24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسانشباب

المغرب على حافة الانفجار الاجتماعي. والشباب يناشد الملك محمد السادس التدخل الفوري لإنقاذ الوطن من الفساد والبطالة واليأس و تضليل الحكومة

بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

في الوقت الذي تواصل فيه حكومة عزيز أخنوش الليبرالي المتوحش و من معه تسويق خطاب الإنجازات والأرقام الوردية المضللة ، يعيش ملايين المغاربة، وخاصة الشباب، واحدة من أصعب المراحل الاجتماعية والاقتصادية في تاريخ المغرب الحديث.

تقارير دولية تتحدث عن واقع مقلق للتشغيل، ونسب بطالة مرتفعة وسط الشباب، وانسداد متزايد للأفق، بينما تصر الحكومة على ممارسة التضليل الإعلامي وكأن المغاربة لا يعيشون المعاناة يومياً في الشوارع والأحياء والجامعات والمقاهي وأسواق العمل.

لقد أصبح واضحاً أن هناك فجوة خطيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الحقيقي.

الحكومة تتحدث عن فرص الشغل، لكن الشباب لا يرى سوى البطالة والعمل الهش والإقصاء والمحسوبية.

تتحدث عن الدولة الاجتماعية، بينما المواطن يواجه غلاءً غير مسبوق في الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية، واحتكاراً متوحشاً تتحكم فيه لوبيات المال والنفوذ.

  • أي تشغيل هذا الذي تتحدث عنه الحكومة؟
  • هل العمل المؤقت والهش الذي لا يحفظ الكرامة يسمى تشغيلاً؟
  • هل آلاف الشباب الذين يغادرون الوطن عبر قوارب الموت يفعلون ذلك لأنهم يعيشون الرفاهية؟
  • وهل حاملو الشهادات الذين يملؤون المقاهي وعمال “الديليڤري” والأسواق العشوائية يعيشون فعلاً داخل النموذج التنموي الذي يتم الترويج له؟

إن حكومة أخنوش لم تفشل فقط في خلق فرص الشغل، بل فشلت كذلك في بناء الثقة بين الدولة والشباب.

لقد تحولت السياسة عند كثير من المغاربة إلى مجرد مسرحية انتخابية تتكرر فيها الوعود نفسها، بينما تستمر المعاناة نفسها.

بل الأخطر من ذلك أن عدداً من المواطنين أصبحوا يشعرون بأن ثروات البلاد لا يستفيد منها إلا المحظوظون والمقربون ولوبيات الريع والاحتكار، في وقت يُطلب فيه من الشعب الصبر والتضحية وتحمل الأزمات.

إن الأزمة اليوم ليست اقتصادية فقط، بل أزمة ثقة وأمل وعدالة والشباب المغربي لم يعد يطالب بالكماليات، بل يطالب بحقوقه الأساسية من شغل كريم، تعليم جيد، صحة محترمة، عدالة اجتماعية، وربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة.

لكن بدل مواجهة هذه المطالب المشروعة، اختارت الحكومة لغة الدعاية والإنكار، وكأن الواقع يمكن إخفاؤه بالبلاغات الرسمية والحملات الإعلامية غير أن الواقع يبقى أقوى من كل حملات التلميع، لأن البطالة والجوع واليأس لا يمكن تزويرها بالأرقام.

إن استمرار هذا الوضع يشكل خطراً حقيقياً على الاستقرار الاجتماعي، لأن الشعوب التي تفقد الأمل تصبح قابلة للاحتقان والانفجار … ولا يمكن لأي وطن أن يبني مستقبله وشبابه يشعرون بالإقصاء وفقدان الكرامة وانسداد الأفق.

وفي ظل هذا الوضع المقلق، يوجه آلاف الشباب المغربي نداءً وطنياً صادقاً إلى محمد السادس من أجل التدخل الفوري والعاجل لإنقاذ البلاد من هذا المسار الخطير.

فالشباب اليوم يشعر بأن الحكومة والأحزاب السياسية فشلت في تحمل مسؤوليتها التاريخية، وأن البلاد تحتاج إلى قرارات قوية تعيد الثقة والأمل وتضع حداً للفساد والاحتكار ونهب المال العام.

إن الشباب المغربي لا يدعو إلى الفوضى، بل يدعو إلى الإنقاذ والإصلاح الحقيقي قبل فوات الأوان.

يدعو إلى محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة وفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية الشابة، وإعادة توزيع الثروة بشكل عادل، وإنقاذ المدرسة العمومية والمستشفى العمومي، وإطلاق نموذج اقتصادي وطني يخلق فرص الشغل ويحفظ كرامة المواطن.

فالمغرب وطن غني بثرواته وكفاءاته، لكنه في حاجة إلى إرادة سياسية حقيقية تضع مصلحة الشعب فوق مصالح اللوبيات المتوحشة التي حولت الاقتصاد إلى وسيلة للإثراء الفاحش على حساب الفقراء والبسطاء.

إن التاريخ يعلمنا أن تجاهل أصوات الشباب ومعاناتهم لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات … واليوم يقف المغرب أمام لحظة دقيقة تتطلب الشجاعة والحكمة والإنصات الحقيقي لصوت الشعب، لأن الأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل بالعدالة والكرامة والثقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى