القلة والكثرة في العمل النقابي

ذ: عبد الرحيم بن بوشعيب مفكير
تقديم:
المتتبع لمجريات الأحداث ومتغيراتها يحار بين القراءات التي تعتمد لغة الأرقام في معرفة شعبية اتجاه فكري أو سياسي أو نقابي أو جمعوي ، وبين القلة والكثرة واستطلاعات الرأي التي لا تعتمد بالأساس إلا على عينة قليلة تبنى عليها المواقف وتتوالى الخلاصات ، وتعتمد مؤشرات دالة تصل إلى خلاصة نعتبرها بالأساس نسبية . ويقاس مدى توسع وانتشار تجمع إنساني بمجموع المدافعين عن مشروعه المجتمعي وحمله للقيم والمبادئ والدفاع عنها وتمثلها في السلوك . وقد حاولت جهات عديدة من خلال مقالات أو عبر “الفيسبوك ” في محاولات يائسة تقزيم فاعل نقابي له امتداده الجماهيري ورؤيته النقابية والنضالية والتي نحتت قيما مغايرة لما هو سائد ، وأبدعت أشكالا نضالية متميزة كان آخرها محطة 11/12 نونبر ولم تتماهى مع الحزبي ولا القيام بالنضال بالوكالة عن أحزاب أخفقت في صراعها مع أحزاب أخرى ، وحاولت جر العمل النقابي لينوب عنها في معركة ليست معركته ، ولن تحقق أهدافه ولا غاياته.
وقد تضمنت رؤيتنا النقابية داخل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب تحديد مفاهيم وبينت المنطلقات المبادئ التي نستند عليها في مواجهة التحديات. وإن من أهم هذه المفاهيم مفهوم الجماهيرية أوالقلة والكثرة . وقبل الوقوف على هذا المفهوم لابد من التأصيل له.
القلة والكثرة في الدين :
في تحديد المصطلح لغويا :
القلة تعني عدم الكفاية في أي مجال من المجالات ،بينما الكثرة تعني وجود الكفاية وما يزيد في أي مجال أيضاً كالمال أو القوة أو العدد، وليس لهذين اللفظين غير هذا المعنى في اللغة، وكل الاستعمالات التي وردا فيها هي من نوع التطبيق لمعناهما على المصاديق النوعية المتعددة في الواقع الخارجي.
وبالرجوع إلى الآيات القرآنية نجد أن موارد الاستعمال متعددة من حيث مصاديق هذين اللفظين, وبعملية استقرائية يمكننا تحديد موارد كثيرة:
أولاً: على المستوى الإيماني: قال الله تعالى: ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) و (إن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون).ثانياً: على المستوى الجهادي: قال الله تعالى: ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً). ثالثاً: على المستوى العددي: قال الله تعالى: ( ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر) رابعاً: على المستوى المالي:قال الله تعالى: (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين)
وبالتأمل في هذه الآيات القرآنية يتوضح لنا بشكل إجمالي أن تقويم النظرة الإسلامية لمعنى الكثرة هو ” تقويم سلبي” وهذا راجع إلى جملة من المفاسد التي تترتب على كل مصداق من تلك المصاديق لمعنى الكثرة, وهذه المفاسد هي:
1-الانحراف عن الصراط المستقيم: وذلك لأن شيوع الاعتقاد المنحرف قد يصل إلى الحد الذي يطغى فيه المعتقد الفاسد على الفكرة الإلهية المودعة في عمق النفس البشرية فلا تعود قادرة على التحرر والخلاص من أسر ذلك المعتقد المنحرف.
2-رفض الاستماع لدعوة الحق : وهذا نتيجة طبيعية باعتبار أن الإنسان عندما يؤمن بعقيدة فاسدة وتمر على تلك العقيدة قرون وأجيال سوف يؤدي كل ذلك إلى الميل والركود لها مما يجعل الإنسان في حالة رفض لدعوة الحق التى تريد هدايته وإرشاده, وقد عبر الله تعالى عن هذا في القرآن: ( بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون).
3-حرب أهل الحق: وهذا يترتب أيضاً على الإيمان بالعقيدة المنحرفة التى يتوهم مقتنعوها بصحتها هرباً من دعوة الحق وأهلها عندما لا يتمكنون من مواجهتها بقوة الدليل والبرهان, وهذا ما نجده في تاريخ الرسالات السماوية عموماً عندما كانت تواجه بالرفض تارة والحرب ضد الحق تارة أخرى, كما قال الله تعالى عن نبيه موسى (عليه السلام): ( وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون, فأرسل فرعون في المدائن حاشرين, أن هؤلاء لشرذمة قليلون, وإنهم لنا لغائظون, وإنا لجميع حاذرون)
ثانياُ: على المستوى الجهادي:
1-تغييب المدد الإلهي:وذلك لأن الكثرة العددية في حالة الحرب إذا كانت في مواجهة قلة من حيث العدة قد تجعل الإنسان غافلا عن الدوافع المعنوية والروحية في الكثير من الحالات إذا كان منطلقاً في الجهاد من موقع كونه مؤمناً في الحياة الدنيا.
2-الإستناد إلى القوة العددية: وذلك لأن الكثرة هنا قد تجعل الإنسان متكلاً على العناصر البشرية العددية التى يتواجد معها فيعيش حالة من الركود في القوة إلى الغير وكذلك يفعل الآخرون مما يسبب في النهاية ضعفاً ووهناً من الجميع لا تدرك نتيجته إلا بعد انجلاء غبار المعركة ووقوع الخسارة في الكثير من الأحيان, وهذا ما أخبر الله تعالى عنه عن معركة حنين التى ذكرنا آياتها فيما سبق , حيث ركن المسلمون إلى قوتهم الذاتية فانهزموا أمام جيش المشركين وكاد أن يقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لولا ثبات بعض المجاهدين الذين لم ينسوا هدف القتال وبقوا على ارتباطهم بالقدرة الإلهية.
ثالثاً: على المستوى العددي:
1-إهمال القيمة المعنوية للإنسان: وذلك لأن الكثرة في العدد عندما تتحقق يترتب عليها الكثير من الإهمال لقيمة الإنسان كمخلوق مميز وله مكانة رائدة بين المخلوقات, وهذا مما ينتج حالة من التهاون بالحقوق الإنسانية في الكثير من المجالات نتيجة شيوع تلك النظرة الخاطئة وذلك التقويم السلبي للقيمة الإنسانية , وهذا ما نجده عند غالبية المجتمعات غير الإسلامية.
2-تصنيف الناس طبقات: وذلك لأن الكثرة عندما تكون منطلقة بعيداً عن الإيمان بالله, فهذا مما يؤدي إلى نوع من تصنيف البشر على أسس تعتمدها الناس فيما بينها إلى طبقات اجتماعية معينة تارة بحسب اللون أو العرق أو القومية أو الموقع الإجتماعي المبني على مميزات وضعية ككثير من ألوان التصنيفات التي كانت موجودة قديماً عند الشعوب, وهي متحققه في عصرنا الحاضر كتقسيم العالم إلى العالم المستكبر والعالم المستضعف وما يترتب من موقعية ودور ووظيفة في إدارة شوؤن المجتمعات بناء على هذا التقسيم أو التصنيف.
رابعاً: على المستوى المالي:
الاستقواء والطغيان : وهذه المفسدة كثيراً ما تحققت قديماً وهي حاصلة حالياً لأن الكثرة في المال عندما تتجرد عن الإيمان بالله عز وجل تصبح وسيلة للاستقواء والطغيان والاستعباد , كما تصبح وسيلة لإشعال الحروب والتسلط والاستكبار كنتيجة لغرور المال وأصحاب الثروة.
2-الإبتعاد عن الخط الإلهي: وذلك لأن هذا المال عندما يكثر في يد إنسان ما ويتمكن به من تأمين كل ما يريد من نعيم واحتياجات متنوعة في الحياة الدنيا, فقد يشعر مثلاً بأنه غني عن الإيمان والارتباط بالقدرة الإلهية أو أنه يستخف بأمر مثل هذا الاعتقاد ولا يقيم له وزناً في حياته, بل ينطلق مع ماله ليحقق به شهواته ونزواته وكل رغباته بأي طريق كان.
وهذه بعض المفاسد التي تترتب على كل مستوى من مستويات الكثرة التي ذكرنا, ولكن هناك سبب رئيسي يجمع بين كل تلك المفاسد هو”عدم الإيمان بالله سبحانه وتعالى أو عدم الالتفات إلى دخالة هذا السبب في تنظيم الكثرة وتوازنها على مستوى الحركة في الحياة الدنيا , ومن هنا تنتج كل تلك المفاسد التي ذكرناها ولا ندعي انحصارها بما قلنا, وهذا يعني أن نظرة الإسلام إلى الكثرة هي نظرة عدم الاحترام وعدم التقديس.
وأما القلة فإن الموارد المستقرأة في القرآن الكريم هي التالية:
أولاً: على المستوى الإيماني : قال الله تعالى : (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل)، و(العصر * إن الإنسان لفي خسر *إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)، و( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم) و( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين).
ثانياً: على المستوى الجهادي:قال الله تعالى: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)، و(إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون).
ثالثاُ: على المستوى المعنوي: قال الله تعالى: ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) و( اذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون).
رابعاً:على المستوى المالي: قال الله تعالى: ( ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)، و( ولتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً وأن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور).
وبالتدقيق في هذه المصاديق لمعنى القلة نجد المدح والتقدير الإلهي على كل المستويات المذكورة , وهذا عائد إلى سبب أساس أيضاً هو أن الإيمان بالله عز وجل كان المصدر الأساس لكل أولئك الذين امتدحهم الله ووعدهم بالرحمة والمغفرة والنصر والغلبة والهيمنة على كل الأمور.
من كل ما سبق , نصل إلى النتيجة التي نتوخاها وهي أن الكثرة بما هي كثرة ليست هي المقياس للحقيقة في المجالات الإيمانية وليست هي سبب الغلبة في المجالات العسكرية وليست هي الوسيلة لإعطاء الإنسان قيمته المعنوية أو منزلته الاجتماعية وليست الكثرة في المال هي الطريق الموصل لتحقيق الأهداف الإلهية في الكثير من الحالات وإن كان كل ذلك لا يمنع من أن تكون الكثرة في بعض الأحيان على تلك المستويات محققة للأهداف الإلهية إذا توافرت فيها الشروط الموضوعية وفق النظرية الإسلامية الإلهية كما يعبر ذلك سبحانه عمن يملكون الكثرة من المال وينفقونه في سبيل الله تحصيناً للمجتمع ورفعاً للمستوى الاجتماعي للفقراء لتحقيق مجتمع العدل والكفاية الاجتماعيين كما يقول تعالى: ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء) و( لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون).
ونفهم في المقابل أن القلة وقعت مورد المدح الإلهي خاصة في المستوى الإيماني والجهادي لأنها التعبير الصادق عن رفض الانجرار وراء الأكثرية التي توهمت أن كثرتها تجعلها محقة فيما عليه هي من الاعتقاد أو أنها طريق النصر.
والقلة في هذين المستويين بالخصوص وهما اللذان تبيّن عبر التاريخ بأنهما رافقا الأنبياء والأولياء وكانوا المشاعل المضيئة التي انتصرت على كل الانحراف والحصار الذي كانت تمارسه الأكثرية وتحملت بسبب إيمانها كل أنواع البلاء وتحملت مسؤولية الجهاد المقدس في سبيل حماية إيمانها وارتباطها بالله فخلدها الله عز وجل كنماذج أمام البشرية لتهتدي بها حتى لا تنحرف مثل الأكثرية الضالة عبر العصور, فالقلة هي التي تريد الإرتباط بالله والدفاع عن أنتمائها إليه مهما كانت العراقيل والصعاب التي تقف بوجهها.
هذه القلة التي ترفض الاعتراف بما يراد للأمة أن تصل إليه من الرضوخ الكامل لإرادة الدول العظمى المتحكمة هي التي تحارب اليوم باعتبار أنها خارجة عن المسار العام للأمة كما تحاول وسائل الإعلام المرتبطة بالدوائر الاستكبارية وكذلك الأنظمة العميلة الإيحاء بذلك لتبرر استسلامها ومن ثم اعترافها بالكيان الصهيوني.
إلا أن هذة القلة المؤمنة والمجاهدة لله لن ترضخ لمثل هذة الدعايات المغرضة, ولن تتخلى عن إيمانها وارتباطها بالله ولا عن سلاح مقاومتها وعنوان عزتها إلى أن يتم بعث الروح الجهادية والمعنوية عند كل أبناء هذة الأمة التي تختزن الكثير من الإرادة والقدرة ولكنها غافلة عن ذلك بسبب ضغط الانحراف الذي يسعى هؤلاء المجاهدون القليلو العدة والعدد في رفعه عن كاهل الأمة شيئاً فشيئأ حتى تصبح هذة القلة روح الأمة وحتى تتحول الأمة كلها وترتقي إلى مستوى هذه القلة, وهذا الأمل الذي نجده يكبر يوماً بعد يوم بعون الله وتوفيقه.

وسيظل قانون (القلة/الكثرة) يفعل فعله فى كل المراحل , فحتى فى ظل الدولة العادلة ستظل الفئة العارفة بالله المخلصة لدينه هى ضمان استمرار واستقرار هذه الدولة. وقانون (القلة/الكثرة) له أهميته من عدة زوايا.. فالقرآن يعلمنا ألا نربط بين الحق والكثرة، والشائع أن الناس تندفع مع الأفكار الرائجة فى وقت معين. ويخشى كل فرد على حدة أن ينعزل عن المجموع فينساق مع التيار, وهو ما يسميه علم النفس الاجتماعى الحديث (الجماعة المرجعية), وما هو إلا القانون الذى ذكره القرآن مرارا: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ) (الزخرف: 22).
الجماهيرية ووهم الكثرة :
الجماهيرية: يختلف هذا المفهوم في المنظومة الإسلامية عنه في الخطاب السياسي السائد. فالجماهيرية لا تعني الدفاع عن المنخرطين فقط، بل عن مطالب كل الشغيلة وتعني أيضا التوسيع المستمر للقاعدة التنظيمية وتحقيق الوحدة النضالية لكافة العاملين في القطاع العمالي. فحضور الجماهير ضمن صيغ النضال والتأطير السياسيين لا يزال باهتا. وفي كثير من الأحيان حضورا يجعل منها ورقة ضغط ومزايدة ليس أكثر لا تستدعى إلا عند الحاجة… وبالرغم من خطاب التملق للجماهير ، فإن العمل السياسي والنقابي في الدول الثالثية لا يزال عاجزا عن التحول إلى هيئات جماهيرية حقيقية تساهم في التكوين الثقافي والأخلاقي والسياسي… مما دفعه إلى المبالغة في الانتساب إلى الجماهير والحديث باسمها والمزايدة بشعارات ترتبط بهما . وفي هذا الأمر مخادعة لأن هذا الخطاب يقوم بتبرئة ذمة الجماهير وعدم تحميلها أي مسؤولية. إنه لا يجوز بأي حال استغلال الناس باسم الدفاع عن مصالحهم. فالمستضعفون بدورهم مسؤولون عن حالة الاستضعاف ومن ثمة، فإن الرضى بتلك الحالة مع وجود حد أدنى من ممارسة التحرر والاستقلال تجاه الكبراء والملأ ظلم للنفس… فالرجوع بالمصطلحات التالية (الاستكبار- الاستضعاف- والمترفون) إلى مرجعية إسلامية يمكن أن تسعفنا في استخلاص بعض المبادئ والضوابط الخاصة بالعمل الجماهيري خاصة في المجال النقابي( للمزيد انظر ذ: محمد يتيم: الراية عدد 103 بتصرف وعدد 106).
ولكي تملك النقابة مصداقيتها ومشروعيتها عليها أن تستقل عن التبعية ، وأن تتخذ قراراتها بكل مسؤولية وحرية ، وهذا يفرض عيها الاستقلالية التي تعني اتخاذ للقرارات وتحديد للمواقف في قضايا العمال لا يراعى في ذلك إلا مصالح وأهداف المنظمة. وليس معنى الاستقلالية عدم انتماء المنتسبين للنقابة إلى المنظمات السياسية الفاعلة وطنيا ، ولا تجاوز لجدلية النقابي والسياسي. فالاستقلالية ضد الهيمنة الحزبية كيفما كان شكلها.
إن العلاقة التي تجمع بين النقابة والحزب ليست علاقة وصاية. وإن من أهم واجبات الحزب نحو النقابة أن يعمل على تقويتها، وتنمية دورها ورفع سمعتها في المجتمع على أساس أن الوحدة النقابية مقدسة وكل من يسعى لنسف هذه الوحدة وتشتيت صفوف العمال في ميدان التنظيم المهني يحارب بشكل لا هوادة فيه. وان الاستقلال النقابي مبدأ أساسي في العلائق بين النقابة والحزب ، فلا يمكن لهذا الأخير أن يتدخل بأي شكل من الأشكال ولا تحت أي شرط من الشروط في النشاط المهني للعمال أو في الشؤون الداخلية لكيانهم النقابي .فالاستقلالية بهذا المعنى هي الشرط الوحيد والضمانة الأساسية لشورية العمل النقابي وتغييب الشورى الداخلية إقبار للوحدة العمالية ووحدة العمل النقابي، وانفتاحه على الفاعلين السياسيين وباقي فئات المجتمع المدني.
ومجمل القول لا يجب على المناضلين المرابطين أصحاب المبادئ المنافحين عنها أن يتأثروا بمحيطهم بدعوى اجتماع غيرهم وتكالبهم عليهم .فعلينا أن نصمد أمام كل الأمواج العاتية لأننا نمر من مرحلة جد دقيقة في سياق تدافع حقيقي حملته رياح الربيع العربي ، وسينتج عنه تمييز الصفين بين قوى الإصلاح ولوبيات الفساد ، وبين من يصطف مع الهوية الحضارية للأمة ومن يتماهى مع الفساد والمفسدين . ولن يفيدنا التعصب المذهبي والفكري والإيديولوجي بقدر ما ستمنعنا المبادئ والصدق في الدفاع عن الحقوق والالتزام وقول الحق والدفاع عن المطالب العادلة المشروعة مع القيام بالواجب وعدم دغدغة مشاعر الشغيلة ” الجماهير” وإنما تأهيلها للانخراط الفعلي في الدفاع عن حقوقها والاعتزاز بحريتها والحفاظ على كرامتها.

About الجديدة نيوز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

المدرسة المغربية وسؤال النموذج ؟

خالد الصمدي المدرسة في سائر بلاد الله بيت علم وتعليم وتربية لها حرمة خاصة ، ...