سوقان نموذجيان بأزمور نموذجان للفشل وتبديد أموال عمومية واستمرار الفوضى بالشارع

لم يكن أحد يتوقع أن يتحول مشروعا “السوقين النموذجيين” بمدينة أزمور إلى عنوان عريض لفشل تدبيري يثير السخرية بقدر ما يثير الغضب. فبدل أن يكون هذان الفضاءان التجاريان رافعة إقتصادية تليق بالمدينة وتخدم ساكنتها، أضحيا ملاذا للمتسكعين ومستهلكي المخدرات، في مشهد يختزل ضياع البوصلة وسوء التقدير في غياب أية مساءلة أو تحريك مسطرة صريحة للوقوف على مكامن الخلل بهذين السوقين …
وفي الجهة المقابلة، يواصل الباعة المتجولون زحفهم “المنظم عشوائيا” نحو إحتلال الطرقات والدروب ، خاصة بمنطقة القامرة ودرب القشلة وطريق الجديدة بعد أن لفظتهم الأرصفة التي لم تعد تتسع لهم … وضع ينذر، إن أستمر هذا الصمت المريب، بتحول المرافق العمومية نفسها إلى نقاط عرض عشوائي، في سابقة قد تدخل المدينة موسوعة كينيس للعبث الحضري إن لم يتم تداركها.
الأدهى من ذلك، أن هذا الواقع لا يبدو أنه يزعج المسؤولين المحليين كثيرا، إذ يسود نوع من “سياسة غض الطرف” التي تترجم على الأرض إلى تعليمات غير معلنة بعدم التدخل، وترك الحبل على الغارب. وهكذا، يتحول إحتلال الملك العمومي إلى أمر عادي، لا يستدعي لا تدخلا ولا حتى إستنكارا وكأن المدينة دخلت مرحلة “التعايش الإجباري” مع الفوضى.
أما فشل إحياء السوقين النموذجيين، فلا يحتاج إلى لجان تقصي أو تقارير مطولة، بل يكفي أن نقرأه من خلال خيارين واضحين: إما سياسة “الفشوش” التي تدغدغ مشاعر المحتلين وتكسب رضاهم المؤقت، أو إستسلام تام أمام واقع التسيب، حيث أنتصرت العربات المجرورة والمدفوعة على القوانين، وأنهزمت القرارات أمام منطق فرض الأمر الواقع.
وفي ظل هذا المشهد، يصبح إقناع الباعة المتجولين بخطورة ما يقومون به على المدينة وساكنتها أشبه بمحاولة إقناع البحر بالهدوء في عز العاصفة. فحين تغيب الصرامة، وتستبدل المسؤولية بالمحاباة، تتحول المخالفة إلى “حق مكتسب” يصعب التراجع عنه وهذا ما تم معاينته بدرب القشلة سلع معروضة خارجا ، ورفوف فارغة داخلا، في لوحة سريالية تختصر حجم العبث.
غير أن السؤالين اللذين يفرضان نفسيهما بإلحاح هو أين دور السلطات المحلية ؟ وكيف تترك الأمور لتتفاقم بهذا الشكل دون تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها ؟
فلو تم الإضطلاع بالدور المطلوب، عبر توجيهات واضحة وصارمة، لما وصلت أزمور إلى هذا المستوى من الفوضى، خاصة في ظل مجلس بلدي يبدو أكثر ميلا للدفاع عن الوضع القائم بدل تغييره .
إن ما تعيشه أزمور اليوم ليس مجرد إختلال عابر، بل صورة مكثفة لأزمة تدبير، عنوانها الأبرز : مشاريع بلا روح، وقرارات بلا أثر، ومدينة تؤدي ثمن ذلك من نظامها وجمالها وحق ساكنتها في فضاء حضري منظم وآمن.





