الملك العمومي بأزمور.. حين يصبح للسلطة “عين مغمضة” و” عين مفتوحة “

بعد توصلنا بعدد من الشكايات من أحد التجار بمدينة أزمور، أنتقلنا إلى عين المكان للوقوف على طبيعة الوضع ، خاصة في ظل الزيارات المتكررة التي تقوم بها السلطة المحلية التابعة للملحقة الإدارية الثانية وأعوانها، والتي قيل إنها تأتي في إطار محاربة إحتلال الملك العمومي وتنظيم الشارع المؤدي إلى ضريح مولاي بوشعيب.

لكن ، وبمجرد الوصول إلى المكان، بدا أن الحكاية قد تكون أكبر من مجرد “تنظيم شارع” ، فالمشهد الذي يفرض نفسه على أرض الواقع يفتح الباب أمام سؤال بسيط ، لكنه مزعج ، هل يتعلق الأمر فعلا بحملة لتنظيم الملك العمومي، أم أن هناك تاجرا وجد نفسه ، بطريقة ما تحت المجهر أكثر من غيره ؟.
فالشارع المذكور ، حسب ما عايناه ، لا يبدو وكأنه يعاني من ” إحتلال للملك العمومي” عند محل واحد فقط، بل إن عددا من المحلات التجارية تستغل أجزاءا من الفضاءات المخصصة للراجلين، فيما تمتد السلع والبضائع إلى أماكن يفترض أن تبقى مفتوحة أمام المواطنين.

ومن بين الملاحظات التي تستحق التوقف عندها أيضا ، أن المحل موضوع الشكاية أصبح بحسب ما عايناه ، محط تصوير ومراقبة بشكل متكرر، ليلا ونهارا ، في الوقت الذي لا يبدو فيه أن المحلات الأخرى الموجودة في الشارع تحظى بنفس مستوى التركيز والإهتمام . والأمر هنا لا يتعلق بالإعتراض على قيام السلطة بمهامها أو مراقبة المحلات ، وإنما يطرح تساؤلا مشروعا حول مدى توحيد المعايير في التعامل مع مختلف التجار ، خصوصا أن المحل المعني سبق أن تمت معاينته ، ولم تظهر بشأنه ، حسب المعطيات المتوفرة ، مظاهر تتجاوز ما هو قائم لدى عدد من المحلات المجاورة.
فإذا كان إحتلال الملك العمومي ممنوعا، فلا أحد يعترض على تطبيق القانون، بل إن المواطنين والتجار على حد سواء من حقهم أن يطالبوا بتنظيم المجال العام ، حتى لا يتحول الرصيف إلى إمتداد للمحل التجاري ، ويتحول الراجل إلى ضيف ثقيل يبحث عن بضعة سنتيمترات للمرور !.
لكن السؤال الحقيقي هو ،لماذا يبدو القانون، في بعض الحالات، وكأنه يعرف عنوان تاجر بعينه جيدا، بينما يضيع العنوان عندما يتعلق الأمر بمحلات أخرى ؟.
إذا كان الجواب نعم، فأهلا وسهلا بها، وليكن شعارها: ” الرصيف للجميع ، والقانون على الجميع “.
أما إذا كانت العملية ستقتصر على محل أو تاجر دون غيره ، فهنا تصبح المسألة بحاجة إلى توضيح ، لأن تطبيق القانون بشكل إنتقائي قد يحول إجراءا إداريا عاديا إلى موضوع يطرح الكثير من علامات الإستفهام.
والأغرب أن المكان نفسه يقدم للسلطة المحلية ” مادة دسمة ” لو كانت الغاية فعلا هي تنظيم الشارع ، فالبضائع تمتد هنا وهناك ، والراجلون يضطرون في بعض المقاطع إلى مغادرة الرصيف ومشاركة الدراجات النارية الطريق . وكأن المدينة قررت فجأة أن تعيد إختراع مفهوم جديد للرصيف ، رصيف تجاري بالنهار ، وممر للراجلين فقط عندما تسمح الظروف !.
وبين هذا وذاك ، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة ، هل نحن أمام بداية فعلية لتحرير الملك العمومي بالمناطق التابعة للملحقة الإدارية الثانية بمدينة أزمور، أم أمام تطبيق إنتقائي للقانون يجعل بعض التجار تحت الضوء ، فيما يستفيد آخرون من “نعمة الظل”؟.
لا أحد يطالب بمنح أي تاجر إمتيازا لمخالفة القانون، ولا أحد يعترض على قيام السلطة بمهامها ، المطلوب فقط هو الإنصاف ووحدة المعايير.
فإذا كان الرصيف ملكا عموميا ، فهو ملك عمومي أمام الجميع ، وإذا كان إحتلاله مخالفا للقانون ، فالمخالفة لا ينبغي أن تتغير حسب إسم صاحب المحل أو موقعه أو درجة قربه أو بعده من عين السلطة.
وفي إنتظار أن تتضح الصورة، يبقى المواطن الأزموري حائرا ، هل بدأت أخيرا حملة تحرير الملك العمومي ؟ أم أن الأمر يتعلق بنسخة جديدة من “القانون حسب الطلب”؟.
والجواب، كما يقول أهل مدينة أزمور، ليس في الرصيف… بل عند من يملك مفاتيح تحريره .





