
🔴 د. رشيد بن كيران
يروّج بعض الناس مغالطة مكشوفة، تقوم على فرض معادلة وهمية: إما أن تكون مع المغرب، فتحتفي بإخراسيل وتشيد بالتطبيع الفكري والثقافي والمجتمعي معها، وبذلك #تثبت_وطنيتك، ويعترفون لك بها. وإما أن تقف مع فلسطين وحقوق شعبها، وترفض الاحتلال والظلم وتهويد المسجد الأقصى، فيتهمونك بنقص الوطنية، ويجعلون في ولائك لبلدك دخن!
◆ وهذه معادلة فاسدة من أصلها؛ لأنها تفترض تعارضا بين حب المغرب ونصرة فلسطين، ولا تعارض بينهما. يستطيع المغربي أن يكون صادق الانتماء إلى وطنه، حريصا على سيادته ووحدته ومصالحه، وأن يكون في الوقت نفسه ثابتا في نصرة الشعب الفلسطيني ورفض ما يتعرض له من ظلم. فلا حب المغرب يقتضي تبرير الاحتلال، ولا نصرة فلسطين تستلزم الانتقاص من المغرب.
◆ ومن المسلمات لدى العقلاء والوطنيين الشرفاء، أن الوطنية أوسع من الموافقة على خيار سياسي بعينه؛ فالسياسات تناقش وتنتقد، ولا يجوز تحويل الموقف من الغلو في التطبيع إلى امتحان لولاء المغاربة، ولا اتخاذه ذريعة لتوزيع شهادات الوطنية وسحبها. ومن حق المواطن أن يميّز بين علاقات تديرها الدولة وفق تقديرها السياسي، وبين اقتناع فكري وقبول أخلاقي يراد فرضهما على المجتمع؛ فوجود علاقة رسمية لا يُلزم الناس بالإشادة بها، ولا يجعل الاعتراض عليها خيانة للوطن.
◆ ومن صور التعبير على ذلك الموقف المظاهرات السلمية ورفع الشعارات المناهضة للاحتلال؛ فعلى القائمين بها الالتزام بالقوانين المنظمة لها التي وافق عليها ولاة الأمور، والمحافظة على سلميتها، واحترام حقوق الناس وممتلكاتهم. فإذا استوفوا الضوابط القانونية، فلا يصح منعهم لمجرد الاعتراض على مضمون مواقفهم، ولا اتخاذ مشاركتهم ذريعة للتشكيك في وطنيتهم؛ فالتعبير السلمي عن رفض الاحتلال ونصرة المظلوم لا يناقض الانتماء إلى الوطن. وأي مخالفة تقدر بقدرها، ويسأل عنها مرتكبها، دون أن تصبح ذريعة لتجريم الموقف نفسه أو مصادرة حق الجميع في التعبير.
◆ أما الاستناد إلى مصالح المغرب، فالمصالح تبين بالحجة وتناقش بميزان المنافع والمفاسد، ولا تثبت بتخوين المخالف أو التشكيك في انتمائه لوطنه. وليس لأحد أن يحتكر الحديث باسم الوطن، ثم يجعل موقفه الشخصي معيارا يقاس به صدق ولاء الآخرين.
◆ نحن مع المغرب في سيادته ووحدته وكرامته واستقراره، ومع فلس_طين في حريتها وحقوق شعبها؛ يجمع بين الموقفين #الوفاء_للوطن_والانتصار_للعدل. ولن نقبل أن يطلب منا من لا خلاق له لإثبات حب المغرب، أن نحتفي بظالم ومغتصب لا يؤمن إلا بوجوده على حساب قتل الفلس-طينين وتهجيرهم من أرضهم.





