أزمور…باب الواد يستقبل السياح بـ”عطر” لا يوجد إلا هنا

في الوقت الذي تتنافس فيه المدن السياحية على إستقبال زوارها بالورود، أختارت أزمور – على ما يبدو – أن تستقبل ضيوفها بـ”بصمة” مختلفة تماما عنوانها رائحة التبول التي تملأ جنبات باب الواد، أحد أبرز الممرات المؤدية إلى نهر أم الربيع والمدينة العتيقة.
فالزائر، مغربيا كان أو أجنبيا، لا يحتاج إلى دليل سياحي ليكتشف أن شيئا ما ليس على ما يرام. يكفي أن يمر عبر هذا الباب التاريخي حتى يجد نفسه أمام مزيج من الروائح الكريهة والنفايات المتناثرة، في مشهد يسيء إلى صورة مدينة يفترض أنها تراهن على السياحة والتراث.
والمفارقة أن الحديث عن الموسم السياحي لا يتوقف، والخطابات عن تثمين المآثر التاريخية تتكرر، لكن الواقع يبدو وكأنه قرر السير في إتجاه آخر، حيث تحولت بعض الفضاءات التاريخية إلى ما يشبه مرافق عمومية مفتوحة في الهواء الطلق، دون أدنى إحترام لقيمة المكان أو لحق الزائر في بيئة نظيفة.
الأكثر إثارة للإستغراب أن المبادرات المواطنة أصبحت تقوم بما كان يفترض أن يكون عملا يوميا للمصالح المعنية. فشباب وأبناء عدد من أحياء أزمور نزلوا إلى الميدان، ونظفوا الأزقة، وأزالوا الأتربة، وأعادوا تشغيل الإنارة العمومية بوسائلهم الخاصة، في مشهد يؤكد أن روح المواطنة ما زالت حية، حتى وإن بدا أن بعض المؤسسات أختارت الإكتفاء بمشاهدة الأحداث من خلف المكاتب.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كل زائر وكل مواطن : كيف يعقل أن يبقى أحد أهم مداخل المدينة العتيقة بهذه الصورة، رغم النداءات المتكررة ؟ وهل يحتاج باب الواد إلى موسم سياحي آخر حتى يحظى بحقه في النظافة والصيانة، أم أن الروائح أصبحت جزءا من الهوية البصرية للمدينة؟
إن أزمور، بتاريخها العريق ومؤهلاتها السياحية، تستحق أكثر من حملات موسمية وشعارات للإستهلاك. فهي تحتاج إلى حضور ميداني دائم، وتدخلات عملية تحفظ كرامة المدينة، وتصون صورة تراثها أمام زوارها، حتى لا يبقى باب الواد شاهدا على مفارقة مؤلمة : مواطنون ينظفون، بينما تنتظر المدينة من المسؤولين أن يغادروا المكاتب إلى الميدان.





