المقاصد بالقدس الشرقية”.
وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان عقب الحادثة إنّ “قائد حرس الحدود في شرطة إسرائيل أمر بعزل أفراد القوة الذين ظهروا في فيديو الاعتداء على المصور بالقدس من شغل أي نشاط ميداني”.
لكن، وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، زار شرطي حرس الحدود الذي اعتدى على مصور وكالة أنباء الأناضول في القدس، وقدم له الدعم. كما وعده في منشور شاركه على حسابه في موقع إكس بـ”إعادته إلى العمل في أقرب وقت”.
ويعزز ذلك المخاوف من الإفلات من العقاب وعدم محاسبة المتورطين في الاعتداءات على الصحافيين، الذين ينقلون الرواية الفلسطينية في ظروف صعبة.
يقول مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنّ “مقتل الصحفيين، وتهجيرهم القسري من الشمال، والقيود الشديدة على الحركة، أعاقت بشكل كبير الجهود المبذولة لرصد وتوثيق وإعداد التقارير عن الوضع في غزة وعن انتهاكات وتجاوزات القانون الدولي”. مشيرًا إلى أنّ شح المعلومات يعود إلى انقطاع التيار الكهربائي والاتصال بالإنترنت الناتج عن غارات القوات الإسرائيلية على البنى التحتية الرئيسية، “فضلًا عن النقص الحاد في الوقود الناجم عن القيود الصارمة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على واردات الوقود إلى غزة”.
ويشار إلى أن مسبار تناول في مقال سابق، الحملة التي تشنها إسرائيل ضد صحافيين وصناع محتوى فلسطينيين، وتحقق من ادعاءات نشرت في مقال لصحيفة جيروزاليم بوست، زعم أنّ هناك صلة بينهم وبين حركة حماس، دون أن يقدم أيّ إثباتات على ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى