24 ساعةأخبار وطنيةالواجهة

اليوسفية : بين صمت رئيس المجلس ومخاطر الشتاء.. “حي السويقة القديمة” بالشماعية يغرق في التهميش ورئيس جماعة يحلق خارج السرب

يثير التأخر المستمر والبطء الملحوظ في وتيرة أشغال إصلاح وتهيئة الحي العتيق بمدينة الشماعية، “حي السويقة القديمة” الحيوي، قلقاً بالغاً في صفوف الساكنة المحلية والفعاليات المدنية والتجار. وتتزايد هذه المخاوف يوماً بعد يوم مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل استمرار الأوراش المفتوحة التي حولت هذا الحي التاريخي والتجاري إلى مسالك وعرة ومقفرة تعيق حركة السير وتتسبب في شلل اقتصادي خانق.

​أخطار وشيكة واختناق لقنوات الصرف الصحي

​لا تقتصر معاناة الساكنة والتجار على عرقلة الحركة اليومية فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات كارثية محتملة مع اقتراب الموسم المطري؛ فقد تعالت أصوات محلية منددة بتجاهل الجهات المكلفة بالأشغال لتنظيف قنوات الصرف الصحي والبالوعات التي امتلأت عن آخرها بالأحجار الكبيرة ومخلفات البناء المتأتية من الورش نفسه. هذا الوضع الكارثي ينذر باختناق تام لشبكة تصريف المياه في أحياء عتيقة معروفة بضيق أزقتها، مما يرفع من حدة التخوفات من غرق الأزقة والمحلات التجارية مع أولى التساقطات المطرية.

​غياب تفعيل “غرامات التأخير” وبنود دفاتر التحملات

​إلى جانب الصمت المريب والبطء في الإنجاز، يبرز تساؤل جوهري حول السبب الكامن وراء عدم تفعيل المجلس الجماعي للمسطرة القانونية المرتبطة بـ “غرامات التأخير” (Les pénalités de retard) المنصوص عليها بصرامة في دفاتر التحملات الخاصة بالصفقات العمومية.

​إفلات المقاولات: تجد المقاولات المتراخية نفسها اليوم بمنأى عن أي ضغط مؤسساتي حقيقي، في غياب تطبيق عقوبات مالية صارمة عن كل يوم تأخير تتجاوز فيه الآجال التعاقدية المحددة.

​شبهة التغاضي: هذا التغاضي غير المفهوم يعزز الشكوك حول مدى جدية المراقبة القبلية والبعدية، ويطرح علامات استفهام كبرى حول أسباب إعفاء هذه الشركات من المسؤولية المالية والقانونية لتعطيل مصالح الساكنة.

​تحديد المسؤوليات القانونية والمؤسساتية

​إن الوضع الحالي القائم على تعثر الأوراش وغياب التدخل الاستباقي يضع كل طرف ومسؤول أمام مسؤوليته القانونية والمؤسساتية المباشرة:

​المجلس الجماعي للشماعية (رئيس المجلس والمكتب المسير):

​المسؤولية القانونية: طبقاً للقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، يمتلك المجلس الجماعي اختصاصات أصيلة في مجال مراقبة التجهيزات العمومية، وتتبع الصفقات العمومية، والسهر على سلامة المرور وحفظ الصحة العامة وصيانة المكتسبات المحلية.

​موضع التقصير: إن “الصمت المريب” والانقطاع عن التواصل يمثلان إخلالاً بواجب التتبع والمراقبة، مما يجعل المجلس مسؤولاً أدبيّاً وإداريّاً عن ترك الساكنة والتجار عرضة لتداعيات الأوراش المتروكة.

​الشركات ومقاولات الإنجاز:

​المسؤولية القانونية: ترتبط هذه الجهات بعقود صفقة عمومية تحدد بدقة الآجال الزمنية، معايير الجودة والسلامة، والتزامات واضحة برفع مخلفات البناء وتنظيف قنوات الصرف الصحي فور انتهاء المراحل ذات الصلة، خاصة في مجال حساس كالمدينة العتيقة.

​موضع التقصير: الإهمال الواضح في تنقية البالوعات وترك مخلفات البناء يعرقل مجاري المياه في “حي السويقة القديمة” ويُعد خرقاً صريحاً لبنود دفاتر التحملات، وقد يرتب مسؤولية مدنية وربما جنائية في حال لحقت أضرار جسيمة بممتلكات الساكنة.

​السلطة الإقليمية (عمالة إقليم اليوسفية):

​المسؤولية القانونية: بحكم سلطة الوصاية ومبدأ المراقبة الإدارية على المجالس الجماعية (الفصل 145 من الدستور)، يقع على عاتق عامل الإقليم دور حمائي وتدخلي في حالات الإخلال الخطير بالمرفق العام أو الإضرار بالأمن البيئي والصحي.

​موضع التدخل المطلوب: تفعيل آليات المراقبة الإدارية، وإعطاء التعليمات الصارمة للضغط على الجهات المنفذة قصد تسريع وتيرة الأشغال، وإلزامها برفع المخلفات وتنقية شبكات الصرف الصحي بحي السويقة القديمة تفادياً لوقوع كارثة بيئية واقتصادية قبل فوات الأوان.

​ملاحظة للمتابعة:

في سعينا المستمر لإنارة الرأي العام ونقل الحقيقة بموضوعية ومهنية، حاولنا مراراً الاتصال برئيس المجلس الجماعي لمعرفة ما يجري في هذا الموضوع وسبب صمته المريب، غير أن هاتفه ظل يرن دون جواب، مما يكرس سياسة الهروب للأمام وتكريس التتميم التعتيمي الممنهج على قضايا المواطنين الملحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى