أخبارالواجهةلحظة تأمل

228 مقعداً تفتح باب الأسئلة: هل تغيّرت الخريطة أم بقيت الأغلبية؟

228 مقعداً تفتح باب الأسئلة: هل تغيّرت الخريطة أم بقيت الأغلبية؟

نتائج انتخابية مفاجئة تعيد ترتيب الأحزاب… لكنها تُبقي مكونات الأغلبية السابقة في موقع قوة!!..

ليست كل المفاجآت الانتخابية مرتبطة بمن تصدّر النتائج فقط، بل أحياناً بما تقوله الأرقام مجتمعة.

نتائج الانتخابات التشريعية المعلنة في المغرب تضع أمام الرأي العام خريطة سياسية جديدة: حزب الأصالة والمعاصرة في الصدارة بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم الاستقلال بـ65 مقعداً، بينما عاد حزب العدالة والتنمية بقوة إلى مجلس النواب بـ54 مقعداً.

لكن الرقم الأكثر إثارة للأسئلة هو 228.

فهذا هو مجموع المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب الثلاثة التي شكلت الأغلبية الحكومية السابقة، أي أكثر من نصف مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 395.

وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

إذا كانت بعض مكونات الأغلبية قد خسرت مقاعد، وإذا كان حزب العدالة والتنمية قد حقق عودة لافتة، وإذا كانت الخريطة الحزبية قد عرفت تغييرات واضحة، فكيف انتهت العملية الانتخابية إلى أغلبية برلمانية ما تزال، حسابياً، في يد الأحزاب نفسها التي قادت الحكومة خلال الولاية السابقة؟

السؤال لا يعني بالضرورة وجود تناقض؛ فالنظام الانتخابي وتوزيع الأصوات والمقاعد على الدوائر يمكن أن ينتجوا نتائج تختلف عن الانطباع الذي تعطيه الأرقام الوطنية المجردة.

لكن ذلك لا يلغي حق المواطن في طرح السؤال:

هل عاقب الناخب بعض مكونات الأغلبية، أم أنه أعاد توزيع القوة بينها؟

التجمع الوطني للأحرار انتقل من 102 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 66 مقعداً، بينما ارتفع رصيد الأصالة والمعاصرة من 86 إلى 97 مقعداً، وتراجع الاستقلال من 81 إلى 65. وفي المقابل، قفز العدالة والتنمية من 13 إلى 54 مقعداً.

أي أن الناخب غيّر الكثير من التفاصيل، لكنه لم يغيّر، على مستوى الحساب البرلماني، المعادلة الأساسية للأغلبية.

وهنا يبرز سؤال آخر أكثر عمقاً:

هل تعكس هذه النتائج تحولاً في اختيارات الناخبين، أم أن طريقة احتساب المقاعد جعلت التحول في الأصوات أقل وضوحاً عند النظر إلى تركيبة البرلمان؟

ثم ماذا عن نسبة المشاركة؟

إذا كانت نسبة المشاركة المعلنة قد بلغت 38.02%، فإن قراءة نتائج الانتخابات لا يمكن أن تكتفي بأسماء الأحزاب وعدد المقاعد، فهناك أيضاً ملايين المواطنين الذين لم يشاركوا في الاقتراع، وهو عنصر أساسي لفهم الصورة السياسية الكاملة.

ومن هنا، فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد احتفال حزبي بالفوز أو إعلان مبكر للهزيمة.

المطلوب هو تفكيك الأرقام:

كم صوتاً حصل عليه كل حزب؟
كيف توزعت الأصوات بين الدوائر؟
كم مقعداً حُسم بفوارق صغيرة؟

كيف أثرت طريقة احتساب المقاعد على النتيجة النهائية؟
وهل تتطابق الخريطة البرلمانية مع اتجاهات التصويت الفعلية؟

هذه الأسئلة ليست ترفاً سياسياً، بل جزء من حق المواطن في فهم كيف تحولت أصواته إلى مقاعد داخل المؤسسة التشريعية.

فالانتخابات ليست فقط ليلة إعلان النتائج، إنها أيضاً صباح اليوم التالي، حين يبدأ المواطن في طرح السؤال الأصعب:

ماذا تغيّر فعلاً؟

الأرقام تقول إن الخريطة تغيرت، والأرقام تقول أيضاً إن الأغلبية السابقة ما زالت تملك، حسابياً، أكثر من نصف مقاعد البرلمان.
وبين الأمرين مساحة واسعة للأسئلة والتحليل.
لقد تغيّرت الأرقام… فهل تغيّرت معها قواعد اللعبة السياسية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى