24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةثقافة وفنون ومؤلفات

أزمور…المديح والسماع يجمعان الأجيال بدار الطالب في لقاء لإستحضار الذاكرة الروحية والتراث الثقافي للمدينة

في إطار الجهود الرامية إلى تثمين الرأسمال الثقافي والرمزي لمدينة أزمور، وتعزيز ثقافة المحافظة على الموروث التاريخي والروحي الذي يشكل أحد مكونات هويتها الحضارية ، أحتضن فضاء دار الطالب بأزمور عشية يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 لقاءا تواصليا مميزا جمع براعم جمعية أبي شعيب أيوب السارية لفن المديح والسماع إلى جانب ثلة من الشيوخ المحليين الممارسين لهذا الفن التراثي الأصيل.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لإستحضار مكانة فن المديح والسماع في الذاكرة الثقافية والروحية لمدينة أزمور وإبراز أهمية نقل هذا الموروث إلى الناشئة ، بإعتباره أكثر من مجرد تعبير فني، بل مدرسة تربوية وروحية تسهم في تهذيب النفس والإرتقاء بالذوق وصقل الوجدان وترسيخ قيم الأصالة والإنتماء.

وفي كلمة توجيهية بالمناسبة أكد الأستاذ الدكتور بوشعيب أرميل الرئيس المؤسس لمؤسسة إستيبانيكو مصطفى الأزموري ، أن المحافظة على هذا التراث الروحي وتطويره وتثمينه تندرج ضمن الأولويات التي تسعى المؤسسة إلى ترسيخها إنطلاقا من إيمانها بأهمية التربية الثقافية للأجيال الصاعدة وربطها بجذورها التاريخية والحضارية .

وأضاف أن فن المديح والسماع ليس مجرد لون فني كباقي الفنون وإنما هو تعبير صوفي وروحي أصيل ، يحمل في طياته تاريخا وذاكرة وقيما إنسانية وثقافية متجذرة في مدينة أزمور ، الأمر الذي يستدعي تضافر جهود مختلف الفاعلين من أجل صيانته وضمان إستمراريته وتطوير حضوره داخل المشهد الثقافي المحلي .

كما لم يفت الأستاذ بوشعيب أرميل التنويه بالبراعم المشاركة وبالمجهودات التي تبذلها جمعية أبي شعيب أيوب السارية برئاسة الأستاذ الحاج محمد لحنش إلى جانب الشيوخ المحليين الممارسين لهذا الفن ، مشيدا بإنضباط الحاضرين وحسن إنصاتهم للفقرات الروحانية التي قدمتها البراعم والتي عكست ما تزخر به المدينة من طاقات شابة قادرة على حمل مشعل هذا الموروث الأصيل.

وفي أفق تعزيز حضور هذا اللون التراثي وإعطائه المكانة التي يستحقها كشف رئيس المؤسسة عن طموحها إلى تنظيم مهرجان خاص بفن المديح والسماع بأزمور ، متى توفرت الإمكانيات والظروف الملائمة بما من شأنه أن يشكل فضاءا للإحتفاء بهذا التراث والتعريف برجالاته وممارسيه وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للتشبث به والإبداع في رحابه .

إن مثل هذه المبادرات تكتسي أهمية خاصة في مدينة أزمور التي لا تختزل هويتها في معالمها التاريخية وأسوارها العتيقة فحسب بل تمتد لتشمل رصيدا غنيا من التقاليد الروحية والفنون الأصيلة التي تناقلتها الأجيال جيلا بعد جيل .

فصيانة التراث ليست مجرد إستحضار للماضي بل هي إستثمار في المستقبل وحماية لذاكرة المدينة من النسيان ، حتى تظل مدينة أزمور وفية لأصالتها ، حاملة لذاكرتها الثقافية والروحية وقادرة على نقل كنوزها التراثية إلى الأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى