أزمور… المدينة التي تحولت إلى “محمية مفتوحة” للمختلين العقليين! فمن المسؤول ؟

يبدو أن مدينة أزمور أصبحت، دون سابق إشعار أو قرار منشور بالجريدة الرسمية، وجهة مفضلة لكل المختلين العقليين الباحثين عن الإستقرار أو “الهجرة الداخلية”، حتى بات المواطن الأزموري يخرج من منزله كل صباح وهو لا يعلم إن كان متوجها إلى عمله أم إلى مغامرة يومية عنوانها: “كيف تنجو من مفاجآت الشارع ؟”.

فالمدينة التي طالما تغنى أبناؤها بتاريخها العريق وتراثها الثقافي، أصبحت اليوم تعيش على وقع ظاهرة غريبة يصعب فهمها أو إيجاد تفسير منطقي لها، تتمثل في الإنتشار المتزايد لأشخاص يعانون من إضطرابات عقلية ويتجولون في الأزقة والشوارع والساحات العمومية، بعضهم لا يعترف بقوانين السير ولا بقوانين الجاذبية أحيانا، فيما يعتبر آخرون أن الصراخ والعنف ومطاردة المارة جزء من برنامجهم اليومي للتنشيط والترفيه.
وإذا كان وجود أشخاص يعانون من أمراض نفسية أو عقلية يستوجب الرعاية الطبية والإحاطة الإنسانية، وهنا يتساءل الجميع :
- أين هي الجهات المسؤولة عن حماية هؤلاء المرضى أولا، وحماية المواطنين ثانيا ؟.
- أم أن الأمر يدخل ضمن مشروع جديد عنوانه: “التعايش الإجباري بين الساكنة والمجهول”؟
الأكثر غرابة أن عددا من هؤلاء الأشخاص ليسوا أصلا من أبناء أزمور، بل وجدوا طريقهم إلى المدينة عبر وسائل نقل مختلفة، وكأن هناك من قرر أن يجعل من المدينة محطة نهائية لتصريف مشاكل مناطق أخرى. وهنا يصبح من حق الساكنة أن تتساءل:
- هل تحولت أزمور إلى مركز وطني لإستقبال المختلين العقليين ؟ .
- ومن منح الضوء الأخضر لهذا “الترحيل الجماعي” الذي يتم في جنح الليل وبعيدا عن أي نقاش أو توضيح ؟
وفي إنتظار الإجابة، يواصل المواطن الأزموري حياته اليومية بين مطرقة المختلين وسندان المنحرفين، بينما تبدو بعض الجهات المعنية وكأنها تتبنى سياسة “الفرجة من بعيد”، مكتفية بمراقبة المشهد دون تدخل يذكر، وكأن الأمر يتعلق بفيلم وثائقي طويل لا نهاية له.
إن ما تعيشه أزمور اليوم لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح ملفا يستوجب تدخلا عاجلا ومسؤولا، يراعي كرامة المرضى وحقهم في العلاج، كما يضمن في الوقت نفسه أمن وسلامة المواطنين. فقبل أن تقع حوادث مؤسفة أو مآسي لا تحمد عقباها، يبقى السؤال معلقا في سماء المدينة :
إلى متى ستظل أزمور تؤدي ثمن صمت الجميع ؟
وإلى متى سيظل المواطن مطالبا بالتأقلم مع واقع لم يختره ولم يفهم أسبابه ؟




