24 ساعةالواجهةحقوق الإنسان

اليوسفية : مواطن من جماعة الخوالقة يستغيث من جحيم جلب الماء واحتكار الصهريج في غياب تام لأي إطار قانوني

​في الوقت الذي تقود فيه بلادنا ورشاً إصلاحياً كبيراً لتعميم التزود بالماء الصالح للشرب وفك العزلة عن العالم القروي، تعيش أسرة ب(نزل الشلح )دوار أولاد أمحمد، التابع لنفوذ جماعة الخوالقة، فصلاً مأساوياً مع العطش والتهميش. فبينما استفادت كافة منازل الدوار من الربط الفردي بشبكة الماء، وُجدت أسرة المواطن (في.أ) الساكن بنزل الشلح قسراً خارج هذه الاستفادة، لتجد نفسها في مواجهة يومية مع شظف العيش ومعاناة جلب قطرات الماء بالطرق البدائية والوسائل التقليدية المضنية.

و​تجسد الصور المؤلمة التي توصل بها موقع “الجديدة نيوز” حجم المأساة التي يتخبط فيها المتضرر؛ حيث يضطر إلى قطع مسافات طويلة واستنزاف طاقته لجلب الماء بواسطة عربة مجرورة وبراميل بلاستيكية تقليدية، في مشهد يعيد للأذهان صور التنمية الهشة التي تخترقها أشكال صارخة من الإقصاء الاجتماعي والمجالي.

​وفي تصريح خصّ به الجريدة، عبّر المعني بالأمر عن حسرته العميقة جراء هذا الإقصاء الممنهج، مؤكداً أن جميع جيرانه ومنازل الدوار قد حظوا بالربط الفردي بالماء الصالح للشرب، فيما طاله الاستثناء هو وعائلته ، وهذا ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول المعايير المعتمدة في هذا التوزيع التضامني المزعوم.

​ولم تتوقف معاناة المتضرر عند حدود الحرمان والتهميش، بل تعدتها إلى وضع وصفه بـ”الخطير واللاإداري”، حيث كشف أن عائلة نافذة بالدوار انفردت بالسيطرة المطلقة والتحكم الكامل في صهريج الماء، وقامت بربط منازل أفرادها بشكل انتقائي واختياري، بعيداً عن أي إطار قانوني أو تنظيمي، ودون وجود أي جمعية تنموية أو ممثل شرعي لساكنة الدوار يعود إليه تدبير هذا المرفق الحيوي.

​وأكد المتحدث ذاته أن هذا التصرف الأرعن يتم دون أدنى شرط أو سند قانوني، مما يجعله عملاً عشوائياً واحتكارياً محضا يضرب في العمق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين أبناء الدوار الواحد، ويحرم مواطناً مغربياً من حقه الأساسي والدستوري في الماء.

​إن ما يقع بدوار أولاد أمحمد جماعة الخوالقة يشكل خرقاً سافراً للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل في المملكة، والتي تؤطر توزيع المياه والتصرف فيها كملك عمومي وخدمة أساسية .

وفي هذا الصدد يجب التذكير أن الفصل 31 من الدستور ينص صراحة على أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة. كما أن الإقصاء الممنهج لأي أسرة يشكل مساً صريحاً بمبدأ المساواة أمام القانون (الفصل 6) والحق في الكرامة الإنسانية.

أما ​قانون الماء رقم 36.15 فيؤكد في ديباجته ومواده على أن الماء ملك عمومي جماعي، لا يجوز تفويته أو احتكاره أو استغلاله بشكل عشوائي خارج الضوابط القانونية والمؤسساتية التي تضعها الدولة أو الوكالات والمصالح المختصة. كما يعتبر أي تصرف أو تحكم فردي في المنشآت المائية المخصصة للمنفعة العامة خارج الأطر النظامية جريمة تعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية.

كما أن ​القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية يخول للجماعات الترابية صلاحيات واسعة في مجال تدبير المرافق العمومية المحلية المرتبطة بالماء الصالح للشرب، وضمان استمرارية تقديم الخدمات للجميع دون تمييز أو شطط، والتدخل الفوري لمحاربة كل أشكال الاستغلال العشوائي والاحتكاري للمرافق ذات النفع العام.

​وأمام هذه الوضعية المأساوية المتمثلة في العطش الممنهج، واحتكار ثروة حيوية خارج أي إطار مؤسساتي، يوجه المواطن المتضرر نداءً استغاثياً عاجلاً إلى السلطات المحلية في شخص السيد قائد قيادة الخوالقة، قصد التدخل الفوري والحاسم لرفع هذا الحيف والظلم، ومنع هذا الاحتكار العشوائي، وتمكينه وزوجته وأبنائه من حقهم المشروع في الربط والاستفادة من الماء الصالح للشرب على غرار باقي ساكنة الدوار.

​فالمواطن –كما أكد في صرخته– يؤدي ما عليه من واجبات مواطنة، ومن حقّه بالمقابل أن يتمتع بكامل حقوقه الأساسية فوق تراب وطنه، في انتظار أن تتحرك المصالح الوصية لتصحيح هذه الوضعية وإعادة الامور إلى نصابها القانوني والأخلاقي.

​جريدة “الجديد نيوز” ستتابع تطورات هذا الملف عن قرب إلى حين إنصاف المتضرر وتوفير حقه العادل في الماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى