نداء إلى الساهرين على الشأن العام والمدني بإقليم الجديدة بمناسبة الاحتفال بذكرى عيد الوحدة

«عيد الوحدة بإقليم الجديدة: نداء إلى التعبئة المدنية والتضامن والعمل المشترك»
نداء للتعبئة والتآزر بين مكونات المجتمع المدني بإقليم الجديدة
لنجعل من الاحتفال مناسبة للتضامن، ومن الدعم فرصة لخدمة الطفولة والشباب
بمناسبة الاحتفال بذكرى عيد الوحدة، بما تحمله هذه المناسبة الوطنية من دلالات التلاحم والتضامن والتعبئة من أجل مستقبل أفضل، نتوجه بنداء إلى السلطات الإقليمية والمنتخبين والجماعات الترابية والمصالح الخارجية والمؤسسات المعنية، وكافة الفاعلين في تدبير الشأن المدني بإقليم الجديدة، من أجل جعل هذه الذكرى مناسبة عملية لتجديد الاهتمام بالمجتمع المدني، ومدّ يد المساعدة للجمعيات التي تشتغل في الميدان بإمكانات محدودة، ولكن بطموحات كبيرة لخدمة الطفولة والشباب والمجتمع.
لقد اطلعنا باهتمام على الإعلان الصادر عن مجلس مقاطعة حسان بالرباط، الذي أعلن، بمناسبة الاحتفال بذكرى عيد الوحدة والمسيرة الخضراء، عن مبادرة لتوزيع مجموعة من الجوائز الرياضية والكرات لفائدة الجمعيات الرياضية النشيطة بتراب المقاطعة، مع دعوة الجمعيات المعنية إلى تقديم ملفاتها القانونية المحيّنة للاستفادة من هذه المبادرة.
إنها مبادرة تستحق التأمل والاستلهام، ليس من أجل نقل تجربة من مدينة إلى أخرى فحسب، بل من أجل ترسيخ ثقافة مؤسساتية تجعل من المناسبات الوطنية فرصة لتقوية العمل الجمعوي، والاعتراف بمجهودات الفاعلين، وتوفير بعض الوسائل التي تساعدهم على مواصلة رسالتهم التربوية والاجتماعية والثقافية والرياضية.
ومن هنا، نتساءل: لماذا لا تكون ذكرى عيد الوحدة بإقليم الجديدة مناسبة لإطلاق مبادرة مماثلة، تُمدّ فيها يد المساعدة للجمعيات، وتُترجم فيها قيم الوحدة والتضامن إلى دعم ملموس؟
نداء من أجل مبادرة إقليمية داعمة للجمعيات
إننا ندعو الجهات المعنية إلى دراسة إمكانية إطلاق مبادرة بمناسبة هذه الذكرى الوطنية، تقوم على تقديم مساعدات عينية للجمعيات المستحقة، وفق الإمكانات المتاحة والمعايير المعلنة، ويمكن أن تشمل:
- الجمعيات الرياضية: توفير الكرات والمعدات واللوازم الرياضية الضرورية لتأطير الأطفال والشباب.
- الجمعيات الثقافية والفنية: دعم ورشات القراءة والمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية، وتوفير الكتب والأدوات والتجهيزات الأساسية.
- الجمعيات التربوية وحقوق الطفل: المساهمة في توفير الوسائل الديداكتيكية والتربوية اللازمة للأنشطة الموجهة للأطفال واليافعين.
- الجمعيات الاجتماعية وجمعيات الإعاقة: دعم المبادرات الرامية إلى الإدماج والمواكبة والتأطير وتحسين مشاركة الفئات المستفيدة.
- الجمعيات العاملة بالعالم القروي: إيلاء عناية خاصة للمبادرات التي تصل إلى الأطفال والشباب في المناطق التي تعاني من محدودية التجهيزات والفضاءات.
ولا يتعلق الأمر بالضرورة بتخصيص ميزانيات كبيرة، بل بإرادة عملية لتعبئة الإمكانات المتاحة، وتوجيه جزء منها نحو مبادرات جمعوية جادة، مع الحرص على العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص..إن عيد الوحدة ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستحضار الدلالات الوطنية، بل يمكن أن يكون أيضًا فرصة لتجسيد هذه القيم في واقعنا المحلي؛ فالوحدة تتقوى بالتضامن، والتضامن يتجسد في الأفعال، والعمل الجمعوي يشكل إحدى الواجهات التي تتحول من خلالها هذه القيم إلى مبادرات ملموسة لفائدة المجتمع…إن الجمعية التي تؤطر طفلًا في المسرح، أو تفتح أمامه باب القراءة، أو تمنحه فرصة لممارسة الرياضة، أو تساعد شابًا على اكتشاف مواهبه، إنما تساهم في بناء مواطن فاعل، وتعزز الانتماء والمشاركة والمسؤولية…ومن هذا المنطلق، فإن مدّ يد المساعدة للجمعيات لا ينبغي أن يكون امتيازًا محدودًا، بل فرصة عادلة ومؤطرة، تستند إلى معايير واضحة، وتحترم التنوع الجمعوي، وتتيح للجمعيات الصغيرة والناشئة إمكانية الاستفادة إلى جانب الجمعيات ذات التجربة الطويلة.نلتمس من الجهات المعنية بإقليم الجديدة:
- دراسة إطلاق مبادرة محلية بمناسبة ذكرى عيد الوحدة، لتوزيع مساعدات عينية وتجهيزات لفائدة الجمعيات النشيطة.
- الإعلان عن شروط الاستفادة والوثائق المطلوبة والآجال المحددة، مع مواكبة الجمعيات في تحيين ملفاتها القانونية.
- توسيع دائرة الاستفادة لتشمل مختلف مجالات العمل الجمعوي، وعدم حصرها في مجال واحد متى سمحت الإمكانات بذلك.
- اعتماد معايير موضوعية وشفافة تضمن تكافؤ الفرص، مع مراعاة حاجيات الجمعيات وطبيعة المشاريع والفئات المستفيدة.
- إرساء حوار مع ممثلي المجتمع المدني لتحديد الأولويات وبناء برنامج دعم يستجيب لحاجيات الإقليم.
إلى الساهرين على الشأن العام والمدني بإقليم الجديدة:إن جمعيات الإقليم لا تطلب المستحيل؛ إنها تطلب الالتفات إلى جهودها، والإنصات إلى حاجياتها، وتمكينها من بعض الوسائل التي تجعلها أكثر قدرة على خدمة الأطفال والشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة، وسائر الفئات التي تستفيد من برامجها…فلنجعل من ذكرى عيد الوحدة مناسبة لتوحيد الجهود، وتقوية جسور الثقة بين المؤسسات والمجتمع المدني، ومدّ يد المساعدة لكل مبادرة جادة تستحق الدعم..فكما أن الوحدة تجمعنا حول الوطن، فإن التضامن يجمعنا حول الإنسان…عيد الوحدة فرصة للتآزر، ودعم الجمعيات استثمار في الإنسان، وتمكين الطفولة والشباب مسؤولية مشتركة.
عن فاعل في المجتمع المدني بإقليم الجديدة





