محمد حرمو.. قيادة في صمت، ودرك ملكي في قلب معركة الأمن وحماية الوطن
بقلم: الصحفي خطوط النواصر

في تاريخ المؤسسات الوطنية، لا تُقاس قيمة القيادة بكثرة الظهور، ولا بعدد التصريحات، وإنما بما تتركه من أثر في المؤسسة، وما تضعه من أسس للجاهزية والانضباط والتكوين والتحديث، وما تحققه من قدرة على مواجهة التحولات المتسارعة.
وفي هذا السياق، يبرز اسم الفريق أول محمد حرمو، قائد الدرك الملكي، الذي يتولى قيادة مؤسسة وطنية ذات مسؤوليات واسعة تمتد من الأمن العام والشرطة القضائية إلى حماية الطرق والمجالات القروية، ومكافحة الجريمة، ومواجهة شبكات التهريب والهجرة غير النظامية والجرائم العابرة للحدود.
فمنذ توليه قيادة الدرك الملكي سنة 2017، يوجد محمد حرمو في موقع يتطلب تدبير مؤسسة منتشرة عبر مختلف جهات البلاد، وتضم وحدات ومصالح متعددة ذات اختصاصات مختلفة.
هذه المسؤولية لا تختزل في إصدار التعليمات، وإنما تقوم على المحافظة على جاهزية جهاز كامل، وتدبير موارده البشرية، ومواصلة تكوين عناصره، وتطوير وسائله، وإعادة توزيع المسؤوليات عندما تقتضي مصلحة المؤسسة ذلك.
فالدركي الذي يوجد في حاجز أمني، أو يتدخل في حادثة سير، أو يشارك في عملية بحث قضائي، أو يواجه شبكة إجرامية، يحتاج لا محالة إلى التكوين والانضباط والجاهزية والوسائل… ولهذا يظل تكوين الأجيال الجديدة من الدركيين ورشاً أساسياً في عمل المؤسسة.
وقد شهدت سنة 2026 استمرار هذا المسار، من خلال تخريج أفواج جديدة من التلاميذ الدركيين، في إطار إعداد موارد بشرية جديدة للانضمام إلى صفوف الدرك الملكي.
ولم تعد التحديات الأمنية التي تواجه الأجهزة المختصة هي نفسها التي كانت قبل سنوات.
بحيث أصبحت الجريمة المنظمة أكثر تعقيداً، وشبكات الاتجار غير المشروع عابرة للحدود، والهجرة غير النظامية والتهريب والجريمة الإلكترونية تفرض وسائل جديدة في البحث والتحليل والتدخل… ولهذا أصبح تطوير المعرفة والتكوين والوسائل التقنية والجاهزية العملياتية ضرورة لا خياراً.
وفي هذا السياق، شدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في الأمر اليومي الموجه إلى القوات المسلحة الملكية بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيسها سنة 2025، على ضرورة مواكبة التحولات المتسارعة والتهديدات الأمنية والجرائم العابرة للحدود، وعلى مواصلة تطوير برامج التكوين والتجهيز والجاهزية.
والدرك الملكي، باعتباره أحد مكونات القوات المسلحة الملكية، يوجد في صلب هذه المسؤولية والقيادة لا تقتصر على عملية واحدة … بل ومن الخطأ اختزال عمل قائد جهاز بحجم الدرك الملكي في عملية توقيف أو مداهمة واحدة.
فالقيادة الحقيقية تظهر في بناء المؤسسة نفسها :
- في تكوين رجالها.
- في تنظيم وحداتها.
- في تطوير قدراتها.
- في تجديد المسؤوليات.
- في رفع مستوى الجاهزية.
- وفي ضمان قدرة الوحدات المنتشرة في مختلف مناطق البلاد على الاستجابة للمهام الموكولة إليها.
ومن هنا، فإن تقييم مرحلة محمد حرمو يجب أن يتم من خلال مسار المؤسسة ككل، وليس فقط من خلال الأخبار اليومية التي تصل إلى المواطن بدءا من الدركي الذي لا يراه أحد … لأن خلف كل تدخل ناجح، هناك دركي يقضي ساعات طويلة بعيداً عن أسرته ، وخلف كل حاجز أمني، هناك عنصر ينتظر المركبات في ظروف قد تكون قاسية … وخلف كل بحث قضائي، هناك فريق يجمع المعطيات ويستمع إلى الشهود ويبحث عن الحقيقة … وخلف كل عملية أمنية، توجد منظومة من القيادة والتنسيق والتخطيط والتنفيذ.
وهؤلاء جميعهم هم رجال الدرك الملكي الذين يحملون العبىء الحقيقي للعمل الميداني ليصبح محمد حرمو.. مسؤولية قبل أن يكون رتبة .
إن الحديث عن الفريق أول محمد حرمو يجب ألا يتحول إلى تمجيد شخصي منفصل عن المؤسسة … فقائد الدرك الملكي يقود جهازاً وطنياً عريقاً، وقيمة قيادته تقاس بمدى قدرة المؤسسة على الاستمرار في أداء مهامها، ومواكبة التحولات، والحفاظ على الانضباط والجاهزية، وخدمة الأمن العام في إطار القانون .. .وهنا تكمن أهمية القيادة الهادئة: أن تعمل المؤسسة بكفاءة حتى عندما لا يكون المسؤول في الصورة.
كلمة تقدير
من موقع الصحافة المواطنة، فإن كلمة التقدير لا تعني التخلي عن الموضوعية، بل تعني الاعتراف بالعمل عندما تكون هناك وقائع تستحق التنويه.
والإنصاف يقتضي كذلك أن تكون الإشادة مبنية على ما يمكن التحقق منه، بعيداً عن الأرقام غير الموثقة أو الإنجازات المنسوبة إلى شخص واحد بينما هي في الحقيقة ثمرة عمل مؤسساتي وجماعي.
وفي هذا الإطار، يستحق الفريق أول محمد حرمو، باعتباره قائد الدرك الملكي، التقدير على مواصلة قيادة مؤسسة تقع في الخط الأمامي لمواجهة تحديات أمنية متغيرة، وعلى الإشراف على جهاز يحتاج باستمرار إلى التكوين والتحديث والجاهزية والانضباط.
لكن التقدير الأكبر يبقى موجهاً إلى كل دركي يقف في الميدان؛ إلى من يحرس الطريق، ومن يؤمن المواطنين، ومن يواجه الجريمة، ومن يستجيب للحوادث، ومن يعمل في صمت بعيداً عن الكاميرات.
فالأمن لا يصنعه إسم واحد … بل تصنعه مؤسسة، ويحميه رجال، وتوجهه المسؤولية، ويظل القانون أساسه.
ومن هنا، تبقى التحية لكل رجال الدرك الملكي، ولكل من اختار أن يحمل مسؤولية خدمة الوطن والمواطن، في صمت، وانضباط، ويقظة دائمة.





