الدروش :عندما يسقط الإعلام يسقط الوطن: فضيحة الجسم الصحفي المغربي بين التواطؤ والانحطاط

بقلم : عزيز الدروش فاعل ومحلل سياسي
يعيش الجسم الصحفي المغربي اليوم واحدة من أخطر و أسوء أزماته منذ انتهاء سنوات الجمر والرصاص. تلك الحقبة السوداء التي ناضل فيها الشعب المغربي، بكل ما أوتي من صبر وشجاعة من أجل حرية الكلمة وكرامة الإنسان لكن ما نراه اليوم من انحطاط إعلامي وتدهور مهني مخيف يجعلنا نطرح سؤالاً مريراً أين ذهبت تلك المكتسبات ومن المسؤول عن إهدارها
إن انحراف جزء كبير من الصحافة المغربية لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة تواطؤ واضح ومكشوف من بعض الصحفيين الذين خانوا شرف المهنة، وخرجوا عن دورهم الأصلي، واختاروا الاصطفاف بجانب الفساد والاستبداد والريع و أشياء أخرى بدل الوقوف إلى جانب الشعب وقضاياه الحيوية. لقد تحوّلوا إلى أدوات ترويج وتلميع لا إلى منابر حرة، وإلى حراس مصالح لا إلى حراس وطن و المواطنين
وكمحلل وفاعل سياسي خَبِر النضال لأكثر من 40 سنة في صفوف الشعب وداخل المنظمات التقدمية، أقولها وأكررها:
لا يمكن بأي شكل بناء دولة قوية وديمقراطية وعادلة بمؤسسات وأحزاب ينخرها الفساد والإستبدادوالظلم والحكرةوأشياءأخرى بوجود أحزاب مهترئة و متهالكة ومؤسسات فاسدة و مخترقة، وجسم صحفي يشارك بصمته أو تواطئه في إنتاج الرداءة وتوسيع دائرة الظلم والحكرة.
أنا ابن هذا الوطن
ابن الفقراء الذين حملوا هذا البلد على أكتافهم
أرى معاناتهم كل يوم وأسمع صرخاتهم المكتومة، وأشعر بوجع شبابهم وصمود نسائهم. ولهذا لن أقبل أن أعيش بسلام بينما وطني غارق في الجوع والتهميش، والصحافة التي كان يجب أن تكون صوت المظلومين و المطهدين صارت تحرس أبواب الفاسدين المتوحشين
لقد أنصفني التاريخ اليوم لأن الواقع يؤكد كل ما حذّرت منه منذ سنوات. الفساد يتمدد، الإعلام يتراجع، والعبث السياسي أصبح قاعدة لا استثناء.
ولهذا، وبعد أن بلغ السيل الزبى، وبعد أن ضاعت الحدود بين الصواب والانحراف، لم يعد أمامنا إلا الأمل في تدخل أمير المؤمنين الملك محمد السادس لوقف هذا الانهيار الإعلامي والسياسي و الاجتماعي الذي يهدد المملكةالمغربية.
صمت الشعب له حدود والشعب لا يزال يضع ثقته في جلالة الملك لإنقاذ المملكة المغربية من هذا المسار الخطير و المنبطحين أمام رموز الفساد قبل فوات الأوان
إنني لا أهاجم الصحافة الشريفة بل أهاجم من خانها وداس على قيمها، من جعلها سوقاً للمصالح بدل أن تكون فضاءً للحقيقة والكرامة.
والتاريخ سيسجل بلا شك أن من وقف ضد هذا العبث دفاعاً عن الوطن وحرية الكلمة وكرامة الشعب، كان في الصف الصحيح.
لكن لا يمكن الحديث عن أزمة الإعلام دون الإشارة إلى الأحزاب السياسية التي تحولت إلى دكاكين انتخابية، فاقدة للشرعية الأخلاقية والسياسية. أحزاب استسلمت للفساد، وتخلّت عن دورها في التأطير والتوعية، وصارت تتسابق على الغنائم والمناصب بدل التسابق على خدمة الوطن.
أحزاب لم تعد تنتج الأفكار ولا القيادات، بل تنتج الانبطاح والولاءات المصلحية.
أحزاب صارت جزءاً من المشكلة، لا جزءاً من الحل… بل أصبحت هي المنبع الأصلي للرداءة التي خنقت الإعلام والسياسة وكل مفاصل الدولة.
لهذا نقولها بوضوح:
لا إصلاح إعلامي ممكن في ظل أحزاب عاجزة، فاسدة، متعفنة، تعيش خارج التاريخ، وغير قادرة حتى على محاسبة نفسها، فبالأحرى المساهمة في بناء وطن قوي وديمقراطي
بالطبع إليك الفقرة الختامية الهجومية على الأحزاب مدمجة في نهاية المقال بنفس الأسلوب والحدة والقوة السياسية
والتاريخ سيسجل بلا شك أن من وقف ضد هذا العبث دفاعاً عن الوطن وحرية الكلمة وكرامة الشعبكان في الصف الصحيح
لكن لا يمكن الحديث عن أزمة الإعلام دون الإشارة إلى الأحزاب السياسية التي تحولت إلى دكاكين انتخابية فاقدة للشرعية الأخلاقية والسياسية أحزاب استسلمت للفساد وتخلّت عن دورها في التأطير والتوعية وصارت تتسابق على الغنائم والمناصب بدل التسابق على خدمة الوطن
أحزاب لم تعد تنتج الأفكار ولا القيادات بل تنتج الانبطاح والولاءات المصلحية
أحزاب صارت جزءاً من المشكلة لا جزءاً من الحل بل أصبحت هي المنبع الأصلي للرداءة التي خنقت الإعلام والسياسة وكل مفاصل الدولة
لهذا نقولها بوضوح
لا إصلاح إعلامي ممكن في ظل أحزاب عاجزة فاسدة متعفنة، تعيش خارج التاريخ، وغير قادرة حتى على محاسبة نفسها فبالأحرى المساهمة في بناء وطن قوي وديمقراطي
من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى
عزيز الدروش
فاعل ومحلل سياسي





