الواجهةمجرد رأي

حين تغيب الهوية اللغوية في الخطاب الرسمي، و تعوض بالقفطان المغربي !

سلوى البردعي

في أول خروج رسمي للسيدة رئيسة الحكومة إلى الخارج، وهي تمثل المغرب في القمة الروسية الإفريقية بموسكو، اختارت أن تخاطب المشاركين باللغة الفرنسية، لغة المستعمر ، بدل إحدى اللغتين الرسميتين للمملكة: العربية أو الأمازيغية.
المفارقة العجيبة هي أن الاعتزاز بالهوية المغربية يبدو حاضرا بقوة حين يتعلق الأمر باستعراض القفطان المغربي أمام العالم، لكن هذا الاعتزاز يغيب حين يتعلق الأمر باللغة التي نخاطب بها العالم كمغاربة ! فبعد أن كان تألق السيدة الرئيسة بالقفطان والاكسسوارات المغربية الأصيلة في ظهورها الأول، كان التقهقر إلى الوراء عندما اختارت لغة غير لغة بلدها الرسمية ، فلم تكن موفقة بتاتا بتشبثها بلغة المستعمر ، لم تكن موفقة وهي تبعث رسائل على تنكرها للغة راقية دافع عنها المغرب كي تكون لغة رسمية بالأمم المتحدة، إن الهوية المغربية العربية الأمازيغية المتجدرة في العمق لم تكن يوما مجرد تراث نستحضره حين نريد تسويق صورة المغرب، بل هي أيضا لغة وموقف واختيار سياسي، واعتزاز بتاريخ وحضارة تمتد في عمق جذور الدولة المغربية.
فلم تكوني موفقة السيدة الرئيسة وانت تتنكرين للغة الضاد في حضرة السيد بوتين المعتز بهويته وثقافته الروسية يعتمد على من يترجم له كلامك. أكيد أنه يتقن لغات أخرى، لكن هناك من يحترم تاريخ بلاده وثقافتها وهويتها، وهناك من يخشى من حرف الهمزة ولا يبحث إلا عن الهمزة .
فموقع اللغة العربية في التواصل الرسمي للمؤسسات المغربية، اللغة الدستورية جزء من مسؤولية التمثيل الرسمي للدولة وليس من المواطنة في شيء التنكر للغتنا الرسمية في المحافل الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى