سرقة رمال شاطئ الحوزية … نزيف بيئي في غياب تام للمسؤولين

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
تشهد سواحل الحوزية في الآونة الأخيرة استفحالا مقلقا لظاهرة سرقة الرمال، التي باتت تمارس بشكل علني ودون أي حرج، وسط صمت يثير الكثير من علامات الإستفهام حول دور الجهات المعنية في حماية المجال البحري والبيئي للمنطقة.
عمليات النهب تتم بشكل يومي أمام مرأى الجميع، ليلا ونهارا ، مخلفة أضرارا بيئية جسيمة تتمثل في حفر كبيرة وتشوهات واضحة بطبيعة الشاطئ في مركز الحوزية. هذه الممارسات الإجرامية تؤديها مجموعات منظمة تعتمد على دراجات نارية ثلاثية العجلات لنقل الرمال المسروقة نحو متورطين رئيسيين ينشطون داخل جماعتي أزمور والحوزية منذ سنوات دون أن تطالهم يد القانون.
ولا يقف النزيف البيئي عند الرمال فقط، بل يمتد ليشمل أشجار غابة الحوزية التي تتعرض بدورها لعمليات إقتلاع مستمرة وبيع عشوائي في أسواق أزمور وجماعة سيدي علي… كل ذلك يحدث أمام أنظار المسؤولين المحليين والإقليميين على حد سواء، دون إتخاذ أي إجراءات تضع حدا لهذا التخريب.
ما يجري اليوم غيّر معالم المنطقة بأكملها، وفتح الباب أمام إستمرار العبث بمقدرات طبيعية تعد جزءا من الهوية السياحية والبيئية لسواحل الحوزية، في وقت ينتظر المواطنون تدخلا صارما يحمي ما تبقى من هذا الإرث الطبيعي.
وفي ظل هذا الصمت الرسمي، أستفاض المتورطون في التمادي، محولين مناطق مثل “حجرة بيبور” و“بيت الحواتة” إلى فضاءات بلا رمال، وكأنها مساحات مباحة للسرقة.
إن عجز المسؤولين عن أداء واجبهم في حماية البيئة محليا يطرح سؤال المسؤولية والمحاسبة. وإذا كان التدخل مستعصيا
لديهم، فالأجدر بهم أن يفسحوا المجال لمن يدرك قيمة هذه الثروات الطبيعية ويملك الإرادة لصونها، قبل أن يصبح الضرر غير قابل للإصلاح.





