الواجهةمجرد رأي

اعتزال الأستاذ بنكيران .. واجب الوقت

عبد الله الجباري

قدم الأستاذ بنكيران لحزب العدالة والتنمية الكثير، يكفي أن نذكر أنه رأس الحربة في مواجهة فؤاد ومشروع فؤاد، وكان ذلك مخاطرة غير مأمونة العواقب، وهو الذي أرجع للحزب بريقا بعد أن أسقطوه من الطابق 17 وأسهم في السقوط قياديوه قبل عبد الوافي.
وكما أن عودة بنكيران في 2001 كانت واجب الوقت، كذلك اعتزاله السياسة اليوم هو واجب الوقت.
الأستاذ بنكيران رجل وطني، وسياسي خطير، يقصف خصومه وأعداءه، ولا يستثني إخوانه من نصيبهم قصفا أو تقطار الشمع.
طريقة تدبيره للقاء بفاطمة المنصوري طريقة دون المستوى ولا تشرف رجلا بقامة رئيس حكومة سابق، وقد كان بإمكانه أن يتصرف بشكل أرقى، لقد كان بإمكانه أن يتوجه إلى لقائها في حزبها ويقول لها كلاما صريحا واضحا مختصرا رزينا، ويخرج إلى الصحافيين ويقول لهم: لقد قلت للسيدة الرئيسة بأن التنسيق والتحالف على مستوى الحكومة هو ممارسة سياسية عالية المستوى، ولا يمكن أن نباشرها معكم لعدة اعتبارات، منها أنكم حزب غير ديمقراطي ونحن حزب ديمقراطي، وحزب جمع الإيسكوبارات واستعان بأموالهم ونحن لا نتعامل معهم ونجعل ذلك خطا أحمر، وحزب لا يتورع من تزوير الانتخابات كما في طنجة ونحن لا نزور الانتخابات، وحزب لا يتورع مياوموه من توزيع الأموال في الانتخابات ونحن نمنع ذلك منعا كليا، وحزب أسس منذ اليوم الأول لمحاربتنا، وحزب تزعمه ذات مرحلة إلياس الذي كان يمارس البلطجة السياسية، وحزب تأسست نواته الأولى بفريق برلماني تكون من ثلاثة وصار أكبر فريق في عملية بلطجة سياسية غير مسبوقة، وحزب يعتمد على الرحل من الأعيان وهذا ما لا نؤمن به، إلخ إلخ
لهذه الاعتبارات وغيرها، نرى أن مشاركتنا في حكومتكم هي بمثابة تبييض لصحيفتكم وتاريخكم، فارتأينا قبل اللقاء بكم الاصطفاف في المعارضة.
بهذه الطريقة كان بإمكان بنكيران أن يسجل موقفا سياسيا بطريقة حضارية وفي ميدان الخصم ويربح ثلاث نقط ويتصدر البطولة.
وإذا ارتأى ألا يذهب عندها كان بإمكانه أن يوثق ذلك في بيان مكتوب يوزع على الإعلام وسيكون له أثر قاسي جدا على حزب الرفيق بعيوي والرفيق الناصري.
أما أن يخرج في ذلك الفيديو ليكشكش ويخرج عينيه ويلوح بيده في (معاطاة) فتصريف موقف سياسي بطريقة غير لائقة وغير لبقة.
وقد سبق هذا الموقف مواقف متعددة وخرجات كثيرة، سواء مع وهبي أو أخنوش أو غيرهما ولم نجد في قيادات وقواعد حزبه من ينبهه إلى عدم رقي تصرفاته، بل يؤيدونه بالتصفيق ويبادلهم بالقهقهات.
وها هو اليوم يوجه قذيفة لا علاقة لها باللباقة تجاه رئيس حكومة سابق، ولم يراع سابقتهما المشتركة من أخوة تنظيمية ومرافقات في السفر والحضر دون أن ننسى الملح المشترك…
إن ما قاله بنكيران أمس عن رفيقه العثماني سيقوله لاحقا لكوادر الحزب واحدا واحدا إن لم يوقفوه.
فالبدار البدار حفاظا على اللحمة الحزبية والأخوة الإخوانية.
سعد الدين العثماني مخطئ بدون لف أو دوران في توقيعه على التطبيع
وبنكيران مخطئ في خرجته غير اللبقة مع العثماني
وبنكيران يقول بأن العثماني لم يخبرهم… ومن هو حتى يخبره؟
لقد أخبر العثماني قيادة الحزب قبل التوقيع، ولم يكن حينذاك بنكيران عضوا في الأمانة العامة، فبأي صفة سيخبره؟
وعلى العثماني كما خرج ليكذب الصحفي الريسوني أن يصدر بيانا يوضح فيه إخباره للقيادة قبل التوقيع لإسكات غريمه بنكيران.
وعلى بنكيران أن يتذكر أنه شريك للعثماني في التوقيع، لأن من وقع ومن برر التوقيع حينذاك سواء
مارادونا وبلاتيني وبيلي وماتيوس ورونالدينيو وروماريو وفان باسطن وغيرهم اعتزلوا وهم في وهج وتألق، ولم يرضوا لأنفسهم أن يبقوا في الملاعب حتى يجرجرهم تلاميذهم ومن هم في سن أبنائهم.
كذلك بنكيران، بذل جهدا مشكورا في إرجاع الحزب إلى الميدان بلياقة محترمة، وبعد أن سجلت هذه النقطة في رصيده، عليه أن يعتزل السياسة الحزبية قبل أن يصل إلى مرحلة يسجل فيها النقط على نفسه قبل أن يسجلها عليه غيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى